اثارت تصريحات رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني المناهضة للعالم الاسلامي التي ادلى بها امس الاول، موجة استياء واسعة امس داخليا وخارجيا. وطالب عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية برلسكوني بتقديم اعتذار عن هذه التصريحات. وشجبها ايضا وزير خارجية بلجيكا الى جانب انتقادات لاذعة صدرت عن سياسيين ايطاليين معارضين وصفوا كلمات برلسكوني بأنها «خطيرة وتتسم بالسذاجة» وذهب الحزب الشيوعي الى حد تشبيه برلسكوني بابن لادن. وكان برلسكوني ابلغ الصحفيين خلال زيارة لالمانيا ان الغرب يجب ان يثق في ان نظام القيم لديه افضل من ذلك السائد في العالم الاسلامي. وفي رد فعل غاضب قال الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى امس الخميس في القاهرة انه بانتظار لما سيصدر عن الحكومة الايطالية من تكذيب اواعتذار عن هذه التصريحات. وافاد مصدر في الجامعة ان موسى انتقد عقب لقائه وفد الترويكا الاوروبية برئاسة وزير الخارجية البلجيكي لوي ميشال «ما نسب الى برلسكوني من قوله بان الحضارة الاسلامية لا ترقى الى مستوى الحضارة الغربية» موضحا انه «بانتظار لما سيصدر عن الحكومة الايطالية من تكذيب او اعتذار». ووصف موسى هذ التصريحات بانها غير مقبولة وتتسم بعنصرية مرفوضة مشددا على انها تتجاوز حدود المعقول بل المقبول ادبيا، مشيرا الى خطورة التصريحات الصادرة عن برلسكوني وتداعياتها العديدة. واضاف اذا كان برلسكوني قال بالفعل ما نسب اليه، فان ذلك ينم عن حاجة شديدة للاطلاع على الحضارة الاسلامية، موضحا ان مثل هذه المقولات والاطروحات ستؤثر سلبا على علاقات ايطاليا مع الدول العربية. ونبه موسى الى ان التصريحات تغذي الصراع وتؤدي الى فتن ومصادمات عقائدية عميقة يصعب تجاوزها وحذر من مغبة السقوط في هاوية صراع الحضارات، مشيرا الى ان كل حضارات العالم تمثل تراثا انسانيا لكافة الدول والشعوب. من جانبه قال وزير الخارجية البلجيكي: لو قال رئيس وزراء لاحدى الدول الاوروبية مثل هذه الكلمات فهذا شيء غير مقبول ويتناقض مع قيم الاتحاد الاوروبي التي تؤمن بها جميع دولها وهذا يتناقض مع القرارات والتصريحات التي صدرت يوم الجمعة الماضي بالاجماع في بروكسل مؤكدا انه لا يمكن تصديق ما قيل من جانب رئيس وزراء ايطاليا. وفي ايطاليا التي يعتنق شعبها الكاثوليكية بادر خصوم برلسكوني اليساريين بانتهاز الفرصة وانتقدوا تصريحاته قائلين انها تخاطر بتقويض جهود الرئيس الامريكي جورج بوش لتشكيل تحالف عالمي ضد الارهاب. وقال السياسي اليساري البارز جيوفاني برلينجر سافر سيلفيو برلسكوني الى الخارج واطلق دعوات غير سوية وخطيرة لصراع بين الحضارات.. مستخدما عبارات لم يستخدمها رجل دولة يستحق هذا الوصف في الاسابيع الرهيبة الاخيرة التي مرت بها البشرية. ودعا الفونسو بكورارو سكانيو زعيم حزب الخضر ووزير الزراعة السابق رئيس الوزراء الى سحب تصريحاته. وقال لا يجب ان يغذي برلسكوني التوترات الحالية. اعلانه كان مفاجئا وسخيفا. واثار وضع القيم الغربية في وضع التعارض مع الاسلام جدلا واسع النطاق منذ وقوع الهجمات الانتحارية على نيويورك وواشنطن. وتعرض الرئيس الامريكي جورج بوش للانتقاد بسبب استخدامه تعبير «حملة صليبية» في وصف القتال ضد الارهاب مما اعاد الى الذاكرة الحروب بين المسيحية والاسلام في العصور الوسطى. وذهب برلسكوني الذي يرأس حكومة ايطاليا صاحبة سادس اكبر اقتصاد في العالم الى مدى ابعد كثيرا. وجاءت بعض اقسى الانتقادات لبرلسكوني من الحزب الشيوعي الذي شبه رئيس الوزراء باسامة بن لادن الذي تتهمه واشنطن بانه العقل المدبر للهجمات المميتة على نيويورك وواشنطن. وقال الفيو نيكوترا المتحدث باسم الحزب الشيوعي «الملياردير ابن لادن والملياردير برلسكوني نسجا من نفس القماش المناهض للشيوعية. كل منهما يمثل نوعا من الاصولية.. الاصولية الرأسمالية واصولية الدين». وانشا برلسكوني واحدة من اكبر الامبراطوريات الاعلامية في اوروبا قبل تحويل اهتمامه الى عالم السياسة. ورأس حكومة لم تستمر طويلا في عام 1994 ثم عاد الى السلطة في انتخابات عامة اجريت في وقت سابق هذا العام. ـ الوكالات