فيما يترقب العالم بدء الضربات الأمريكية لافغانستان أكدت بريطانيا امس وبشكل حازم ان هذه الضربات ستطيح بحركة طالبان حال استمرار رفضها تسليم أسامة بن لادن، في وقت برزت الخلافات مبكراً حول نظام الحكم الافغاني المقبل مع تحذير باكستاني مفاجئ من محاولة تغيير نظام طالبان او تقديم اي دعم اجنبي لتحالف المعارضة الافغاني الشمالي الذي هدد بدوره بالقتال ضد الأمريكيين حال تدخلهم في الشئون الداخلية لافغانستان وسط ضوء روسي أخضر لاستخدام القوات الأمريكية مطارات الدول المجاورة، بالتزامن مع استمرار الجهود الاوروبية لتمتين التحالف الدولي. وكان الرئيس الامريكي جورج بوش بعث خطاباً الى قادة الكونجرس ابلغهم فيه رسمياً بقراره نشر قوات قتالية امريكية في عدد من الدول الاجنبية. وقال بوش الذي رفض الكشف عن ادلة ادانة ابن لادن «ليس من الممكن الان أن نتنبأ بمجال ومدة عمليات نشر القوات والاجراءات اللازمة لمجابهة التهديدات الارهابية الموجهة للولايات المتحدة». وكتب «من المرجح أن تكون الحملة الامريكية ضد الارهاب حملة مطولة». وفي هذا الاطار أعطت روسيا أمس وللمرة الاولى الضوء الأخضر لجمهوريتي اوزبكستان وطاجيكستان المجاورتين لافغانستان للسماح باستخدام منشآتهما من قبل القوات الامريكية. ونقلت وكالة انباء انترفاكس عن وزير الدفاع سيرجي ايفانوف قوله ان مطار العاصمة الطاجيكية دوشنبه «قد يتم عرضه على القوات الجوية الامريكية لتنفيذ ضربة انتقامية اذا اقتضت الضرورة». ويبدو ان كلماته كانت اول تصريح رسمي عن موافقة روسيا على قيام حلفائها في اسيا الوسطى بتقديم قاعدة انطلاق لهجوم امريكي. وقال ايفانوف انه لم يتم حتى الان تلقي طلبات لتوفير تسهيلات. واضاف «لا احد يطير في اي مكان في الوقت الحالي». ولم تستطع وزارة الدفاع ان تؤكد على الفور النبأ. وبدا ان مسئولي طاجيكستان فوجئوا بالامر. وقال متحدثون باسم مجلس الامن ووزارتي الدفاع والخارجية انهم لم يسمعوا شيئا عن مثل هذه الخطط. ويخدم مطار دوشنبه حركة الطيران المدني ويستخدم ايضا مطارا عسكريا للقوات الروسية المنشورة في طاجيكستان بموجب اتفاق حكومي. كما ذكرت تقارير اعلامية امس ان ضباطاً امريكيين يبحثون في اوكرانيا تفاصيل ممر العبور الجوي الى الشرق الاوسط. وكانت تقارير تحدثت امس عن وصول فرق عسكرية امريكية طليعية الى اوزبكستان للوقوف على كيفية استخدام تسهيلاتها للضربات التي يتوقع العالم بدءها. هذه الضربات رجحها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير امس حين حذر في تصريحات للصحفيين في حدائق مقر رئاسة الحكومة في دوانينج ستريت من ان حركة طالبان ستصبح عدوة للغرب حال استمرارها في رفض تسليم ابن لادن. وقال بلير «في حال رفضت طالبان القيام بما تعرف ان عليها القيام به فإن اصدقاءها يصبحون اعداءنا» مضيفاً «سيحصل التدخل العسكري ما لم ترضخ طالبان للانذار الذي قدم اليها بشكل واضح». وفي أوضح اشارة الى مخطط اطاحة طالبان قال بلير ان الولايات المتحدة وبريطانيا ودول التحالف الاخرى تملك من القوة ما يؤهلها لالحاق «دمار بالغ» بطالبان. وأكد ان العمليات العسكرية ستستهدف الحركة لا الشعب الافغاني لكنه رفض التعليق على موعد بدء الضربات وطبيعتها. وكانت بريطانيا نشرت 20 ألفاً من جنودها في الشرق الاوسط في اطار مناورات «السيف السريع» المقررة مسبقاً مع سلطنة عمان وأتمت 27 قطعة حربية من بحريتها عبور قناة السويس أمس بينها حاملة طائرات وغواصتان تعملان بالطاقة النووية ومدمرات وفرقاطات ووحدتا كوماندوز. في غضون ذلك ورغم التعاون الذي ابدته اسلام اباد في الحملة العسكرية الامريكية الا ان الخارجية الباكستانية اعلنت امس بشكل مفاجئ تحذيرها من اي دعم اجنبي لتحالف المعارضة الافغاني الشمالي لما يمثله ذلك من وجهة نظرها من خطر يهدد استقرار افغانستان في المستقبل وهو ما يشير الى بداية خلاف مسبق حول شكل وطبيعة نظام الحكم الافغاني المقبل. وكانت تقارير تحدثت عن خطط لهجمات عسكرية مشتركة بين القوات الامريكية والمعارضة الافغانية آخرها تحدث عن خطة للمعارضة لاقتحام كابول بالتزامن مع بدء الضربات الأمريكية. واعلن نائب وزير الدفاع في المعارضة الافغانية الجنرال باري علي ان قواته ستقبل بتدخل تحت راية الامم المتحدة لكنها «ستقاتل» الامريكيين في حال لم يحترموا سيادة البلاد وذلك في مقابلة امس مع الصحف الروسية. وقال المسئول الافغاني في المقابلة التي نشرتها صحيفة «روسيسكايا جازيتا»: «اذا تدخلت جيوش دول اخرى تحت راية الامم المتحدة بدون مساس بسيادة افغانستان ولا منع الشعب الافغاني من تقرير مصيره بنفسه، فاننا لا نرى اي مانع لدعم مثل هذا التحرك». واضاف «لكن اذا اراد الامريكيون الهيمنة على سياسة بلادنا فسنقاتل جنودهم. لم ولن يسمح الافغان يوما بأن تفرض عليهم سياسة من الخارج». وتابع الجنرال في تحالف الشمال الذي يقاوم نظام طالبان ان «مكافحة الارهاب مشكلة يواجهها العالم بأسره وليس فقط الولايات المتحدة. ويجب ان لا ننسى ان هذه العملية ستتم على ارضنا». في غضون ذلك بدأ وفد الترويكا الاوروبي محادثات في اسلام اباد لتمتين التحالف الدولي ضد الارهاب قبل ان يبدأ جولة تشمل خمس دول في الشرق الاوسط حاملاً رسائل قالت مصادر انها تسعى لاقناع الدول المترددة او المتشككة ازاء هذا التحالف. الوكالات