فشلت مفاوضات الفرصة الأخيرة التي قامت بها البعثة الباكستانية في الحصول على موافقة طالبان بتسليم اسامة بن لادن وعادت من قندهار امس الى اسلام اباد في الوقت الذي كشفت تقارير عن وجود قوات امريكية وبريطانية خاصة في افغانستان تتعقب ابن لادن لضربه او محاصرته لتسهيل الغارات الجوية ضده، وعزز هذه التقارير اعلان الرئيس الامريكي جورج بوش ان الحرب ضد الارهاب في أوجها الآن. في حين شبهت موسكو حرب افغانستان بفيتنام جديدة وذلك في معرض اعلانها رفض ارسال قوات الى الاراضي الافغانية الامر الذي دعا الرئيس الامريكي الى اعلان استعداد الولايات المتحدة لمواصلة الحرب على الارهاب لوحدها. واعلنت شبكة تلفزيون «سي.ان.ان» الامريكية ان البعثة الباكستانية التي توجهت أمس الى افغانستان فشلت في الحصول على موافقة طالبان على تسليم اسامة بن لادن واطلاق سراح الغربيين الثمانية الذين تعتقلهم منذ بداية اغسطس. واوضح مراسل الشبكة في افغانستان انه حصل على معلوماته من مسئول في حركة طالبان. وأعلن المفتي جميل احد رجال الدين المشاركين في الوفد الباكستاني ان طالبان اعلنت بوضوح ان لا مجال لتسليم ابن لادن لأسباب اخلاقية ودينية.. غير ان قنصل طالبان في كراتشي قال ان الوفد الباكستاني وقع مع الحركة اعلاناً مشتركاً اتفقا فيه على اجراء مزيد من المحادثات. وقد التقت البعثة الباكستانية القائد الاعلى لطالبان الملا محمد عمر في قندهار (جنوب افغانستان). وعادت مساء أمس الى باكستان بحسب مصدر باكستاني رسمي. وقد أعلن الملا عمر انه من الممكن اعتبار الدول التي ستساعد امريكا في توجيه ضربة محتملة الى افغانستان «عدوة». واعتبر عمر في مقابلة مع صحيفة «انتخاب» الإيرانية الصادرة بتاريخ السبت، أن الولايات المتحدة لا تملك «أي سبب لشن هجوم» على أفغانستان.وكان الوفد الباكستاني المكون من 16 شخصاً يمثلون شخصيات دينية من المدارس التي تعلم فيها قادة طالبان وبينهم زعيمها الملا عمر يرافقهم رئيس الاستخبارات الباكستانية احمد محمود قد باشروا فور وصولهم الى قندهار بطائرة خاصة مفاوضات مع الملا عمر وصفها المراقبون بـ «الفرصة الاخيرة». وأعلن رياض محمد خان المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية اثناء مؤتمر صحفي في وقت سابق ان علماء الدين الباكستانيين غير مفوضين من قبل حكومتهم بالمهمة خلافاً لمسئولي اجهزة الاستخبارات.ورداً على سؤال عما اذا كان الامر بمثابة «مهمة الفرصة الاخيرة» قال «لا يمكنني ان اصفها على انها الفرصة الاولى او الثانية او الاخيرة ان هدفنا هو التوصل الى نتيجة ايجابية». وكان خان اكد ان واشنطن لم تقدم لاسلام أباد اية معلومات تثبت تورط ابن لادن في هجمات واشنطن ونيويورك وان الحكومة الباكستانية بانتظار هذه المعلومات، ومن جانبه جدد اسامة بن لادن امس نفيه التورط في الهجمات وذلك في حديث نشرته امس صحيفة «أمة» الباكستانية. وفي موازاة هذه الجهود الدبلوماسية تستمر التحضيرات للخيار العسكري حيث فاجأت طالبان سكان كابول باطلاق دفاعاتها الجوية بشكل مكثف على سبيل التجربة ما دفع العديد منهم الى الهرب ظناً ببدء الحرب. وكشفت صحيفة «يو إس توداي» الامريكية امس عن وجود قوات امريكية خاصة في افغانستان منذ اسبوعين لتعقب ابن لادن او على الأقل محاصرته في امكنة محددة كي يسهل قصفها جواً. واضافت الصحيفة نقلا عن مسئولين امريكيين وباكستانيين كبار لم تذكر اسماءهم ان الكوماندوس الامريكيين وصلوا الى باكستان يوم السبت 13 سبتمبر بعد يومين من الهجمات وبدأوا في التحرك الى افغانستان بعد ان تلقوا أوامر للقبض على ابن لادن او قتله او تقييد حركته الى ان تتمكن الولايات المتحدة من شن ضربات جوية. ورفضت متحدثة باسم وزارة الدفاع الامريكية التعقيب على التقرير الذي نشرته الصحيفة فى صدر صفحاتها. وقالت المتحدثة ان البنتاجون لا يدلي بأي تعقيب على العمليات. وأعلن كبار المسئولين في الخارجية الامريكية امس ان القوات الخاصة الامريكية والبريطانية شاركت في عمليات داخل افغانستان الا انها لم تكشف عن طبيعة هذه العمليات التي جرت خلال الايام القليلة الماضية. ويقول مسئولون ان «الحرب على الارهاب» ستكون معركة غير تقليدية يقوم فيها الكوماندوس بدور رئيسي. وقالت الصحيفة نقلا عن مسئولين عسكريين في واشنطن ومسئولين عسكريين باكستانيين على دراية مباشرة بالعمليات ان قوات العمليات الخاصة الامريكية هبطت في