أحيا الفلسطينيون أمس الذكرى الأولى لاندلاع انتفاضة الأقصى بسبعة شهداء واكثر من مائة جريح أوقدوا الشمعة الثانية للانتفاضة في مواجهات مع جنود العدو وعمليات قصف إسرائيلية طالت عدة مدن فلسطينية، وسط مسيرات حاشدة أكدت على استمرار المقاومة حتى زوال الاحتلال تزامنت مع اجتماع اللجنة الأمنية الفلسطينية الإسرائيلية. وحوّلت إسرائيل مدينة القدس الى ثكنة عسكرية خشية وقوع صدامات ورغم ذلك حدثت عمليات تدافع بين المصلين وعناصر الشرطة الإسرائيلية أمام الحواجز حول المسجد الأقصى الذي تقاطر إليه آلاف الفلسطينيين لأداء صلاة الجمعة وإظهار دعمهم للانتفاضة الباسلة. وشارك اكثر من أربعة آلاف فلسطيني في المسيرة التي انطلقت من المسجد الكبير بخان يونس جنوب قطاع غزة والتي عبر فيها المشاركون عن «رفض الاحتلال والعدوان الإسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني الاعزل». كما انطلقت مسيرة مماثلة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة رفعت خلالها الاعلام الفلسطينية ورايات القوى الفلسطينية وحزب الله اللبناني. وقد توجه العشرات من المشاركين في مسيرة النصيرات الى مفترق الشهداء قرب مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة حيث دارت مواجهات بين الشبان الفلسطينيين الذين رشقوا بالحجارة والجيش الإسرائيلي الذي استخدم الرصاص الحي.واكدت مصادر طبية فلسطينية ان ثمانية فلسطينيين اصيبوا خلال مواجهات مفترق الشهداء برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي منهم الفتى سليم ابو راضي الذي اصيب برصاصتين بالبطن والفخذ وجراحه خطرة فيما جروح الاخرين متوسطة. واصيب ستة فلسطينيين اخرين برصاص الجيش الإسرائيلي في المواجهات التي اندلعت بعد مسيرة ظهر الجمعة في خان يونس اضافة الى ستة اخرين في نفس المكان استنشقوا الغاز المسيل للدموع وفقا للمصادر الطبية. كما أصيب ثمانية من الإسرائيليين في المواجهات. واوضحت المصادر الطبية في غزة ان ثلاثة فتية فلسطينيين على الاقل اصيبوا بالرصاص الإسرائيلي خلال مواجهات متفرقة في منطقة المنطار شرق مدينة غزة ونقلوا الى مستشفى الشفاء بغزة للعلاج. وقد ردد المشاركون في المسيرات الجماهيرية بقطاع غزة هتافات منها «الانتفاضة مستمرة حتى التحرير» متوعدين بتصعيد العمليات العسكرية ضد إسرائيل. واكد بيان وزعته اللجنة العليا للقوى الوطنية والاسلامية المشرفة على الانتفاضة بقطاع غزة خلال المسيرات «استمرار الانتفاضة المباركة وتصعيد فعالياتها وتطوير وسائلها بكافة السبل المتاحة حتى تحقيق الانجازات الوطنية المشروعة ورفض كل اتفاق او مؤتمر يتجاوز دماء الشهداء» مشددا على «ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية طريقا لمواجهة الاعداء». وبموازاة تظاهرات قطاع غزة خرج ما يقدر بعشرة آلاف شخص في مسيرة طافت شوارع رام الله، أكد خلالها المشاركون على استمرار الانتفاضة. وتوقفت الحركة تماماً في الأراضي الفلسطينية لمدة ثلاث دقائق تلبية لدعوة اللجنة العليا وأطلقت صفارات الانذار وقرعت أجراس الكنائس وأطلقت التكبيرات من المساجد تعبيراً عن الغضب الشعبي والعهد على حماية الأقصى من جرائم المحتلين وتدنيس اليهود. واعلنت اللجنة «سلسلة فعاليات في مقدمتها الاضراب التجاري الجزئي والمسيرات المركزية في الضفة الغربية وقطاع غزة اليوم السبت». وبدأ التلفزيون والاذاعة الفلسطينيين ببث تقارير خاصة حول الانتفاضة خاصة اعمال القتل التدمير والتجريف والقصف