في وقت قياسي تبنى مجلس الامن الدولي فجر امس بالاجماع قرارا طرحته واشنطن ووصف بـ «التاريخي» من شأنه ان يضيق الخناق على المصادر المالية للشبكات الارهابية. ويلزم القرار، الذي صدر استناداً للفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة، كل دول العالم بالانضمام للحملة التي اعلنتها الولايات المتحدة الامريكية ضد الارهاب ودون ان يميز القرار بين الارهاب وحركات التحرر المشروعة. وتزامن مع صدور القرار انباء متضاربة عن اعتقال جنود امريكيين من القوات الخاصة في افغانستان لكن طالبان سارعت الى نفي التقرير الذي لم تعلق عليه الولايات المتحدة فيما نفت باكستان وجود قوات برية امريكية على اراضيها. وفي الاثناء وعد الرئيس الامريكي جورج بوش الامريكيين بالنصر في الحرب على الارهاب معلنا لاول مرة ان انتشاراً عسكرياً لقوات بلاده بدأ بالفعل في انحاء مختلفة من العالم. فقد اعتمد مجلس الامن الدولى قرارا جديدا هو الاقوى من نوعه فى تاريخ الامم المتحدة لمكافحة ومنع الارهاب الدولى بكل أشكاله وصوره المختلفة. وبالرغم مما تضمنه القرار من تدابير شاملة للتعاون ملزمة للدول تحت الفصل السابع من الميثاق والتى تجيز استخدام القوة ضد الجهات المشجعة والداعمة والحاوية للجماعات الارهابية الا أن هذا القرار تجاهل وبالمطلق مشاغل الدول العربية وغيرها فيما يتصل بتعريف مفهوم الارهاب والتفريق بينه وبين حركات التحرر المشروعة كتلك التى تواصل كفاحها ضد استمرار الاحتلال الاسرائيلى للاراضى الفلسطينية والعربية المحتلة. وصوت الاعضاء الخمسة عشر بالاجماع لصالح القرار 1373 والذي يهدد بفرض عقوبات على الدول التي ترفض التعاون في حملة مكافحة الارهاب التي اعلنتها الولايات المتحدة بعد اعتداءات 11 سبتمبر. واقر النص الذي قدمته الولايات المتحدة في ختام 24 ساعة فقط من المشاورات، وهو امر قلما يحدث في الامم المتحدة. وقد حضر الامين العام للمنظمة الدولية كوفي عنان جلسة التصويت. واشار السفير الامريكي جون نجروبونتي من جهته الى ان هذا القرار «لا سابق له». وقال «انه يلزم كل الدول برفض تمويل ودعم وايواء الارهابيين كما سيزيد تبادل المعلومات بين اعضاء الامم المتحدة لمحاربة الارهاب الدولي». ويبدو ان واشنطن هدفت من هذا القرار العمل على ادخال المجتمع الدولي في الائتلاف المناهض للارهاب بعد الاعتداءات التي استهدفت نيويورك وواشنطن واوقعت اكثر من ستة الاف قتيل ومفقود. ويكرر القرار التاكيد على ان الارهاب يشكل «تهديدا للسلام والامن الدوليين»، ويذكر بـ «الحق الطبيعي» لاي دولة في الدفاع عن نفسها. ويعتبر الامريكيون والاوروبيون ان ميثاق الامم المتحدة التي تسمح بالدفاع عن النفس يتيح للولايات المتحدة الرد عسكريا على اسامة بن لادن وتنظيم القاعدة اللذين يعتبران مسئولين عن الاعتداءات. وقد استند القرار الى الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يخول المجلس اتخاذ اجراءات قسرية بحق الدول التي ترفض التعاون. وحذر المجلس بشكل واضح انه على استعداد «لاتخاذ كل التدابير الضرورية» لتطبيق القرار. وانشأ لهذا الغرض لجنة تضم اعضاءه الـ 15 يساعدهم خبراء للاشراف على تطبيق القرار. ومنحت الدول مهلة 90 يوما لابلاغ اللجنة بالاجراءات التي تكون قد اتخذتها. ويطلب القرار من الدول الاعضاء منع الافراج عن اموال للارهابيين وتجميد اموال واصول الاشخاص الذين ارتكبوا او حاولوا ارتكاب اعمال ارهابية او مدوا يد العون لارتكابها «في اسرع وقت ممكن». ويريد القرار الجديد ايضا مكافحة ارهاب الدولة عن طريق الزام كل الدول وقف «كل اشكال الدعم الفعلي والسلبي» للارهابيين، وخصوصا