تحت ضغط موجة التنديد والاستنكار العربي والاسلامي والاوروبي تراجع سيلفيو برلسكوني رئيس الوزراء الايطالي امس عن تصريحاته العنصرية المعادية للاسلام وللحضارة الاسلامية معرباً عن أسفه لتشويه تصريحاته معتبراً انها اخرجت من سياقها ولكنه لم يصل الى حد الاعتذار. وقال برلسكوني أمام مجلس الشيوخ انه يعرب عن اسفه اذا ما كانت تصريحاته الاخيرة حول تفوق الغرب على الاسلام «اخرجت من نطاقها العام وتم تشويه تفسيرها واساءت الى اصدقائي العرب والمسلمين». واضاف «لقد تمت محاولة لحشري جراء كلام بعيد عن مفهوم مداخلتي»، مرددا مثلا قديما مفاده انه عندما يدل احدهم على القمر باصبعه ينظر الاغبياء الى الاصبع. وقال ان «احد الاغبياء نظر الى الاصبع وليس الى القمر». واعلن برلسكوني «اننا مدركون للدور الرئيسي للدول العربية المعتدلة» وبنوع خاص الدور الذي يمكن ان تلعبه لحل ازمة الشرق الاوسط. وفي بيان سابق قال برلسكوني انه لا فرق بين الاديان والثقافات في مكافحة الارهاب. وقال البيان ان «برلسكوني ورئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي اكدا في اتصال هاتفي مفهوم مكافحة الارهاب وهو مكافحة عالمية من قبل كل ديمقراطيات وكل حكومات العالم المتحضر دون فرق في الدين او الثقافة، ضد عدو مشترك لا يمثل سوى الوحشية». وقد اعلن الرئيس الفرنسى جاك شيراك انه يجب الابتعاد عن اى خلط بين الارهابيين المتعصبين والعالم العربى والاسلامى وذلك فى اشارة الى تصريحات رئيس الوزراء الايطالى. وقال شيراك خلال حديث له مع رئيس الوزراء اليابانى كشفت عنه مصادر الاليزيه ان اى خلط بين الجماعات الارهابية المتعصبة وبين العالم العربى والاسلامى هو خطأ من حيث التحليل وسوف تكون له نتائج خطيرة ولهذا يجب الابتعاد عن هذا الخلط. كما هاجمت عدة صحف بلجيكية وفرنسية برلسكوني ووصفت تصريحاته بأنها «خطأ» و«غلطة كبرى» وقالت ان برلسكوني «طالبان الحريات» و«مخرب» وطالبته بالاستقالة اذا يؤمن بالقيم التي يتباهى بها. وفي وقت سبق اعتذاره نقلت وكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية عن مسئول قوله «ان جمهورية مصر العربية تنتظر توضيحا وتعقيبا عاجلا من الحكومة الايطالية لهذه التصريحات الغريبة وما اذا كانت تمثل وجهة النظر الرسمية». وأضاف «ان تلك التصريحات تكشف تماما عن عدم المام كامل بتعاليم الاسلام الغراء التي تدعو الى التفاهم والتعايش السلمي بين كافة الشعوب بصرف النظر عن اختلاف عقائدها». وفي بيروت قال مصدر في وزارة الخارجية اللبنانية ان الامين العام للوزارة زهير حمدان استدعى السفير الايطالي في لبنان وطلب منه تفسيراً رسمياً لتصريحات برلسكوني. وقال المصدر اللبناني ان حمدان طلب من السفير الايطالي جيوسبي كاسيني النص الكامل لما نقل عن برلسكوني. اما كاسيني فقال للصحفيين «من الافضل الاطلاع على النص الكامل قبل اعطاء اي حكم او تفسير محرف». واضاف ان برلسكوني «كان يتحدث بشكل غير رسمي وباللغة الايطالية.. وان ما تحدث عنه كان الفوارق التكنولوجية التطبيقية بين مختلف الحضارات ولم يكن مقارنة بينها ولم يكن يتعمد التجريح». الوكالات
