وسط تقارير عن انشقاق زعماء حرب عن طالبان جنحت الحركة الى اساليب دبلوماسية لمحاولة تأخير الضربات الامريكية على ما يبدو بمطالبة القس الامريكي جيسي جاكسون، التوسط قابلها موقف امريكي حازم بأن تسليم اسامة بن لادن غير قابل للتفاوض ثم عاد جاكسون ليعلن إلغاء زيارته المتوقعة إلى كابول في وقت يستعد وفد باكستاني لجولة جديدة من المفاوضات اليوم مع زعيم طالبان في ظل مؤشرات تؤكد اتجاه الضربات الى ابن لادن وقواعده مع الكشف عن البدء بتشكيل فريق استخباري من الولايات المتحدة وروسيا وباكستان وطاجيكستان لتعقبه. وكشفت مصادر افغانية في بيشاور الباكستانية امس ان سيطرة طالبان في اقاليم شرق افغانستان بدأت تضعف مع استعداد عدد كبير من زعماء الحرب للانشقاق عن الحركة. وقالت هذه المصادر ان عددا كبيرا من زعماء الحرب المتحالفين مع نظام كابول في اقاليم باكتيا ونانجاهار ولوغمان وكونار في شرق وجنوب العاصمة، بدأوا بالتخلي عن حركة طالبان بسبب التهديدات الامريكية ومناخ الاعمال السييء. وقال رجل اعمال افغاني يدير اعماله من باكستان ويجري اتصالات مستمرة مع ثلاثة زعماء حرب في كونار ونانجاهار، ان حركة طالبان فقدت سلطتها في عدد كبير من مناطق هذا الاقليم خصوصا في المناطق الريفية التي يبدون ميلا اقل للدفاع عنها. واوضح احد هذه المصادر ان «زعماء الحرب مستاؤون مما آلت اليه الامور. وبعض زعماء الحرب في كونار مثلا لم يعد يسجل ارباحا من تجارة الخشب منذ اغلاق الحدود». وقال اخر ان سيطرة حركة طالبان في المدن الرئيسية ليست مهددة في الوقت الراهن ولكنهم غير متواجدين بالفعل في بعض المناطق النائية. وقد انسحبوا من عدد كبير من المواقع في حين ان القادة المحليين مستعدون لتركها». واضاف يبدون حذرين ولا يريدون ان يكونوا اهدافا للولايات المتحدة. ويزداد ورود انباء تتحدث عن عمليات فرار من معسكر طالبان مع تنامي ضغوط المعارضة المسلحة الافغانية في شمال وشرق البلاد وتوقع تنفيذ عملية امريكية قريبا. واعلنت الامم المتحدة امس انها تلقت معلومات مفادها ان حركة طالبان بدأت بتجنيد رجال بالقوة في صفوفها في مدينة حيرات (غرب افغانستان) في حين ارسلت تعزيزات الى الشمال لصد هجوم للمعارضة الذي توقف مؤقتا امس. ويبدو ان الظروف الداخلية هذه دفعت طالبان لمحاولة تجنب الضربات المرتقبة حيث اعلن سفيرها في اسلام اباد عبدالسلام ضعيف امس قبول زعيم الحركة الملا محمد عمر لعرض تقدم به داعية الحقوق المدنية الامريكي جيسي جاكسون للتوسط في الازمة. لكن جاكسون كشف لشبكة «اي بي سي» الامريكية ـ ان طالبان هي التي طلبت منه التوسط وانه يدرس هذا الامر. وقال جاكسون بالحقيقة، لست راغبا بالذهاب الى كابول ولقد فوجئت بالاتصال الذي اجري معي. واضاف «يبدو انهم يبحثون عن مخرج. ان الحبل يلتف حول عنقهم». وبالاضافة الى ذلك، اوضح القس جاكسون لشبكة «سي بي اس» التلفزيونية ان محمد شاهين المتحدث باسم طالبان في سفارة افغانستان في باكستان هو الذي اجرى الاتصال معه. واضاف «لقد نقلت على الفور الرسالة الى وزير الخارجية كولن باول وتحدثت معه ومع مستشارة الرئيس جورج بوش لشئون الامن القومي كوندوليزا رايس». واوضح لشبكة «ان بي سي» ان مثل هذه الوساطة لا يمكن ان تكون «مبادرة شخصية». وفرضا بانها ستحصل فيجب ان يقوم بها وفد يتمتع بصدقية كبيرة ولديه وسائل استطلاع مهمة». واعتبر جاكسون ان الطريق الذي يتبعه الرئيس الامريكي جورج بوش «بصبر وثبات» هو «الخطوة الصحيحة». واضاف ان الولايات المتحدة تتمتع بقوة عسكرية ولكن دبلوماسيتها غير ملتصقة بالواقع ولديها ثغرات في مجال الاستخبارات. واوضح انه لا يعلم متى سيتخذ قراره حول احتمال قيامه برحلة الى افغانستان واضاف انه سيتحدث مع عدد من الاشخاص في الولايات المتحدة وفي العالم. واكد ان اي رحلة لن تتم «الا اذا كانت هناك فرصة جيدة للنجاح». لكن نائب وزير الخارجية الامريكية ريتشارد ارميتاج اكد لـ «ان بي سي» ان مطلب تسليم اسامة بن لادن «غير مطروح للتفاوض». وقال ان كولن باول وزير الخارجية الامريكي ابلغ جاكسون ان هذه المطالب غير قابلة للتفاوض ولكن الامر يعود اليه بشأن ما اذا كان يقبل دعوة طالبان لمناقشة الامر. وقال ارميتاج يبدو لي انهم يحاولون تأخير اتخاذ قرار من جانبهم. ابلغ كولن باول وزير الخارجية القس جاكسون ان المطالب التي قدمت لطالبان غير قابلة للتفاوض. نأمل بأن يقرروا الخيار الصحيح. مع مضي الوقت يقل احتمال خروجهم من ذلك. وسئل عما اذا كان يعتقد انه يجب على جاكسون السفر الى باكستان قال ارميتاج «انا شخصيا ما كنت سأفعل ذلك ولكنه ليس قراري». تزامن ذلك مع تصريحات لسفير طالبان في اسلام اباد اعلن خلالها ان جولة جديدة من المحادثات بين الملا عمر ووفد رسمي ستبدأ اليوم الجمعة في قندهار طبقا لما نقلته عنه وكالة الانباء الاسلامية الافغانية ونقلت الوكالة التي تتخذ من باكستان مقرا لها عن سفير طالبان في باكستان عبد السلام ضعيف القول ان الوفد سيضم علماء دين ومسئولين حكوميين. واضافت ان الوفد سيبحث مع الملا عمر وضع الازمة الحالية. وقال الدبلوماسي ليس لدي تفاصيل لكن امير المؤمنين حدد موعدا للقاء الوفد. وكان وفد عسكري امريكي غادر اسلام اباد امس مختتما مباحثات حول التعاون العسكري بين الجانبين في اطار الحملة الامريكية المتواصلة للرد على هجمات «الثلاثاء الدامي» وقال مسئول امريكي طالبا عدم الكشف عن هويته ان المحادثات كانت مثمرة من دون اعطاء اي توضيح حول نوع التعاون الذي تم بحثه. ومن المفترض ان تكون المحادثات تطرقت الى التعاون بين البلدين في مكافحة الارهاب وخصوصا في مجال الاستخبارات والتخطيط. وفي هذا الاطار ذكرت صحيفة «ذا نيوز» الباكستانية امس ان الولايات المتحدة وباكستان وروسيا وطاجيكستان تعكف حاليا على تشكيل فريق مخابرات مشترك لتعقب اسامة بن لادن. ونقلت الصحيفة عن مصادر حكومية قولها ان الفريق سيقوم بصياغة استراتيجية تتعلق بهجوم عسكرى امريكى محتمل على افغانستان . ونقلت وكالة الانباء الالمانية عن التقرير قوله ان خبراء بالمخابرات الامريكية سيشرفون على الفريق الذى سيضم عشرات من الضباط من الدول الثلاث الاخرى التى تتقاسم جميعها الحدود مع افغانستان. ـ الوكالات
انشقاق زعماء حرب وطالبان تجند المقاتلين بالقوة، جولة مفاوضات جديدة في قندهار لتأخير الضربات، فريق استخباري دولي لتعقب ابن لادن وقواعده
