استشهد 4 فلسطينيين وجرح اكثر من 120 اخرين امس في يوم دام جديد في الاراضي الفلسطينية استخدمت فيه قوات الاحتلال نوعاً جديداً من الذخيرة الحية والقاتلة والاشد فتكاً. واشتعلت كل الارض المحتلة حيث واصل عشرات الآلاف مسيرات شعبية هادرة احياء للذكرى الاولى لانتفاضة الاقصى تحولت في قطاع غزة الى مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال وشهد ليل الجمعة اطلاق اول قذيفة هاون على مستوطنة تيكوا بالضفة الغربية. ونظمت تظاهرات الامس تلبية لدعوة وجهتها اللجنة العليا للقوى الوطنية والاسلامية المشرفة على الانتفاضة وسط اصرار شديد على استمرارها، وتحولت المسيرات التي انطلقت صباحاً في مختلف انحاء قطاع غزة الى مواجهات عنيفة عندما رد جنود الاحتلال باطلاق الذخيرة الحية على المتظاهرين الذين رشقوهم بالحجارة. وافادت مصادر طبية فلسطينية امس ان فتى فلسطينياً استشهد برصاص الجيش الاسرائيلي في صدره خلال مواجهات عند معبر المنطار (كارني) شرق مدينة غزة. وقال الطبيب معاوية ابو حسنين مدير عام الطواريء في مستشفى الشفاء في غزة «ان الفتى الفلسطيني في الـ 14 من العمر لم يعرف اسمه بعد». واوضح ايضا ان 12 فلسطينيا آخرين غالبيتهم من الفتيان اصيبوا ايضا بالرصاص الحي خلال المواجهات المتواصلة منذ صباح امس عند معبر المنطار شرق غزة. ويعد هذا الشهيد الرابع الذي يسقط يوم امس فقد استشهد من قبل ربحي محمد البايض في الخليل وخليل يوسف فياض في غزة واحمد محمد عواجة في رفح. وكان جنود العدو قد قتلوا ثمانية من الفلسطينيين يوم امس الاول بمناسبة الذكرى الاولى لانطلاق الانتفاضة. واكدت المصادر الطبية ان حوالي 65 فلسطينيا اصيبوا بجروح خلال المواجهات التي شهدتها منطقة مفترق دير البلح بين مئات من الطلاب الفلسطينيين الذين ساروا في اتجاه مستوطنة كفار داروم حيث اندلعت مواجهات بين الشبان الفلسطينيين والجيش الاسرائيلي الذى فتح النار على المتظاهرين الذين رشقوه بالحجارة. كما اصيب 16 من الشبان ايضا في مواجهات مماثلة دارت بالقرب من معبر ايريز (بيت حانون) الرئيسي بين قطاع غزة واسرائيل و14 بالقرب من معبر المنطار (كارني) شرق مدينة غزة. كذلك اصيب اربعة فلسطينيين برصاص الجيش الاسرائيلي في مواجهات بخان يونس وفلسطيني اخر في رفح جنوب القطاع. وقال الدكتور معاوية حسين مسئول قسم الطواريء والاستقبال فى مستشفى الشفاء بغزة ان جنود الاحتلال يستخدمون نوعا جديدا من الذخيرة الحية الخطيرة والقاتلة. واضاف فى تصريح للصحفيين ان الاصابة بهذا النوع من الذخيرة يحدث تهتكا فى المنطقة المصابة واعاقة دائمة خلافا لما ادعاه جيش الاحتلال من ان تأثير هذه الذخيرة اقل خطورة على المصابين بها. وتوعد المشاركون في المسيرات «باستمرار الانتفاضة حتى تحرير فلسطين». وضمت كبرى مسيرات غزة نحو عشرة الاف شخص ساروا من مقر المجلس التشريعي بمدينة غزة باتجاه ميدان فلسطين وسط المدينة حيث رفع المشاركون لافتات تندد «بالجرائم الاسرائيلية المستمرة » وتتوعد «بتصعيد العمليات العسكرية ضد اسرائيل». واكد شهود ان الجنود الاسرائيليين المتمركزين على اسطح منازل في