يعقد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اجتماعاً تكرر تعليقه مع وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز اليوم في مطار غزة اثر جهود عربية حثيثة ومساع غربية. وكشفت مصادر عبرية عن التوصل لاتفاق ثلاثي المراحل لوقف النار يقره اللقاء المتوقع، وتزامن نبأ عقد اللقاء مع الاعلان عن تأجيل زيارة عرفات لدمشق دون معرفة اي من الطرفين كان وراء طلب التأجيل ما ينذر بتجدد الجدل الفلسطيني السوري في حين تجدد الجدل البريطاني الاسرائيلي على خلفية تصريحات وزير الخارجية البريطاني جاك سترو، ورغم تسوية المشكلة وموافقة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون على استقبال سترو نفى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير انه اعتذر لشارون. فقد أعلنت رئاسة الوزراء البريطانية ان رئيس الحكومة الاسرائيلي ارييل شارون ابلغ نظيره البريطاني توني بلير أمس بأن وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز سيلتقي رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات اليوم الاربعاء. وقال ناطق باسم رئاسة الوزراء «ابلغ ارييل شارون، بلير بأن بيريز سيلتقي بعرفات اليوم الاربعاء » اثناء اتصال هاتفي معه. وقال راديو اسرائيل نقلاً عن مصادر فلسطينية ان الاجتماع سيعقد في مطار غزة الدولي الساعة 1030 صباحاً بالتوقيت المحلي. من جانبة قال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس من عمان «ان اتصالين هاتفيين تما بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الامريكي كولن باول فجر اليوم اثناء وجود الرئيس عرفات في عمان». واضاف ابو ردينة انه تم «الاتفاق على استمرار الاتصال خلال الـ 24 ساعة المقبلة وتركز الحديث حول عملية السلام وموعد اللقاء المرتقب مع بيريز والجهود الدولية المستمرة لترتيب وانجاح مثل هذا اللقاء». وذكرت صحيفة اسرائيلية ان الاسرائيليين والفلسطينيين وضعوا صيغة اتفاق لوقف اطلاق النار على ثلاث مراحل ينتظر ان يصدق عليها وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. واوضحت «معاريف» ان الاتفاق يرتكز على خطة «تينيت» لوقف اطلاق النار التي كان يفترض ان تدخل حيز التنفيذ في 13 يونيو الماضي اثر وساطة رئيس وكالة الاستخبارات المركزية جورج تينيت لكنها ظلت حبرا على ورق. وقد وضع هذا الاتفاق خلال لقاءات على اعلى مستوى عقدت في الايام الاخيرة بين اسرائيليين وفلسطينيين في اطار الاعداد للقاء بيريز وعرفات. وكان الرئيس المصري حسني مبارك والمستشار الالماني جيرهارد شرويدر قد شددا على الضرورة «القصوى لعقد لقاء بين (رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات) و(وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون) بيريز» وذلك في اطار سلسلة من المشاورات الدبلوماسية التي بدأت في برلين لمناقشة موضوع الارهاب. من جانب آخر تضاربت الأنباء عن أسباب تأجيل زيارة عرفات لدمشق، ففي حين اكدت مصادر فلسطينية ان التأجيل جاء بناء على رغبة دمشق اكد مصدر سوري ان «عرفات الغى في اللحظة الاخيرة زيارة المصالحة من اجل اللقاء مع وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز». وأضاف ان «عرفات الغى الزيارة قبل ساعتين من موعدها» مشيراً الى ان الفلسطينيين لم يتصلوا بشكل مباشر بل تم ذلك عبر مسئول عربي رفيع اتصل الساعة التاسعة صباحاً اي قبل ساعتين من الموعد المقرر لوصول عرفات الى دمشق وطلب تحديد موعد آخر للزيارة نظراً لتحديد موعد لعرفات مع بيريز في اليوم نفسه». واشار المصدر السوري إلى ان «المسئول العربي نقل رغبة الجانب الفلسطيني في ان تعلن سوريا رغبتها في تأجيل الزيارة في سعي لعدم تحميل عرفات مسئولية ارجائها وهو ما لم يقبله السوريون». وكان مصدر فلسطيني اكد في وقت سابق ان «عرفات كان في مطار عمان بالاردن يستعد للتوجه الى دمشق عندما تسلم رسالة من السوريين تبلغه بتأجيل الزيارة». من جهة اخرى تذرع مكتب شارون بـ «ارتباطات» ارييل شارون لالغاء لقاء كان مقررا امس مع وزير الخارجية البريطاني جاك سترو التي اثارت تصريحات ادلى بها حول القضية الفلسطينية استياء كبيرا في اسرائيل. وجاء الاعلان عن الغاء اللقاء بعد تصريحات لسترو نشرتها الصحف الايرانية وجاء فيها كما نقلتها صحيفة «جيروزاليم بوست» امس ان «احد العوامل التى تساعد في تأجيج الارهاب هو الغضب الذي يعتمل في صدور العديد من شعوب المنطقة بسبب الاحداث في فلسطين منذ سنوات». والغى الرئيس الاسرائيلي موشى كاتساف هو ايضا اللقاء مع سترو بحسب ما اعلن الناطق باسمه لوكالة فرانس برس مشيرا الى «اسباب تقنية». وفي ردها اكدت رئاسة الوزراء البريطانية للسلطات الاسرائيلية ان تصريحات جاك سترو «لم تكن سيئة النية» محاولة بذلك تصحيح او التخفيف من تصريحات وزير الخارجية حول المسألة الفلسطينية. وقال متحدث باسم رئيس الحكومة توني بلير في تصريح صحفي «لقد قلنا بوضوح ان التعبير المستخدم تقليديا (لدى الدبلوماسية البريطانية) هو (السلطة الفلسطينية)». وفي تطور لاحق اوضح متحدث باسم رئاسة الوزراء لوكالة فرانس برس ان شارون اعلن موافقته على استقبال سترو خلال محادثة هاتفية مع نظيره البريطاني توني بلير استمرت 15 دقيقة. ونفى بلير أمس ان يكون قدم اعتذارات لشارون بعد تصريحات سترو. وقال خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر رئاسة الحكومة البريطانية «لم تكن المسألة متعلقة ابداً بطلب اعتذارات» من قبل اسرائيل. وقال بلير «انا سعيد للغاية لكون رئيس الوزراء شارون قال ان اللقاء مع سترو سيعقد اخيراً». واضاف ان «العلاقات بيني وبين رئيس الوزراء شارون وبين بريطانيا واسرائيل قوية جداً». وقال ايضاً «الأكثر اهمية هو ان نرى كيف يمكننا ان نعطي دفعاً لعملية السلام وهذا ما نبحثه». الوكالات