نسفت اسرائيل أمس الاتفاق الذي توصل اليه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير خارجيتها شيمون بيريز بتوغلها العسكري في مدينة رفح وقصفها الذي اوقع خمسة شهداء واصابة 30 فلسطينياً بجروح، وهدم 14 منزلاً وتدمير محولات للكهرباء في عدوان سافر اعتبرته السلطة قصفاً مباشراً للمفاوضات وخرقاً للاتفاقات وحملت الاحتلال مسئولية تجدد المواجهات وطالبت المجتمع الدولي بأن يكون اكثر حزماً مع حكومة الارهابي شارون والزامها بتنفيذ الاتفاقات الموقعة من اجل عودة الهدوء الى المنطقة. فبعد أقل من يوم واحد على اجتماع عرفات وبيريز استشهد خمسة فلسطينيين واصيب اكثر من 30 آخرين فجر أمس في عملية توغل نفذتها دبابات الاحتلال في رفح جنوب قطاع غزة. واستشهد الفلسطينيون بشظايا القذائف الاسرائيلية ونيران الرشاشات الثقيلة خلال اطلاق النار الذي رافق عملية التوغل التي نسفت اتفاق تعزيز الهدنة الذي توصل اليه عرفات وبيريز خلال اجتماعهما الاربعاء في مطار غزة الدولي في رفح ايضا. وبدأ الجيش الاسرائيلي توغله ليلة الاربعاء بعد ساعات قليلة على هذا الاجتماع. وافادت مصادر امنية فلسطينية ان «دبابات اسرائيلية توغلت لاكثر من مئتي متر في الاراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية بالكامل قبل ان ينسحب معظمها صباح أمس مع الابقاء على ثلاث دبابات متمركزة في منطقة بوابة صلاح الدين بعمق اكثر من خمسين مترا». وقال الطبيب علي موسى مدير مستشفى رفح الحكومي ان «ثلاثة فلسطينيين قتلوا في ساعة مبكرة من اليوم «أمس» وجرح 31 اخرون في قصف الدبابات الاسرائيلية في منطقة بوابة صلاح الدين ومخيم يبنا للاجئين في رفح». واوضح موسى ان الشهداء هم «الشاب محمود فتحي الشاعر (24 عاما) من سكان مخيم رفح واكرم ابو لبدة (30 عاما) وخالد ابو حبيب (21 عاما). واكد الطبيب موسى ان «27 جريحا ما زالوا يعالجون في المستشفيات» منهم ستة في حالة «بين خطيرة وحرجة جدا». من جهة ثانية استشهد علي ابو بليمة (24 عاماً) برصاص الجيش الاسرائيلي قرب حاجز عسكري في دير البلح وسط قطاع غزة حيث اطلق عليه الاسرائيليون النار دون وقوع احداث وقالت مصادر فلسطينية ان الشهيد معاق عقلياً. كما استشهد فلسطيني خامس واسمه معاوية علي النحال (15 عاماً) برصاص قوات الاحتلال حيث اطلقت عليه النار في القلب من موقع عسكري على الشريط الحدودي برفح. وقد تجددت المواجهات منتصف نهار أمس بين الجنود الاسرائيليين والشبان الفلسطينيين الذين رشقوهم بالحجارة مما اسفر عن اصابة 5 فلسطينيين بجروح وقد شهدت رفح امس موكباً ضخماً خلال تشييع اثنين من الشهداء. وأكدت مصادر امنية فلسطينية وشهود ان الدبابات الاسرائيلية ترافقها جرافات عسكرية قامت خلال عملية التوغل بهدم ثمانية منازل بالكامل بعد قصفها بالقذائف والحقت اضرارا جسيمة في ستة منازل اخرى على الاقل اضافة الى روضة للاطفال في المنطقة حسبما افادت مصادر امنية وشهود عيان. واضافت انه تم ايضا تدمير «ثلاثة محولات كهربائية». كما قصفت قوات الاحتلال امس منازل الفلسطينيين في مدينة الخليل بالضفة وكذلك خانيونس بقطاع غزة. ونددت السلطة الفلسطينية بالعملية التي اكدت انها «محاولة اسرائيلية لنسف نتائج اجتماع عرفات وبيريز». وقال نبيل ابو ردينة مستشار عرفات «ان العملية العسكرية هي محاولة اسرائيلية لنسف نتائج الاجتماع» مضيفا ان التوغل «تصعيد عسكري اسرائيلي غير مبرر» محملا الحكومة الاسرائيلية «المسئولية الكاملة لهذا التصعيد الخطير». ودعا «الادارة الامريكية والمجتمع الدولي الى التحرك وتحميل اسرائيل المسئولية الكاملة لنسف الجهود الدولية الرامية الى اعادة الهدوء في المنطقة». وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات ان ما حدث في مدينة رفح وخاصة في مخيم يبنا هو جريمة كبيرة. واضاف ان تلك الجريمة بدأت بعد ان اقتحمت الدبابات والجرافات الاسرائيلية المخيم بعد ساعات قليلة من اجتماع عرفات مع بيريز في مطار رفح للاتفاق على وقف اطلاق النار بين الجانبين. من جهته قال العقيد خالد ابو العلا رئيس لجنة الارتباط العسكرية المشتركة جنوب قطاع غزة لوكالة فرانس برس «ان ما قامت به قوات الاحتلال مستخدمة الدبابات والقصف المدفعي ضد المواطنين العزل في رفح هو عمل اجرامي» مشيرا الى انه «تم ابلاغ الجانب الاسرائيلي رسميا بعدم القيام باي عمل عسكري لان هناك جهودا كبيرة تبذل من قوات الامن الفلسطينية لتثبيت وقف اطلاق النار وفقا لتعليمات القيادة». واشار العقيد ابو العلا الى ان «هذا التصعيد الخطير لا يخدم وقف اطلاق النار او عملية السلام او الاجواء التي اعقبت لقاء الرئيس عرفات وبيريز خاصة ان عملية الاقتحام تمت دون وقوع اية احداث او اطلاق نار فلا يوجد اي مبرر للجانب الاسرائيلي لهذه العملية المبيتة». غزة ـ «البيان» والوكالات:
