أعلنت حركة طالبان أمس ان اسامة بن لادن في «ملاذ آمن» داخل افغانستان وأنه تحت سيطرتها وعرضت الحوار مع واشنطن وهو ما يناقضه تحذيرات، لمسئولين أمريكيين مفادها ان ابن لادن اعد خططاً لهجمات مرعبة وربما بأسلحة جرثومية وكيميائية او خطف طائرات داخل الولايات المتحدة رداً على الضربات المحتملة لمواقع افغانية ذكرت تقارير انها ستبدأ خلال 48 ساعة وتتضمن غارات لشل قوة طالبان ودفاعاتها تمهيداً للهجوم البري وهو ما اكده رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بقوله ان الضربات مرحلة اولى من الحرب ضد الارهاب مشدداً على وجوب التخلص من ابن لادن هذا العام، فيما جدد الرئيس الباكستاني برويز مشرف تأكيداته بعدم المشاركة في اي عملية ضد افغانستان معتبراً ان واشنطن لم تقدم ادلة على تورط ابن لادن، الا انه رأى ان طالبان باتت في خطر. وفي خطوة غير مفهومة المغزى أعلن عبدالسلام ضعيف سفير طالبان في اسلام اباد امس ان ابن لادن «موجود في مخبأ سري داخل افغانستان لا يعرفه سوى مسئولون أمنيون (في الحركة) حفاظاً على حياته». وأكد ضعيف ان ابن لادن المتهم بهجمات «الثلاثاء الدامي» تحت سيطرة طالبان من دون توضيح ما تعنيه هذه السيطرة. غير ان سفير طالبان اتبع هذا التصريح بعرض التفاوض مع واشنطن وبدء حوار بين حركته والمسئولين الامريكيين لكن «على أساس تقديم واشنطن أدلة تثبت تورط ابن لادن في الهجمات الاخيرة». وعلاوة على رد وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد بأن ليس هناك ما يدعو بلاده لتصديق ضعيف. رفض الأمين العام للبيت الأبيض اندرو كارد اي حوار مع طالبان. وقال كارد «لقد اوضحنا لحكومة طالبان ما يتوجب عليها عمله، يتوجب عليها ليس فقط تسليم اسامة بن لادن ولكن جميع قادة منظمة القاعدة» مذكراً بأن الرئيس جورج بوش كان أوضح انه ليس لواشنطن اي شيء تتفاوض عليه مع طالبان. وقال كارد ان من المحتمل ان تكون للمنظمات الارهابية الامكانيات لتنفيذ هجمات بالاسلحة الجرثومية والكيميائية. واضاف كارد في حديث لشبكة «فوكس» التلفزيونية «لا اريد ان اكون متشائما لكننا نعرف ان المنظمات الارهابية توصلت عى الارجح الى التعرف على طرق اطلاق حرب جرثومية او كيميائية». وتابع «على الامريكيين توخي الحذر». واكد ان الادارة «بصدد التأكد من انه لدينا الاحتياطي الكافي من الادوية واللقاحات الملائمة، كما سنعمل على رفع حجم هذا الاحتياطي». من جانبه قال وزير العدل الأمريكي جون اشكروفت في حديث مع شبكة «سي بي اس» التلفزيونية «نعتقد ان اعمالا ارهابية جديدة ممكنة وان مهمتنا تكمن في القيام بكل ما في مقدورنا لمنع ذلك». واضاف ان «ثمة (ارهابيين) اخرين قد تكون لهم خطط او هم موجودون في البلاد ومستعدون للقيام بعمل ما هناك اليوم تهديد جدي للغاية لبروز مشكلات جديدة وصراحة فان هذا التهديد سيزداد» في حال قامت الولايات المتحدة بعمليات عسكرية. واوضح «لا نستبعد فكرة امكانية وجود خطط لعمليات خطف طائرات اخرى» مؤكدا ان السلطات تقوم بكل ما يمكنها القيام به تحسبا