مدينتي بيشاور وكيتا الباكستانيتين. واضافت الصحيفة نقلا عن المسئولين ان مجموعات تتألف الواحدة منها من ثلاثة الى خمسة جنود وتدعمها طائرات هليكوبتر طراز بلاك هوك ام اتش/60كيه متمركزة خارج افغانستان بدأت في الانتشار في البلاد لتحديد مكان ابن لادن وانها تركز عمليات البحث في كهوف وملاجيء تحت الارض في جنوب غرب افغانستان قرب قندهار. وقالت «يو اس توداي» ان القوات الخاصة تجد صعوبة في العثور على ابن لادن وانها طلبت معلومات استخبارات من دول اخرى. وعزز بدء العمليات السرية في ملاحقة ابن لادن ما اعلنه الرئيس الامريكي جورج بوش لدى استقباله العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني في البيت الابيض امس ان الولايات المتحدة في اوج «ملاحقة» مدبري اعتداءات 11 سبتمبر. وقال بوش للصحفيين في بداية مباحثاته مع العاهل الاردني «اننا الآن في اوج الملاحقة. لا شك في الامر». بيد ان الرئيس الامريكي رفض الكشف عن اي تفاصيل بشأن العمليات العسكرية او نشاط اجهزة الاستخبارات الامريكية. واضاف بوش ان الشعب الامريكي سوف يشاهد عبر شاشات التلفزيون ما سوف نفعله واننا سوف نكون حازمين وصبورين وعازمين على تقديم المسئولين عن العمليات الارهابية الى العدالة واعتقال الارهابيين في مختلف انحاء العالم. وفي مقابلة مع شبكة تلفزيون «اي.تي.في» البريطانية من واشنطن قال وزير الخارجية الامريكي كولن باول «لا استطيع ان اقول لكم انني اعرف مكانه (ابن لادن). ولا اعتقد ان اناسا كثيرين يعرفون مكانه لكننا سنعثر عليه. سنعثر عليه في الوقت المناسب واولئك الذين يأوونه سيكتشفون انهم سيعاقبون على ايوائه وتقديم ملاذ امن له». وقال باول ايضا ان الولايات المتحدة لديها «قوة فولاذية» يجب على اولئك الذين كانوا وراء الهجمات التي وقعت في نيويورك وواشنطن الا يهونوا من شأنها. واضاف قائلا «سنتغلب على هذه المأساة. وسنتغلب على خسائرنا وهم وقعوا في الخطأ بشنهم ضربات في امريكا. اننا سنرد الصاع صاعين». وفي اطار التسهيلات الجوية حلقت طائرة عسكرية امريكية الاربعاء في المجال الجوي لكازاخستان في طريقها الى اوزبكستان حاملة وفداً حكومياً امريكياً. وأكد مصدر عسكري أوزبكي أن طائرتين أمريكيتين مزودتين بأجهزة استطلاع هبطتا الأسبوع الماضي في أوزبكستان. ورفضت طشقند وواشنطن تأكيد هذه المعلومات. كما أقلعت أمس من قاعدة انجرليك التركية 14 طائرة حربية من انواع مختلفة علاوة على طائرتين لاعادة التزود بالوقود فى الجو وطائرتى نقل كبيرتين فى وقت لاتزال فيه ابواب معظم حظائر الطائرات فى القاعدة مفتوحة. كما قالت ارمينيا انها ستفتح ممرات جوية للطائرات الحربية الأمريكية فيما قالت الفلبين ان الخطوات العملية لاستخدام قواعدها من قبل واشنطن قد بدأت فعلاً. في غضون ذلك قال وزير الدفاع الروسي ايجور ايفانوف أمس عقب لقاء مع نظيره السويدي بجورين فون سيدو في استوكهولم ان بلاده مستعدة للتعاون في الحملة على الإرهاب لكنها ترفض بشكل قاطع ارسال قوات روسية الى أفغانستان. وقال ايفانوف «ارسال جنودنا الى افغانستان سيكون بنفس فظاعة ارسال الجنود الأمريكيين الى فيتنام». وفي اشارة الى تفضيل موسكو اسناد ملف الحملة الجارية الى الأمم المتحدة قال الوزير الروسي «استناداً الى تجربتي المأساوية في افغانستان فإن رد فعل العالم المتحضر على الهجمات البشعة (في أمريكا) يجب أن يكون منسجماً مع القانون الدولي». غير أن الرئيس الأمريكي جورج بوش رد بأن بلاده مستعدة لمواصلة المعركة ضد الإرهاب لوحدها اذا ما تراجعت الدول الأخرى. وأكد بوش في كلمة ألقاها في شيكاغو «سنبقى اقوياء ومصممين حتى ننجز مهمتنا». واضاف «سيتعب آخرون وستنفد قواهم. افهم ذلك. لكن دولتنا لن تتعب ولن تنفد قواها. وسيطرح آخرون اسئلة لكن دولتنا لا. وسيفقد آخرون صبرهم، لكن دولتنا الكبيرة لن تفقد صبرها». وقال ان «هذا التحالف سيبصر النور للقيام بمهمتنا على ما يرام لكن استطيع ان اؤكد لكم ان مهمتنا لن تتغير لتتأقلم مع التحالف». واعلن بوش «اريد ان اشكر دول العالم التي وقفت الى جانبنا للدفاع عن الحرية. ومن المفيد ان نعلم اننا لسنا وحدنا في العالم». وخلص بوش الى القول «ان الشيء الوحيد الذي نطلبه منكم هو ان تشاركوا. وكل ما نطلب منكم هو ان تبذلوا الجهد نفسه الذي تبذله الولايات المتحدة للانتصار في الحرب من اجل الحرية، وللانتصار في هذه المعركة ضد الإرهاب». الوكالات