بدأت مجموعة الدول السبع الكبرى في بلورة استراتيجية لتجميد أموال الارهاب في ظل استمرار التحركات العسكرية الامريكية باتجاه افغانستان وسط امتناع واشنطن، عن كشف خططها الحربية وادلتها امام وزراء دفاع حلف الأطلسي التي توجهت امس لضرب قواعد أسامة بن لادن مع الكشف عن اتفاق باكستاني امريكي على هذا الامر تم التوصل اليه امس بعد التغلب على بعض الخلافات المتعلقة بنظام الحكم الافغاني المقبل وقواعد المؤيدين لطالبان في باكستان وسط اشارة زعيم طالبان الى تراجع احتمالات ضرب حركته رغم التصعيد غير المسبوق المتمثل في احراق جزء من السفارة الامريكية في كابول أمس. وتوصلت مجموعة الدول الصناعية الكبرى الى اتفاق حول الشروع في بلورة استراتيجية لمحاصرة تمويلات الارهابيين وذلك خلال مؤتمر متلفز لوزراء مالية هذه الدول صدر عنه بيان. واعتبرت مجموعة السبع التي تضم بريطانيا وكندا وفرنسا والمانيا والولايات المتحدة ان عواقب الاعتداءات التي استهدفت الولايات المتحدة ستؤخر النهوض الاقتصادي الامريكي ولكن المعطيات الاقتصادية الاساسية للدول الاعضاء تبقى في وضع جيد. وقال البيان «لقد شددنا بنوع خاص على اهمية تطبيق حاسم لعقوبات الامم المتحدة على تمويل الارهاب وطلبنا من مجموعة العمل المالية ان تشمل الانشطة الارهابية في عملها». واكدت مصادر حكومية ايطالية وامريكية ان وزراء مالية وحكام المصارف المركزية في دول مجموعة السبع سيعقدون اجتماعا في واشنطن في السادس من اكتوبربحسب وكالة الانباء الايطالية، بدلا من 28 سبتمبر كما كان مقررا على هامش اجتماع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وكانت باكستان اعلنت تجميد أرصدة منظمتين تدعمان طالبان وثوار كشمير فيما جمدت ألمانيا 13 حساباً مصرفياً مشبوهاً. وفي بروكسل حيث اجتمع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي «الناتو» قال نائب وزير الدفاع الامريكي بول فولوتيز ان على الحلف ان يستعد لحملة طويلة ومنظمة ضد الارهاب وطالبه بتقديم مساعدات لوجستية واستخبارية لبلاده. لكن فولتيز امتنع عن الكشف عن خطط بلاده العسكرية او اية ادلة تشير الى المتورطين في هجمات «الثلاثاء الدامي» سوى اشارته الى وجود نقص كبير في المعلومات حول الجهات التي تقف وراء هذه الهجمات بحسب مصدر امريكي لوكالة الاسيوشيتدبرس. وبدأت في هذه الاثناء الدفعة الاولى من قوة أمريكية قوامها 3600 جندي أمريكي تتدفق على قاعدة انجرليك الجوية التركية في اطار الاستعدادات للحملة العسكرية المرتقبة. ووفقاً لما ذكرته مصادر مطلعة امس فإن هذه القوات الامريكية بدأت تصل بالفعل الى قاعدة انجرليك من بين العسكريين الامريكيين المنتشرين في قاعدة افيون العسكرية في ايطاليا تحسباً لأي مهام تنطلق من القاعدة التركية. في غضون ذلك ظهرت مؤشرات امس حول تقليص أهداف الضربات الامريكية المتوقعة لافغانستان وحصرها تقريباً في معسكرات اسامة بن لادن. فقد كشف النقاب امس عن توصل مسئولين عسكريين وأمنيين باكستانيين وامريكيين كانوا يتفاوضون منذ الاثنين الماضي الى اتفاق شبه كامل حول أهداف الضربات ونطاقها. وقالت مصادر مطلعة على هذه المفاوضات للاسيوشيتدبرس «تم التوصل لاتفاق مبدئي حول الحملة ضد الارهاب تتضمن هجمات محتملة على قواعد في افغانستان» لكن المصادر ذاتها اشارت الى بقاء نقاط خلاف عالقة بين الجانبين استوجبت لقاء مسئولين امريكيين مع الرئيس برويز مشرف لـ 40 دقيقة «تم خلاله حل بعض هذه الخلافات» من دون الافصاح عنها. ودارت الخلافات حول: الدعم الاجنبي لقوات المعارضة الشمالية الافغانية واستهداف قواعد لمنظمات مؤيدة لابن لادن وطالبان في باكستان وان كان يتوجب اخذ مصادقة الامم المتحدة على اي تحرك ضد افغانستان. وفي اشارة الى استهداف ابن لادن في هذه الهجمات خصوصاً قالت المصادر ان مسئولي الجانبين تبادلوا معلومات استخبارية حول مواقع ابن لادن وأتباعه. لكن الحكومة الباكستانية اطلقت امس تصريحات علنية تناقض هذه التسريبات باعلان انها لا تملك اية معلومات عن ابن لادن منذ اعلان طالبان اختفاءه مع استبعاد ان يلجأ هو واتباعه الى باكستان حال بدء الضربات. وقال رياض محمد خان المتحدث باسم الخارجية الباكستانية في تصريحات للصحفيين أن «باكستان لا يمكن ولن يمكنها أبدا أن تشارك في أي عمل عدائي ضد أفغانستان أو الشعب الافغاني». وأضاف أن باكستان تدرك وحدة مصير الشعبين والبلدين، مشيرا إلى أنه «لا توجد أي عملية مشتركة أو أي عملية محددة أو خطط طوارئ (من جانب الولايات المتحدة) تم عرضها على باكستان». وقال خان أن بلاده وهي الدولة الوحيدة التي تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع نظام طالبان الحاكم في أفغانستان، لم تطلب من الحركة الاسلامية أن تغلق سفارتها في إسلام آباد. وكانت باكستان قد سحبت كافة أفراد بعثتها الدبلوماسية من أفغانستان ولكن «العلاقات الدبلوماسية مستمرة» بين البلدين. من ناحية أخرى، أعرب المتحدث باسم الخارجية الباكستانية عن أسفه لقيام غوغاء غاضبين بإضرام النار في السفارة الامريكية بكابول، قائلا أن «مثل هذه الاعمال لا تتماشى مع القواعد الدبلوماسية». وقد أتت النيران على جزء من السفارة الامريكية الخالية في كابول أثناء مظاهرات مناهضة للولايات المتحدة أمس في العاصمة الافغانية. وكان عشرات الآلاف من سكان كابول نظموا اضخم مظاهرة ضد الولايات المتحدة اقتحموا خلالها مبنى السفارة الامريكية المهجور واضرموا النار فيه وهو ما انتقدته الخارجية الباكستانية واصفة اياه بأنه لا يتماشى مع الاعراف الدبلوماسية. وفي اشارة جديدة الى حصر الضربات في معسكرات ابن لادن قال زعيم طالبان الملا محمد عمر أمس ان خطر شن هجمات امريكية قد تراجع. وفي رسالة وزعتها وزارة الاعلام الافغانية امس ناشد الملا عمر آلاف الافغان الذين يتوجهون صوب الحدود خوفا من هجمات امريكية محتملة العودة الى ديارهم قائلا «هناك احتمال اقل بوقوع هجوم امريكي». واضاف عمر «امريكا لا يوجد لديها سبب او مبرر او دليل للهجوم.. لهذا فجميع هؤلاء (الافغان) الذين نزحوا داخليا او خارجيا عليهم العودة الى اماكن اقامتهم الاصلية». الوكالات