حذر وزيران بريطانيان من هجمات ارهابية يخطط لتنفيذها اسامة بن لادن خلال الاسابيع المقبلة ربما تستهدف لندن، في وقت اتهمت النيابة العامة البريطانية الطيار الجزائري لطفي الرايسي الموقوف في بريطانيا بتدريب أربعة طيارين من منفذي الهجمات الارهابية على نيويورك وواشنطن. فيما ذكرت مصادر صحفية امريكية انه تم العثور على مذكرة في امتعة محمد عطا المتهم بقيادة احدى الطائرات التي هاجمت نيويورك مكتوبة بالعربية وبخط اليد وتشمل ادعية وتعليمات أمنية تقول «تأكد أن احداً لا يتبعك». فقد قال بيتر هين وزير شئون اوروبا لتلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية الليلة قبل الماضية «انني اعلم ان ابن لادن يخطط بالفعل لهجمات ارهابية شديدة الوطأة في الاسابيع المقبلة اذا تمكن من ذلك». واضاف «توجد أدلة على انه يخطط لهجمات لها اثار مدوية في العالم ويتعين علينا التأكد من انه لن يفعل ذلك مرة اخرى». وبالمثل حذر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو من هجمات ارهابية جديدة. وقال سترو في حديث مع هيئة الاذاعة البريطانية «لا يمكن التفاوض مع هؤلاء الناس» تماما كما انه لم يكن بامكاننا التفاوض مع المسئولين النازيين قبل الحرب العالمية الثانية. وقال سترو «يجب ان نأخذ في اعتبارنا فرضية ان المنظمة لا تزال نشطة وان خطر تنفيذ اعتداءات جديدة وارد». على صعيد متصل اعلنت النيابة العامة البريطانية في لندن ان الطيار الجزائري لطفي الرايسي الذي اوقف في بريطانيا الاسبوع الماضي قام بتدريب اربعة من قراصنة الجو الذين نفذوا اعتداءات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة. وهذه هي المرة الاولى منذ الاعتداءات وموجة الاعتقالات التي تبعتها في عدة دول اوروبية التي يشار فيها الى رابط مباشر بين احد المشتبه بهم والاعتداءات. وقال المدعي ارفيندا سامبير امام محكمة باو ستريت في شرق لندن «لقد كان مدرب بعض الطيارين المسئولين عن خطف رهائن» الطائرات الامريكية و«خصوصا الطيار الذي كان يقود الطائرة التي اصطدمت بمبنى البنتاجون». واضاف «انه يملك المواصفات النموذجية لتدريب الطيارين» موضحا انه يعتزم ان يوجه اليه تهمة «التواطؤ بهدف ارتكاب جرائم قتل». وصرح محامي الرايسي، ريشار ايغان ان موكله «ينفي بشكل قاطع اي تورط له في المآسي الاخيرة» مضيفا انه متأكد من انه فوق الشبهات. وقد حضر لطفي الرايسي (27 سنة) الذي اعتقلته وحدة مكافحة الارهاب في الشرطة البريطانية في 21 سبتمبر في منزل بمقاطعة بيركشاير في غرب لندن،الجلسة التي دامت عشر دقائق. وتم تقرير تمديد حبس الرايسي، القصير القامة ذي الشعر الاسود، حتى الخامس من اكتوبر. وقد صدرت بحق الرايسي الذي كان قيد الحبس الاحتياطي لمدة سبعة ايام وفق قانون مكافحة الارهاب البريطاني، صباح أمس مذكرة توقيف دولية من الولايات المتحدة. واكدت السلطات الامريكية ان لطفي الرايسي حصل على شهادة طيار دون ان يكشف عن حكم سابق ضده لادانته بالسرقة علاوة على انه اجرى عملية جراحية في الركبة ما يمنعه من الحصول على شهادة طيار في الولايات المتحدة. وقد تم توقيفه اثناء سلسلة من المداهمات في بريطانيا. وتم توقيف زوجته سنية المولودة في فرنسا في الوقت نفسه واطلق سراحها الثلاثاء دون اتهامها بشيء. كما تم اعتقال شقيق المتهم محمد الرايسي (29 سنة) واطلق سراحه الاسبوع الماضي. ولا يزال رجل آخر هو ابو عماد (44 سنة) جرى اعتقاله في برمنجهام (وسط) في 21 سبتمبر، قيد الحبس الاحتياطي. من جهة ثانية قالت صحيفة «واشنطن بوست» امس ان محمد عطا احد الخاطفين المشتبه بهم في الهجمات على مركز التجارة العالمي يوم 11 سبتمبر الحالي ترك خلفه وثيقة مكتوبة بخط اليد تشمل أدعية اسلامية وتعليمات الليلة الاخيرة في حياته. وقالت الصحيفة ان الوثيقة التي تقع في خمس صفحات ومكتوبة باللغة العربية تذكره بجلب «مدي ووصيته وبطاقة هويته وجواز سفره» والتأكد من انه لا يوجد احد يتعقبه. وقال الصحيفة إن محققي مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف.بي.أي)، الذين وجدوا المذكرات في أمتعة عطا التي لم تنقل على الطائرة، ليسوا متأكدين من هوية كاتب المذكرة ـ سواء كان عطا أم خاطفاً آخر أم شخصاً آخر. وتحث المذكرة التي تتكون من خمس صفحات، المختطفين على أن يتوقوا للموت وأن «يكونوا متفائلين». وفي نفس الوقت، تتحدث المذكرة عن مسألة الخوف عشية قيام المختطفين بمهمتهم الانتحارية. وفي ترجمة لمقتطفات من المذكرة حصلت عليها الصحيفة قالت «إن كل إنسان يكره الموت، ويخشاه، ولكن فقط المؤمنين الذين يعلمون الحياة الاخرة وثوابهم بعد الموت، هم الذين سيسعون للموت». وتظهر تلك العبارات في جزء من المذكرة تحت عنوان «الليلة الاخيرة». وتدعو النسخة المترجمة من الوثيقة المختطفين إلى تقوية عزائمهم بالصلاة قبل الانطلاق في مهمتهم. حيث تقول «عليكم أن تصلوا، وأن تكونوا صائمين، وأن تطلبوا من الله الرشد والمساعدة .. استمروا في الصلاة طوال الليل. وواصلوا تلاوة القرآن». وتضيف المذكرات «طهروا قلوبكم من كل أمور الدنيا، لقد مضى وقت اللهو وأتى وقت الحساب». وتقدم الوثيقة كذلك نصائح عملية غريبة للمختطفين، مثل «تفحصوا كل أشيائكم: حقائبكم، ملابسكم، السكاكين، وصيتكم، الهوية، جوازات السفر، وكل أوراقكم. تأكدوا من سلامتكم قبل المغادرة، تأكدوا أن أحدا لا يتبعكم». «...احرص على ان تكون نظيفا جدا وكذلك على نظافة حذائك». والرسالة التي يطغى عليها الطابع الديني تبدأ وتنتهي بالشهادة (لا اله الا الله محمد رسول الله). وتتحدث الرسالة عن النبي محمد وتستشهد بآيات من القرآن تصف المعارك ضد الكفار التى خاضها. وورد في الرسالة ما يلي «عندما تدخلون الى الطائرة قولوا: اللهم افتح لي كل الابواب وانر طريقي وازح عني ما يثقل كاهلي». واختتمت الرسالة بهذه الاية «انا لله وانا اليه راجعون». والموضوع الذي تكرر في المذكرة هو الوعد بحياة الخلود. الوكالات