أعلنت ايران امس رفضها المطلق الانضمام الى التحالف الغربي ضد الارهاب، وقررت عدم تقديم اي مساعدة للولايات المتحدة الامريكية، في حربها المقبلة ضد حركة طالبان الافغانية الحاكمة، وندد الرئيس الايراني محمد خاتمي بغطرسة الرئيس الامريكي جورج بوش لظنه ان بمقدوره تصنيف البشر الى أخيار واشرار، فيما زاد المرشد الايراني علي خامنئي بوصف الموقف الامريكي بأنه متغطرس وامبريالي معاً قائلاً: لسنا معكم ولا مع الارهابيين، متهماً واشنطن بالسعي لتصفية الحسابات مع الذين دافعوا عن الفلسطينيين. وعلى صعيد ذي صلة يبدأ وزير الخارجية الايراني كمال خرازي السبت جولة عربية تبدأ من بيروت ودمشق لتمتد الى القاهرة في مسعى لعقد اجتماع لمجلس وزراء منظمة المؤتمر الاسلامي عقب بروز خلافات مع وفد الترويكا الاوروبية ورفض طهران المساواة بين الارهابيين وحزب الله والمقاومة الفلسطينية. وقال خاتمي في خطاب في جامعة طهران في مناسبة بدء السنة الجامعية الجديدة «كيف يمكن لرجل يتمتع بنفوذ ان يكون متغطرسا الى درجة تقسيم العالم بين الاخيار والاشرار». وندد خاتمي ايضا بتعبير «الحملة الصليبية» الذي استخدمه الرئيس الامريكي قائلا انه استخدم هذه الكلمة «لانه غير مطلع بشكل كاف» و«آمل في ان يكون ذلك خطأ من جانبه». واضاف الرئيس الايراني ان «هذا التقسيم (بين الاخيار والاشرار) الذي ينطوي على افكار تعود للقرن الماضي يمثل اسوأ انواع التقسيم». وتابع متوجها الى القادة الامريكيين «ان الكثيرين من اولئك الذين عانوا من سياستكم يعارضون ذلك. اولئك هم ايضا اكبر معارضي الارهاب لانهم كانوا ضحاياه». وقال المرشد الاعلى آية الله علي خامنئي ان «الموقف الامريكي المتمثل في إما أن تكونوا معنا أو مع الارهابيين، هو موقف متغطرس وإمبريالي في آن معا ونحن نقول إننا لسنا معكم ولا مع الارهابيين». وأضاف خامنئي «بينما نرفض الانضمام للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الارهاب، فإننا ندين التعريف الامريكي للارهاب»، وذلك في إشارة إلى وصف واشنطن لجماعات الميليشيا المناوئة لاسرائيل بالارهابية. ووصف خامنئي الطلب الامريكي للمجتمع الدولي بالانضمام غير المشروط إلى التحالف بأنه مطلب صعب للغاية ودعا الولايات المتحدة إلى التخلي عن دعمها لاسرائيل. وأضاف قائلا «إن محاربة الارهاب، هي حرب مقدسة إلا أننا نعتبر القيادة الامريكية غير أمينة وغير مؤهلة لهذه المعركة حيث أنها تؤيد إسرائيل في قمع فلسطين، وتدين في المقابل دولا مثل إيران تؤيد فحسب الفلسطينيين الابرياء الذين فقدوا كل ما يمتلكونه نتيجة للاعتداءات الاسرائيلية». ورفض الزعيم الديني الايراني كذلك أي ضربات عسكرية أمريكية ضد أفغانستان، وقال أنه يتعين ألا يصبح الشعب الافغاني المغلوب على أمره هدفا للسياسات الامريكية الجديدة في المنطقة. وفيما اعتبر رفضا لادانة كل أشكال الارهاب وفقا للمفهوم الامريكي، وصف خاتمي النضال الفلسطيني بأنه لا علاقة له بالهجمات على الولايات المتحدة. وقال خاتمي لجاك سترو، أول وزير خارجية بريطاني يزور إيران خلال ما يزيد على عقدين، ان العالم الاسلامي يقف متحدا ضد القمع الاسرائيلي للفلسطينيين، وهو أمر يختلف تماما عن الهجمات الاخيرة. وكان خاتمي يرد بصورة غير مباشرة على تصريحات وزير الخارجية الامريكي كولن باول الذي دعا إيران الاثنين إلى إدانة كافة أشكال الارهاب وليس المسئولين عن الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة فحسب. من جهة ثانية يزور خرازي بيروت السبت، وأبلغ السفير الايراني لدى لبنان محمد كمال سبحاني وزير الخارجية اللبناني محمود حمود امس ان خرازي سيناقش مع المسئولين اللبنانيين بشكل خاص دعوة بلاده وزراء خارجية الدول الاسلامية الى اجتماع عاجل للبحث في التطورات الساخنة في مختلف انحاء العالم. كما يجري خرازي مباحثات مع نظيره المصري احمد ماهر تتناول التطورات الدولية والاقليمية وبحث امكانية عقد اجتماع طارئ لوزراء خارجية منظمة المؤتمر الاسلامي كما سينقل رسالة شفهية من خاتمي الى الرئيس المصري حسني مبارك. طهران ـ «البيان» والوكالات