كشفت مصادر التحقيق الامريكي ان الاعداد والتخطيط للهجمات الارهابية على نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر الحالي بدأ منذ سنوات في المانيا بدعم من اعوان للمنفذين في بريطانيا وافغانستان. وذكرت مصادر قريبة من سلطات التحقيق ان محققي مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف.بي.آي) اصبحوا قاب قوسين او ادنى من الدائرة الضيقة المرتبطة بتنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن، والمتهمة بالتخطيط للهجمات، مؤكدة ان كل العناصر المنفذة والمشتبه بها في الولايات المتحدة ليست ضمن دائرة العقل المدبر فهم مجرد «جنود مشاة» بينما العقل المدبر في الخارج وسط استمرار عمليات الاعتقال التي طالت نحو 480 شخصا في اكبر تحقيق جنائي في التاريخ الامريكي، والحديث عن عمليات ارهابية كان يخطط لها ثلاثة مشتبهين معتقلين حاليا، وتم اعتقال يمنيين وتركي في المانيا وموريتاني في نواكشوط، فيما ظهرت معلومات عن تنصت هاتفي الماني على الارهابيين قبل وبعد هجمات نيويورك وواشنطن. فقد ذكرت صحيفة الواشنطن بوست ان المحققين توصلوا لعلاقة بين معظم الخاطفين المشتبه بهم واسامة بن لادن. وقالت الصحيفة نقلا عن مسئولين كبار في الحكومة ان التخطيط والاعداد لتنفيذ العملية بدأ في الخارج منذ عدة سنوات في المانيا مع الحصول على دعم اخرين في بريطانيا وافغانستان ودولة عربية. وقال مسئولون للصحيفة انه تزداد قناعة المحققين بأنه كان يجري الاعداد لعملية خطف اخرى أو عمليتين وتتركز على ثلاثة اشخاص رهن الاحتجاز في الولايات المتحدة تلقوا تدريبا على الطيران. وتم اعتقال احدهم في مينيسوتا بينما اعتقل شخصان اخران في قطار في تكساس بعد ان غادرا طائرة لم تقلع عقب الهجمات. وقال مسئولون ان الخاطفين ربما تلقوا مساعدة صغيرة من اشخاص اخرين في الولايات المتحدة لكن لا توجد ادلة تذكر تشير الى ان مجموعات الخاطفين تلقت دعما كبيرا داخل البلاد. ونقلت الصحيفة عن احد المسئولين قوله «لا يوجد عقل مدبر لهذه الهجمات في الولايات المتحدة فيما يبدو». ونقلت شبكة «سي .ان .ان» التلفزيونية عن مصادر قولها ان منفذي العمليات والمشتبه بهم والمحتجزين على ذمة التحقيقات في الولايات المتحدة مجرد «جنود مشاة» وليسوا من العقول المدبرة. واضافت ان الطيار الجزائري لطفي الراسي المحتجز في بريطانيا ربما ينتمي للحلقة الوسيطة في الدائرة الضيقة بالعقل الرئيسي المدبر وهو ابن لادن، مشيرة إلى ان المحققين باتوا على مقربة من رصد ورسم وتحديد المنضوين داخل هذه الدائرة. وصرح مسئول كبير بالحكومة الامريكية لصحيفة واشنطن بوست بأن مكتب التحقيقات الاتحادي تتبع وثائق تكشف سحب مبالغ كبيرة ونفقات في فنادق واستئجار سيارات ورحلات طيران. وقال المسئول «لم تكن هذه عملية يخصص لها ميزانية صغيرة. تم تحويل مبالغ كبيرة وهم ينفقون مبالغ كبيرة». وقالت الصحيفة ان المحققين مقتنعون بأن تفاصيل المؤامرة اعدت في هامبورج بالمانيا حيث عاش محمد عطا واثنان من المشتبه بهم بعض الوقت. وقال وزير العدل الامريكي جون اشكروفت يوم الجمعة انه تم اعتقال او احتجاز اكثر من 480 شخصا في اكبر تحقيق جنائي في تاريخ الولايات المتحدة. وقالت الصحيفة ان المحققين تعقبوا 500 الف دولار حولت إلى حسابات مصرفية امريكية يستخدمها محمد عطا. واضافت المصادر ان اربعة من الارهابيين امضوا اياما قبل الهجمات في شقة بمدينة باترسون بولاية نيوجيرسي دون اثارة شكوك احد، وفي بناية رقم 486. على صعيد متصل قالت صحيفة «نيويورك تايمز» ان اجهزة الاستخبارات الالمانية قدمت معلومات اساسية للتحقيق من خلال الابلاغ عن محادثات جرت بين مناصري اسامة بن لادن. وكتبت الصحيفة نقلا عن احد المسئولين في اجهزة الاستخبارات بدون الكشف عن اسمه «يبدو ان كل شيء نظم في المانيا». واضاف ان الارهابيين تلقوا دروسا في الطيران في هامبورج كما كانوا مسجلين في معاهد في دول اوروبية اخرى. وسمعت السلطات الالمانية المشتبه بهم يتحدثون عن «30 شخصا يسافرون من اجل العملية». ورصدت المخابرات الالمانية اتصالاً هاتفياً جرى بين عدد من انصار اسامة بن لادن واظهر مدى شعورهم بسعادة عارمة حيال نجاح تلك الهجمات وهو الامر الذى دفع رجال مكتب التحقيقات الفيدرالية الامريكى الى بذل جهود محمومة للبحث عن مجموعتين اخريين من الخاطفين الانتحاريين . وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الامريكية ان رجال المخابرات الالمان استمعوا الى المتحدثين فى تلك المكالمة الهاتفية وهم يشيرون الى الثلاثين شخصا الذين يسافرون فى اطار هذه العملية. وفي سياق حملة الاعتقالات اعتقلت السلطات الالمانية ان يمنيين وتركي مشتبه في ارتباطهم بخلية ارهابية ذات خلفية اسلامية يخططون لعمليات في المانيا، وعثر بحوزتهم على اسلحة وهويات وبطاقات ائتمان وخرائط. ولم يذكر بيان المدير العام في ميتسبادن تفاصيل غير الاسم الاول والحرف الاول من اسم العائلة لكل منهم وهم طالب ت «27 عاما» من تركيا ووديع أ.«24 عاما» وشهاب أ. «26 عاما» وهما من اليمن. وقال مكتب الادعاء انه لم يتوصل الى وجود علاقة مباشرة بين المعتقلين والهجمات على واشنطن ونيويورك. لكنه قال ان موقع المعتقل الذي يدعى طالب ت. على شبكة الانترنت ذكر عنوان المراسلة الخاص بسعيد بحاجي الطالب السابق في هامبورج المطلوب القبض عليه بشأن الهجمات الامريكية. كما القت سلطات الامن الموريتانية القبض على الناشط الاسلامي محمد ولد صلاحي المتهم بالانتماء لتنظيم القاعدة. ويتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي ولد صلاحي بأنه على صلة وثيقة بأبو حفص الموريتاني، وهو الاسم الحركي للموريتاني محفوظ ولد الوالد الذي قال الرئيس الامريكي جورج دبليو. بوش أنه من أقرب أعوان ابن لادن المطلوبين. يذكر أن ولد صلاحي مهندس اتصالات درس بألمانيا قبل أن يتوجه إلى كندا حيث حصل على عقد عمل وإقامة. ـ الوكالات واشنطن ـ «البيان» والوكالات: