التصريحات التي ادلى بها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع أمس الى وكالة رويترز جاءت في وقتها الصحيح تماماً، ليس فقط لقوتها ووضوحها وجرأتها، ولكن وهذا هو الأهم، لأنها تعبر بأفضل طريقة ممكنة عما يجيش في صدر كل عربي ومسلم. كثيرون من القادة والمسئولين يفضلون ادعاء الحكمة بأثر رجعي، لكن محمد بن راشد، وبأخلاق الفرسان جهر بالحقيقة في وقت يتسابق فيه الجميع لارضاء واشنطن ظالمة او مظلومة لكن سموه آثر تقديم النصيحة الصادقة لأمريكا داعياً اياها للتريث قبل اي عمل عسكري ضد أفغانستان قد يقود لكارثة تهدد الملايين ومؤكداً على ضرورة اظهار الدليل الحاسم على ادانة المنفذين حتى يمكن معاقبتهم بدلاً من الانسياق وراء معلومات متناقضة. وانطلاقاً من المبادئ عبر سموه عن ادانته وادانة الامارات للارهاب بكل اشكاله والاستعداد للمشاركة في اي جهد دولي لمواجهته، لكن الارهاب كما يراه سمو الشيخ محمد وكل العرب والمسلمين والشرفاء في كافة انحاء العالم ليس صفة لصيقة فقط بمن نفذوا هجمات نيويورك وواشنطن كما انه ليس مرتبطاً بملة او دين او طائفة كما يحاول بعض المتعصبين لصقه بالعرب والمسلمين، فهناك دولة تدعى اسرائيل تمارسه جهاراً نهاراً وتكتفي القوى الفاعلة دولياً بالوقوف موقف المتفرج. ورغم الهستيريا التي تنتاب غالبية العالم غير مفرقة بين مقاومة مشروعة للاحتلال وانشطة ارهابية جاءت كلمات الشيخ محمد ليس فقط لتضع فاصلاً بين النوعين بل وتؤكد على دعم الفلسطينيين في انتفاضتهم ضد الاستهتار الطاغي للصهيوني في أبشع صوره والذي كما قال سموه ينبغي على الدول الغربية وأمريكا محاربته مثل اي ارهاب آخر. ولا تكتسب كلمات سمو ولي عهد دبي بالأمس اهميتها فقط من قوتها وجرأتها ولكن في تحديدها القاطع لضرورة التفريق بين الاسلام والارهاب الذي انتقل من أفواه الدهماء واللوبي الصهيوني في اسرائيل والغرب الى ألسنة بعض كبار المسئولين في أوروبا، ويجدر ببقية العرب أن يتصدوا لهذه الحملة المحمومة لالصاق تهم الارهاب بهم وهي التهم التي ستظهر براءتهم منها بعد ان تهدأ العاصفة كما قال سموه. حقاً ان الرجال مواقف، ومواقفهم لا تظهر الا في الشدائد.