الإسرائيلي على مدى اشهر الانتفاضة الاثنى عشر. ورغم حالة التأهب والإجراءات الأمنية التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية وحولت بموجبها القدس الى ثكنة عسكرية لتفادي وقوع اصابات عقب صلاة الجمعة وبمناسبة ذكرى الانتفاضة الباسلة جرى تدافع بين المصلين وعناصر من الشرطة الإسرائيلية على الحواجز التي نصبت عند مشارف المسجد الأقصى الذي تقاطر عليه آلاف الفلسطينيين لإحياء ذكرى الانتفاضة. ولم تسمح السلطات الإسرائيلية بدخول المسجد الاقصى ثالث الحرمين الشريفين الا للفلسطينيين الذين تزيد اعمارهم على 40 سنة والحاملين بطاقة هوية إسرائيلية تثبت انهم من سكان القدس الشرقية. وبالرغم من هذه الاجراءات المشددة فقد تدفق حوالي 10 آلاف فلسطيني على ساحة الاقصى للمشاركة في صلاة الجمعة، بحسب الشرطة الإسرائيلية. وادخلت السلطات الإسرائيلية المصلين واحدا واحدا الى الاقصى ما ادى الى رد فعل غاضبة وتدافع واستعملت الشرطة الإسرائيلية الهراوات. ويشار الى انه في مثل هذا اليوم من السنة الماضية دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون الذي كان آنذاك زعيما للمعارضة اليمينية ساحة الاقصى ما ادى الى اندلاع الانتفاضة التي ادت الى استشهاد 650 فلسطينيا وإصابة نحو 28 ألفا آخرين. وتخليداً لهذه الذكرى قدم الفلسطينيون أمس أربعة شهداء انضموا لكوكبة رفاقهم حيث أعلنت مصادر طبية فلسطينية عن استشهاد شاب برصاص جنود العدو وإصابة سبعة آخرين خلال مواجهات جرت في بلدة الخضر بالقرب من بيت لحم جنوب الضفة الغربية. وقالت المصادر ان محمود سكر (18 عاماً) وهو من مخيم الدهيشه (داخل مدينة بيت لحم) قتل برصاص الجنود الإسرائيليين واصيب اربعة اخرون بجروح في بلدة الخضر المجاورة للمخيم خلال مواجهات بين الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال الذين أطلقوا الرصاص الحي على المتظاهرين. كما أصيب ثلاثة فلسطينيين في مواجهات جرت بالقرب من قبة راحيل شمال مدينة بيت لحم برصاص الجنود الإسرائيليين. كما استشهد امام شريف (25 عاماً) في مدينة الخليل في الضفة كما استشهد ثالث متأثراً بجراح أصيب الأسبوع الماضي في رام الله. كما انضم الى قافلة الشهداء كذلك الشهيد الشاب محسن فهد عرار (17عاما) من قرية بنى حسان شمال مدينة رام الله فى الضفة الغربية والذى أصيب قبل أسبوع برصاصة فى الرأس حين أطلق جنود الاحتلال النار على مسيرة سلمية عند المدخل الشمالى لمدينة البيرة ونقل على أثرها فى وضع حرج الى مستشفى رام الله الحكومي. من جهة أخرى اجتمع مسئولون امنيون فلسطينيون وإسرائيليون في منطقة تل ابيب أمس الجمعة الذي يوافق الذكرى السنوية الاولى لاندلاع الانتفاضة في خطوة جديدة نحو تدعيم هدنة هشة. وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز اتفقا الاربعاء الماضي على خطة هدنة جديدة تحت ضغوط مكثفة من الولايات المتحدة التي تحاول ضم الدول العربية لتحالف دولي ضد «الارهاب». وقال د. صائب عريقات وزير الحكم المحلى الفلسطينى فى تصريح له أمس ان وزير الخارجية الإسرائيلى وعد فى اطار اجتماعه مع الرئيس الفلسطينى بدراسة مطلب الغاء جميع الاجراءات التى اتخذتها الحكومة الإسرائيلية فى القدس مما يشمل اغلاق المؤسسات وعلى رأسها بيت الشرق وايضا طلب الغاء المناطق العازلة التى شرعت الحكومة الإسرائيلية باقامتها شمال الضفة الغربية وتقديم الاموال المستحقة الى السلطة الفلسطينية. القدس ـ غزة ـ «البيان» ـ الوكالات: