اعلنت المملكة العربية السعودية امس قطع جميع علاقاتها مع حكومة «طالبان» الافغانية فيما اشارت تقارير الى ان سفارة افغانستان بالرياض كانت لاتزال تعمل بعد ساعات من صدور القرار السعودي الذي لاقى ترحيباً امريكياً، والذي تزامن مع تأكيد وزير خارجيتها الامير سعود الفيصل على ان بلاده لن تسمح بربط الارهاب بالاسلام، مشيراً الى ان منفذي الاعتداءات على المدن الامريكية استهدفوا تأليب العالم ضد العرب ولصق صفة الارهاب بهم. وجاء قرار قطع العلاقات مع طالبان في بيان صدر امس وبثه راديو الرياض وجاء فيه ان حكومة طالبان «لاتزال ماضية فى استخدام اراضيها لايواء وتسليح وتشجيع المجرمين على القيام بعمليات ارهابية تروع الامنين الابرياء وتنشر الذعر والدمار فى العالم مما ادى الى الاساءة للاسلام وتشويه سمعة المسلمين فى العالم». وبعد ان اشار البيان الى وقوف السعودية بكل امكانياتها الى جانب الشعب الافغانى ابان جهاده البطولى من اجل الاستقلال 00 عبر عن الاسف لان حكومة طالبان استغلت المكانة المميزة لافغانستان فى كل مكان «لا لبناء روابط الاخوة والبناء والتعمير وتكريس المعانى السامية التى يمثلها الاسلام بل لتجعل من اراضيها مركزا لجذب واستقطاب وتدريب وتجنيد اعداد من المغرر بهم من كل الجنسيات وبشكل خاص من مواطنى المملكة العربية السعودية للقيام باعمال اجرامية تخالف كل شرع وعقيدة الى جانب استمرارها فى رفض تسليمها اولئك المجرمين للعدالة». واضاف البيان ان حكومة طالبان لم تأبه بجميع الاتصالات والمحاولات التى اجرتها السعودية لاقناعها بالكف عن ايواء المجرمين والارهابيين وتدريبهم وتحريضهم وجعل اراضيها ملجأ وملاذا لهم ولم تستجب لكل الجهود والمساعى المبذولة فى هذا الشأن واخرها اتصال الرئيس الباكستانى برويز مشرف بحكومة طالبان . وكانت السعودية خفضت في 1998 مستوى التمثيل الدبلوماسي مع افغانستان في الرياض وكابول احتجاجا على رفض طالبان تسليم اسامة بن لادن الذي يقيم في افغانستان وتطالب الولايات المتحدة حركة طالبان بتسليمه. ومنذ ذلك الحين، قلصت بعثة طالبان التي يرأسها القائم بالاعمال مطيع الله خلوتي مهامها لتقتصر على الشئون الادارية والقنصلية وخصوصا لتجديد جوازات سفر حوالي مئتي الف افغاني يقيمون في المملكة. ويساعد القائم بالاعمال في السعودية موظفان اداريان. وفي تصريح للوكالة قال موظف في السفارة التي توجه اليها عدد كبير من الافغان من اجل اجراءات قنصلية «لم نبلغ بقطع العلاقات مع السعودية». وقال الشيخ محمد حسين مستسعد المتحدث باسم حركة طالبان لقناة «الجزيرة» الفضائية امس ان «حكومته لم تبلغ رسميا حتى الان» القرار السعودي. واشاد الرئيس الامريكي جورج بوش بقرار السعودية قطع علاقاتها مع طالبان. وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض ان «الرئيس يشيد بالحكومة السعودية وهو ممتن لها لاتخاذها هذه الخطوة الحكيمة». مشيراً الى ان الرئيس يقدر ايضا الاجراء الذي اتخذته دولة الامارات العربية المتحدة بقطع العلاقات مع طالبان، وكذلك دعم باكستان للولايات المتحدة». الى ذلك اعلن مصدر في القصر الملكي الاردني ان الملك عبدالله الثاني ووزير الخارجية السعودي بحثا امس الثلاثاء في عمان في التعاون ضد الارهاب والوضع في الاراضي الفلسطينية. وقال المصدر ان المحادثات تناولت «اليات التحرك للتعامل مع تداعيات الهجمات الارهابية في الولايات المتحدة اضافة الى الاوضاع في الاراضي الفلسطينية». وقبل مغادرته عمان بعد الظهر اعلن الامير سعود الفيصل انه «من واجب كل دولة عربية المساهمة قدر امكاناتها في دعم الجهود الدولية لمكافحة لارهاب». واضاف ان «العنف الاسرائيلي وعدم حل القضية الفلسطينية جعل هنالك مبررات يستغلها الارهابيون في اشهار ارهابهم وكأن لهم اهدافا نبيلة رغم ان هذا الامر غير صحيح». واعرب عن قناعته ان «العمليات الارهابية هدفها بالاساس الاساءة للامة العربية والاسلامية والى القضية الفلسطينية من خلال تأليب العالم ضد امتنا وضد قضايانا الرئيسية». واوضح الوزير السعودي ان نفوذ الارهابيين موجود ايضا في «دول اخرى غير عربية» داعيا هذه الدول الى «عدم اعطاء الغطاء لاعوان الارهاب». ـ الوكالات