وقف كل انواع التزود بالاسلحة. وينص القرار ايضا ان على الدول الاعضاء ان ترفض توفير الملاذ للارهابيين ومموليهم والتأكد من ملاحقة كل ارهابي وادانته بقسوة وزيادة التعاون بين اجهزة الشرطة والاجهزة القضائية وتعزيز مراقبة الحدود. وفي بيانات صحفية ادلى بها عقب انتهاء الاجتماع كل من رئيس مجلس الامن المندوب الدائم لفرنسا وامريكا وبريطانيا اجمعوا على وصف هذا القرار الجديد بشأن الارهاب بانه قرار تاريخي وملزم لجميع الدول الاعضاء في الامم المتحدة ومن شأنه ان يوفر استراتيجية دولية متكاملة تقضي على كل انواع واشكال الارهاب الدولي. وردا على سؤال حول اسباب عدم تضمين منطوق القرار فقرة تميز بين الارهاب والنضال المشروع للشعوب في سبيل التحرر الوطني قال المندوب البريطاني ان هذه هي مهمة تتولاها الجمعية العامة وليس مجلس الامن الدولي. على صعيد آخر نقلت محطات التلفزيون الامريكية امس عن مصادر وزارة الدفاع الامريكية نفيها للتقارير التي تحدثت عن أسر ثلاثة جنود أمريكيين تسللوا إلى أفغانستان. وقالت تلك المصادر إن التقارير المذكورة غير صحيحة. إلا أن وزارة الدفاع اكتفت رسميا بالقول بأنه ليس لديها تعليق على التقارير. وكانت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان قد نفت في وقت سابق من امس تقارير باعتقال ثلاثة جنود أمريكيين واثنين من الافغانيين الحاملين للجنسية الامريكية. وجاء النفي بعد تقرير لمحطة الجزيرة الفضائية القطرية نقلا عن مصادر في أفغانستان يؤكد اعتقال الخمسة ويقول أنه يجري حاليا استجوابهم. وعادت الجزيرة في وقت لاحق لتؤكد صحة التقرير وقال مراسلها ان مصادره لا يرقى اليها الشك. وفي هذه الاثناء وقال الرئيس الامريكي جورج بوش ان حملته ضد المسئولين عن الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر ستشن «في اي مكان يختبيء فيه الارهابيون أو أي مكان يفرون اليه أو يخططون فيه». وقال «نحن لم نسع الى هذا الصراع لكننا سوف ننهيه. امريكا ستعمل بطريقة متأنية وحاسمة وقضية الحرية سوف تسود». وبينما يتركز الاهتمام الدولي على القوات العسكرية الضخمة التي تحشدها الولايات المتحدة حول افغانستان فقد استخدم بوش كلمته الاسبوعية ليوضح ان «هذه الحرب ستكون من نوع مختلف». وقال بوش «ان حربنا ضد الارهاب ستكون اوسع نطاقا من ميادين المعارك... كما كانت في الماضي». واضاف «هذه الحرب سنخوضها في أي مكان يختبيء فيه الارهابيون أو أي مكان يفرون اليه أو يخططون فيه. وسيتم تحقيق بعض الانتصارات بعيدا عن عيون الرأي العام.. في المآسي التي نتجنبها والمخاطر التي يمكن ازالتها. الانتصارات الاخرى ستكون واضحة للجميع». ومن المتوقع ان يعقد بوش الذي يمضي عطلة نهاية الاسبوع في منتجع كامب ديفيد مؤتمرا عن طريق دائرة تلفزيونية مع مستشاريه للامن القومي بشأن اوضاع الجهود الرامية لمعاقبة اسامة بن لادن واتباعه في تنظيم القاعدة على الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة يوم 11 سبتمبر وقال بوش «يجري نشر جنود وبحارة وطيارين وافراد من مشاة البحرية في نقاط في انحاء العالم مستعدين لتلبية نداء وطنهم. لقد تقبلت اسر العسكريين العديد من المصاعب وامتنا تشعر بالامتنان للخدمة التي يقومون بها بنفس راضية». واضاف بوش «ان رجال ونساء القوات المسلحة متحدون في تكريس انفسهم من اجل الحرية وسوف يجعلوننا فخورين بهم في الكفاح ضد الارهاب». ـ الوكالات
تجاهل التفريق بين الارهاب والتحرر وهدد بمعاقبة الرافضين، مجلس الامن يلزم العالم بالانضمام للحملة الامريكية، انباء متضاربة عن أسر جنود امريكيين في افغانستان