لحصول اعتداءات اخرى. وقال اشكروفت ايضا «مهمتي الاولى هي منع الارهاب من الضرب مجددا في الولايات المتحدة. لقد اوقفنا اصلا ووضعنا قيد الاحتجاز اكثر من 500 شخص. نأمل ايضا عرقلة ومنع وتأخير ان لم يكن صد جميع النشاطات الارهابية الاضافية». واضاف «من الواضح برأيي ان هناك مصدرا دوليا لهذه المؤامرة ضد الولايات المتحدة التي تمثلت بالاعتداءات التي وقعت في 11 سبتمبر، وهي ممولة بشكل جيد. ليس عندي اي سبب يجعلني اعتقد ان جميع الضالعين بهذه المؤامرة قد قضوا» في الاعتداءات بالطائرات الانتحارية. وقال مسئول امريكي لصحيفة «لوس انجلوس تايمز» امس «ليس هناك ادنى شك» في ان ابن لادن يخطط لعملية يرد بها على الضربات الامريكية المرتقبة لافغانستان. وقال المسئول الامريكي «لقد حدد بالفعل خطوتين أو ثلاث تالية. فهو يتوقع قيامنا بالرد على (هجوم) مركز التجارة العالمي، وقد خطط منذ ذلك الحين للتحرك التالي». واستطرد المسئول، الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، قائلا «ليس لدينا وقت طويل مثله كما أننا لم نخطط لعدة تحركات.. إنه لا يسعى لالحاق إصابات بنا وبث الرعب في قلوبنا، فهو لديه هدف استراتيجي أوسع». وقال المسئول أن ذلك التقويم يجمع عليه كبار خبراء المخابرات ومكافحة الارهاب، وتم نقله إلى كبار المستشارين السياسيين والدبلوماسيين والعسكريين وغيرهم من المسئولين البارزين بإدارة بوش. وأضاف أنه مبني على معلومات مخابرات وتفاصيل تتعلق بالكيفية التي يعمل بها ابن لادن وتنظيمه، القاعدة، وعلى نتيجة استجوابات الاشخاص الذين تم اعتقالهم في الولايات المتحدة وأوروبا عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر. ويضيف المسئول الامريكي اننا لو تمكنا من ان نعرف اين ومتى وكيف ستكون ضربة ابن لادن القادمة فسوف نصبح ابطالاً.. واذا كنا قد تعلمنا شيئاً من هجوم الحادي عشر من سبتمبر فهو اسلوب الهجوم اذ انه يضرب هدفاً مختلفاً في كل مرة. الى ذلك اجمعت الصحف البريطانية امس على ان الضربات ستبدأ في غضون 48 ساعة. فقد ذكرت صحيفتا «الجارديان» و«اوبزيرفر» ان الغارات الجوية والقصف الصاروخي الذي سينطلق من البحر ستستهدف مطار كابول والقاعدة الجوية في قندهار ودفاعات حركة طالبان وتشكيلاتها البرية اضافة لمعسكرات يعتقد انها لابن لادن في جلال اباد وغيرها من المناطق. واوضحت الصحيفتان ان هدف هذه الضربات هو شل قوات طالبان تمهيداً لدفع قوات برية الى افغانستان او انزالها من المروحيات وتحديداً من الفرقة «82» الامريكية التابعة لمشاة «المارينز» فيما صدرت الاوامر لفرقة الهجوم الجوي «101» بالاستعداد. وكان وزير خارجية تحالف المعارضة الافغانية الشمالية عبدالله عبدالله رجح في تصريحات لشبكة «سي.ان.ان» ان تبدأ الضربات خلال ايام وليس اسابيع. كما نقلت صحيفة «ميل اون صنداي» البريطانية عن قائد عسكري في تحالف المعارضة الافغانية في شمال افغانستان اعلانه ان وحداته ستشن هجوما جديدا على حركة طالبان في غضون يومين بدعم من الولايات المتحدة. ونقلت الصحيفة عن صالح محمد رجستاني قوله «نأمل ونعتقد ان هجومنا الذي سيستهدف عددا من المواقع في البلاد، سيدعم بضربات جوية امريكية». واوضحت صحيفة «الاوبزيرفر» ايضا انها حصلت على ادلة دامغة على مسئولية ابن لادن في اعتداءات 11 سبتمبر. وقالت انها تمكنت من الاطلاع على ملف للاجهزة السرية اعدته دولة عربية مهتمة بابن لادن منذ وقت طويل، ويكشف ان واحدا على الاقل من الخاطفين الـ 19 المتورطين في الهجمات الانتحارية في الولايات المتحدة تدرب على يد تنظيم «القاعدة». الى ذلك اكد تونى بلير رئيس الحكومة البريطانية ان الحرب ضد الارهاب ستتم على مرحلتين المرحلة الاولى هى القيام بعمل مباشر ضد ابن لادن وشركائه ومعسكرات التدريب في افغانستان والثانية على المدى المتوسط والبعيد هى محاولة القضاء على الارهاب واستئصاله من العالم كله. وقال بلير في حديث لشبكة «بي.بي.سي» ان ما ينبغى علينا عمله ازاء الدول التى يحتمل ان تكون من تلك التى تأوى ارهابيين او تساعدهم هو التأكد من توقف نشاط هؤلاء الارهابيين وانشطتهم تماما وهو مانبحثه حاليا غير ان المرحلة الفورية من الحرب ضد الارهاب تتركز على افغانستان من اجل القضاء على معسكرات التدريب على تصدير الارهاب للعالم والتوصل الى ابن لادن. واكد رئيس الحكومة البريطانية انه اطلع بنفسه على ادلة قوية تدين ابن لادن وتحمله مسئولية الاحداث التى وقعت يوم الحادى عشر من سبتمبر مشيرا الى انه لا يمكن توجيه مثل هذا الاتهام في حالة الشك في صحته. وعما اذا كانت هناك دول اخرى يمكن ان تكون مستهدفة من العمل الذى يجرى الاعداد له حاليا قال تونى بلير اننا ندرس حالات الدول التى يمكن ان تكون بعض الشبكات الارهابية تعمل من خلال تواجدها فيها كل حالة على حدة لنصل الى افضل طريقة للتعامل معها غير ان هناك بعضا من هذه الدول التى قد تحاول هى الاخرى مكافحة الارهاب ومن ثم فإنه يمكننا مساعدتها في هذا المجال. من جانبه قال الرئيس الباكستاني برويز مشرف لشبكة «سي.ان.ان» الامريكية: لا ارغب في رؤية جنود باكستانيين يعبرون الحدود الى افغانستان ولا ارى ضرورة لمشاركة قواتنا مؤكداً ان واشنطن لم تطلع اسلام اباد على اي دليل يثبت المسئولية المفترضة لابن لادن في الهجمات الارهابية. وقال: لم تعرض علينا حتى الآن اي ادلة، وكل ما اعلمه سمعته من محطات التلفزيون الا انه رأى ان طالبان باتت في خطر بسبب الضغوط المتزايدة التي يمارسها التحالف الدولي. وفي المقابل عقد قادة طالبان اجتماعات امس مع ممثلي ثماني ولايات افغانية استعداداً للحرب. لكن وكالة الانباء الاسلامية الافغانية كشفت امس انتزاع قوات المعارضة منطقة استراتيجية من طالبان في غرب البلاد بعد قتال شرس. وقالت الوكالة نقلا عن محمد هابيل المتحدث باسم المعارضة ان قوات تحالف الشمال استولت على منطقة قادس في قتال اندلع اثناء الليل أسر فيه 30 من مقاتلي طالبان وانضم 130 اخرون الى صفوف المعارضة. واضاف هابيل ان 200 من مقاتلي طالبان تحت قيادة محمد سليمان انضموا الى قوات المعارضة في اقليم لغمان. الوكالات