البلدة القديمة التي يحتلها الجيش الاسرائيلي في الخليل «راحوا يطلقون النار على المارة والمركبات». في حين تحدث الجيش الاسرائيلي عن «تبادل لاطلاق النار» في المدينة التي يقيم في وسطها 400 مستوطن يهودي تحت حراسة مشددة. وشهدت مدينة نابلس، شمال الضفة الغربية، مسيرة حاشدة شارك فيها اكثر من 25 الف شخص تجمعوا في وسط المدينة وهم يلوحون بأعلام فلسطينية وعربية ويدعون لاستمرار الانتفاضة. وفي رام الله، وسط الضفة، خرج نحو الفي شخص في مسيرة مشابهة وافيد عن تظاهرة اخرى ضمت نحو 300 اخرين في مدينة اريحا بشرق الضفة الغربية. وفي مدينة بيت لحم شارك نحو ستة الاف ايضا في تظاهرة شيع خلالها احد سكان مخيم الدهيشة للاجئين والذي استشهد برصاص الجيش الاسرائيلي الجمعة. وفي ختام مراسم التشييع توجه عشرات من المتظاهرين الى مدخل المدينة الشمالي واشتبكوا مع الجنود الاسرائيليين المرابطين هناك. وفيما حمل نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اسرائيل مسئولية التصعيد الخطير عقدت الحكومة الامنية الاسرائيلية اجتماعاً برئاسة رئيس الوزراء ارييل شارون لدراسة الوضع المتدهور. وقال وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه ان اسرائيل قتلت 14 فلسطينيا منذ اتفاق عرفات وبيريز على وقف اطلاق النار يوم الاربعاء. وتساءل عبد ربه ان كان هذا يوصف بأنه هدنة فما هي الحرب. واضاف انه اذا واصل الاسرائيليون هذه السياسة فسينهار وقف اطلاق النار وما من محادثات يمكن عندئذ ان تنقذ الموقف. وقال رعنان جيسين المتحدث باسم شارون «لم يف عرفات بشيء مما وافق على القيام به».. الا ان بيريز دافع عن الهدنة التي توصل اليها مع عرفات يوم الاربعاء قائلا انه يأمل ان يكون العنف قد بدأ يتراجع. واضاف «هناك تغيير بالتأكيد» مشيرا الى انه لم تقع تفجيرات كبيرة ضد اسرائيل منذ ان اتفق مع عرفات على خطة الهدنة. وفي اطار ردود الفعل ادانت رئاسة الاتحاد الاوروبي بشدة امس تجدد المواجهات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي معتبرة ان مشاركة الاطفال في التظاهرات في غزة «لا تحتمل». وجاء في بيان اصدرته الرئاسة البلجيكية للاتحاد الاوروبي ان «مشاركة الاطفال في عمر الدراسة في تظاهرات لا يمكن تحملها نظرا للمخاطر الكبرى التي يواجهونها من خلال ذلك». ومن جهة اخرى دعت الرئاسة البلجيكية الحكومة الاسرائيلية «الى الامتناع عن اي استخدام مفرط وغير متناسب للقوة لاحتواء العنف». ودعت بلجيكا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي حتى نهاية السنة «السلطات الفلسطينية والاسرائيلية بالحاح الى ابداء اقصى درجات ضبط النفس والتعاون بشكل وثيق لضمان عودة الهدوء في اسرع وقت». واخيرا اعلنت الحكومة البلجيكية انها «تنتظر من الجانبين تطبيق التعهدات التي قطعاها لتوهما في ختام اللقاء الاخير بين (الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات) و(وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز) بصدق ودقة وتسوية خلافاتهما عبر التفاوض كما تنص عليه مباديء مدريد واوسلو». الخليل ـ «البيان» والوكالات:
