اخيراً وبعد مماطلات اسرائيلية متعددة اتفق الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز في لقائهما امس بمطار غزة الدولي على استئناف التعاون الامني بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، وبذل اقصى جهد لتثبيت الهدنة ووقف المواجهات وهو الامر الذي رفضته فوراً كل من حركة المقاومة الاسلامية «حماس» والجهاد الاسلامي ورفضتا كذلك اتفاق الهدنة الذي تم في لقاء عرفات وبيريز اللذين اتفقا كذلك على الالتقاء مجدداً خلال اسبوع وشكلا لجنة مشتركة قد تجتمع غداً الجمعة حسبما اعلنت الاذاعة الاسرائيلية التي قالت ان اسرائيل قدمت لعرفات لائحة باسماء 108 ناشطين تطالب بتوقيفهم لدورهم في المواجهات المستمرة والتي اسفرت امس عن شهيد وجرحى واصابة 5 جنود للاحتلال في انفجار عبوة ناسفة في غزة اعلنت حماس مسئوليتها عنه. وبعد تأجيل اللقاء لعدة مرات اتفق عرفات وبيريز اللذان اجتمعا تحت ضغط مكثف من الولايات المتحدة على سلسلة من الخطوات لترسيخ وقف اطلاق النار الهش المعلن منذ اسبوع وتحويله الى وقف دائم لاطلاق النار. واعلن عرفات وبيريز في بيان مشترك صدر بعد المحادثات التي استمرت ساعتين في مطار غزة انهما سيلتقيان مرة اخرى «في غضون اسبوع». وتعهد عرفات وبيريز «بالالتزام الكامل» بتنفيذ خطتين توسطت فيهما الولايات المتحدة لاعلان هدنة ثم استكمال المحادثات تعطلتا بسبب استمرار العنف. وافاد البيان «سيستأنف الجانبان التعاون الامني الكامل وبذل اقصى جهد لضمان الالتزام بوقف اطلاق النار المعلن». وتابع البيان «وتماشياً مع التزاماتهما سيقوم الطرفان بتنفيذ الالتزامات الامنية الواردة في اتفاقات سابقة وستبدأ حكومة اسرائيل في انهاء الاغلاق واعادة نشر قواتها». وقال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين الذي قرأ البيان «اتفق الطرفان على ان يجتمع الرئيس الفلسطيني ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز بعد اسبوع تقريبا». وغادر عرفات وبيريز المكان من دون الادلاء بأي تعليق. ونقلت الاذاعة الرسمية الاسرائيلية عن بيريز ان اللجنة المشتركة الاسرائيلية الفلسطينية الجديدة التي اعلن عن تشكيلها امس يفترض ان تجتمع الجمعة. واضافت الاذاعة ان بيريز اعلن عن اجتماع اللجنة للصحفيين عقب لقائه عرفات. واضاف بيريز ان اللجنة الاسرائيلية الفلسطينية المشتركة التي ستكون مهمتها «دراسة كافة المسائل التي قد تطرح في اطار تطبيق الاتفاقات» بين الطرفين ستعمل ايضا على مراقبة المحافظة على الهدوء. كما اشار بيريز الى ان عرفات تعهد توقيف القاتل المفترض لمستوطنة اسرائيلية كشفت اسرائيل للسلطة الفلسطينية عن هويته. وافادت الاذاعة الرسمية الاسرائيلية كذلك ان السلطات الاسرائيلية قدمت للرئيس الفلسطيني لائحة باسماء 108 ناشطين يجب توقيفهم على حد قولها. وقالت الاذاعة ان عشرة من الناشطين الذين تعتبرهم خطرين يجب ان يوقفوا «في غضون 48 ساعة». واوضحت الاذاعة ان بعض اولئك الناشطين نفذوا بأنفسهم او نظموا هجمات ضد الاسرائيليين فيما اعد اخرون سيارات مفخخة او جندوا استشهاديين. ولم تحدد الاذاعة متى تم تسليم هذه اللائحة لعرفات. وبعد اعلان عرفات وبيريز التوصل لاتفاق هدنة يقضي بوقف اطلاق النار، استنكرت حركتا حماس والجهاد الاسلامي الاتفاق. وقال عبد الله الشامي المتحدث باسم جماعة الجهاد الاسلامي ان جماعته ستستمر في مهاجمة اسرائيل. وردا على سؤال عما اذا كانت جماعة الجهاد ستستمر في تنفيذ هجمات استشهادية قال الشامي «ستستمر المقاومة وسيستمر الجهاد واذا توقف الاسرائيليون عن قتل مدنيينا فسنتوقف عن قتل مدنييهم. وان أبوا فستستمر العمليات الاستشهادية». أما اسماعيل أبو شنب أحد زعماء حركة المقاومة الاسلامية «حماس» فقال ان حماس ملتزمة بمقاومة الاحتلال حتى اجتثاثه. من جهتها استنكرت حركة فتح ـ الانتفاضة التي تتخذ من دمشق مقرا لها لقاء عرفات ـ بيريز واعتبرته اذعانا لشروط الاحتلال وخذلانا لتضحيات الفلسطينيين. واكدت فتح ـ الانتفاضة، وهي فصيل معارض ومنشق على حركة فتح التي يتزعمها عرفات، ان هذا اللقاء هو «مؤامرة على الانتفاضة واستمرار لنهج المساومة والتفريط». على صعيد المواجهات استشهد طفل فلسطينى وأصيب ثمانية أطفال اخرين خمسة منهم حالتهم خطيرة نتيجة لاطلاق جيش قوات الاحتلال الاسرائيلى النار على مجموعة من الاطفال أمام منازلهم عند بوابة صلاح الدين فى رفح جنوب قطاع غزة. وقالت مصادر طبية فى مستشفى يوسف النجار فى رفح أن الشهيد محمود جلال قشطة 16 عاما أصيب بعيار نارى فى الوجه ما أدى الى استشهاده على الفور فيما أصيب ثمانية أطفال منهم خمسة اصابتهم خطيرة. من جهتها اعلنت حركة حماس مسئوليتها عن هجوم على قاعدة عسكرية اسرائيلية في مدينة رفح امس الاربعاء. وقال بيان للحركة «بعون الله وتوفيقه تعلن كتائب الشهيد عز الدين القسام مسئوليتها عن نسف بناية اتخذها الارهابيون الصهاينة وكرا لممارسة عملياتهم الارهابية من قتل واغتيال لابناء شعبنا وافساد في الارض وذلك في مدينة رفح الصمود». وكان الجيش الاسرائيلي اعلن في وقت سابق امس ان ثلاثة جنود اسرائيليين اصيبوا من جراء انفجار قنبلة زرعت في نفق قريب من موقع ثرميت العسكري في قطاع غزة قرب الحدود المصرية. كما الحق الانفجار اضرارا في القاعدة العسكرية. غزة ـ «البيان» والوكالات