بدأت واشنطن امس حربها ضد الارهاب بتوجيه ضربة مالية لـ27 مؤسسة قالت انها ترتبط بمنظمة القاعدة التي يتزعمها اسامة بن لادن، وسط تقارير عن صدور قرار بدء العمليات العسكرية ضد افغانستان الليلة قبل الماضية، واعلان وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) اكتمال نشر القاذفات الاستراتيجية وانها اتخذت مواقعها في اماكن سرية . وسارعت حركة طالبان الحاكمة في افغانستان من جانبها لاحتلال مكاتب الامم المتحدة وقطع الاتصالات عنها ونشر300 الف مقاتل لصد الضربات الوشيكة التي باتت مؤكدة مع مسارعة باكستان لاجلاء دبلوماسييها من افغانستان . في حينأعلنت روسيا أنها ستساند العمليات العسكرية الأمريكية بتسليح المعارضة الأفغانية وفتح مجالها الجوي أمام رحلات الإغاثة . فقد أعلن الرئيس الأمريكى امس أنه أصدر أمرا رئاسيا بتجميد الأرصدة المالية لأكثر من سبع وعشرين جهة فى الولايات المتحدة تتضمن منظمات ارهابية وقادة ارهابيين أو شركات تمثل واجهات للارهاب وعددا من المنظمات غير الحكومية. وقال بوش فى خطاب ان الولايات المتحدة ستمنع كل تمويل مالى عن الارهابيين وسنعمل على اخراجهم من الأماكن التى يختبئون فيها لكى نقدمهم للمثول أمام العدالة . وقال الرئيس الامريكي ان وزارة الخزانة لديها السلطات الكافية لتجميد الاصول المالية في الولايات المتحدة للبنوك الاجنبية التي ترفض التعاون في تجميد وسائل تمويل الجماعات المتشددة . وقال بوش ان الصلاحيات الخاصة بذلك ادرجت في أمر رئاسي وقعه ويقضى بتجميد الاصول الموجودة في الولايات المتحدة فيما يخص 27 كيانا مختلفا تشمل «منظمات ارهابية» وزعماء محددين ومؤسسة «تعمل واجهة للارهاب» وعددا من المنظمات التي لا تهدف للربح . وبعد نحو اسبوعين من الهجمات المدمرة التي وقعت يوم 11 سبتمبر الجاري في نيويورك وواشنطن قال الرئيس بوش ان الولايات المتحدة ستتعاون مع حكومات اجنبية و«نحن ننبه البنوك والمؤسسات المالية» . وأضاف الرئيس الامريكي «اذا لم تساعدنا من خلال تبادل المعلومات أو تجميد الحسابات فان وزارة الخزانة لديها الصلاحيات التي تخولها تجميد اصولها في الولايات المتحدة» . ووجه بول اونيل وزير الخزانة تحذيرا للبنوك الاجنبية قائلا «سنعاقبكم على توفير الموارد التي جعلت تنفيذ هذه الافعال الشريرة أمرا ممكنا» . كما اعلن مسئولون في وزارة الدفاع الامريكية امس ان القاذفات الامريكية من طراز بي-52 وبي- 1 ترابط حاليا في مواقع سرية في اطار الحملة الامريكية لمكافحة الارهاب المتركزة في الوقت الحاضر على افغانستان التي تأوي اسامة بن لادن . واوضح احد المسئولين ان «القاذفات انتقلت» واضاف ان «قاذفات بي- 1 وبي-52 اتخذت مواقعها» . وتواصل القوات الامريكية الانتشار خارج الولايات المتحدة تحسبا لشن عملية رد على الاعتداءات الارهابية التي استهدفت نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر . وكانت مستشارة الامن القومي الامريكي كوندوليزا رايس اعلنت الليلة قبل الماضية ان الحملة ضد ابن لادن بدأت بالفعل لكنها لم تشر الى موعد الحرب التي كانت مصادر أوروبية كشفت انها على مرحلتين: الاولى غارات وضربات وشيكة لمواقع في افغانستان والاخرى طويلة الامد . وكشفت مجلة «التايمز» الامريكية امس من جهتها ان اوامر اصدرتها وزارة الدفاع الامريكية لكافة تشكيلات قواتها بالاستعداد لبدء الهجوم على افغانستان ابتداء من الليلة قبل الماضية . وهو ما اكدته مصادر بريطانية اشارت الى ان هدف الهجوم تغيير نظام طالبان ووضع افغانستان تحت الوصاية الدولية من قبل الامم المتحدة . وكان أربعة مسئولين من البنتاجون وصلوا الى باكستان قبل خمسة ايام لتنسيق الخطط العسكرية . وفي اشارة الى الحرب الوشيكة اعلن رياض محمد خان المتحدث باسم الخارجية الباكستانية امس للصحفيين ان اسلام اباد «سحبت كل الدبلوماسيين والعاملين الاخرين من افغانستان لأسباب أمنية» . وقال المتحدث ان هذه الخطوة اجراء مؤقت وأحجم عن ذكر الموعد الذي سيعود فيه الدبلوماسيون لافغانستان . كما امتنع المتحدث عن الرد على أسئلة عما اذا كانت باكستان تعتزم قطع علاقاتها الدبلوماسية مع حكومة طالبان . وبالرغم من النفي الرسمي الا ان الصحف البريطانية واصلت التأكيد امس على ارسال المزيد من القوات البريطانية والامريكية للتوغل داخل افغانستان لمحاولة تعقب ابن لادن واتباعه فيما امتنعت «البنتاجون» عن نفي او تأكيد ما اعلنته طالبان عن اسقاطها طائرة جديدة قرب ذات المكان الذي اسقطت فيه من قبل طائرة استطلاع كانت واشنطن اعترفت بفقدانها . وفي موسكو قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انه حزم امره بشأن التحرك العسكري الذي تقوده امريكا معلناً استعداد بلاده لتقديم مجالها الجوي لنقل مساعدات انسانية الى افغانستان في حال التدخل العسكري . وقال بوتين لرؤساء الفصائل في البرلمان «في مجمل الامر.. اعلم ما يتعين على روسيا ان تفعله.. وكيف تفعله في مثل هذا الموقف ولكن اود ان استشيركم اولا» . وقال برلماني روسي لبيرالي ان بوتين استبعد ارسال قوات الى افغانستان في اطار العمليات العسكرية هناك لكنه تعهد بمساعدة التحالف الشمالي الافغاني المعارض . من جهة اخرى اعلن امس الامين العام لمجلس الامن الوطني والدفاع ايفهين مارتشوك ان اوكرانيا الجمهورية السوفييتية السابقة فتحت مجالها الجوي امام الطيران الحربي الامريكي بطلب من واشنطن، لتسهيل عمليات عسكرية محتملة . وقال مارتشوك في حديث للتلفزيون الرسمي « 1+ 1» ان الرئيس الاوكراني ليونيد كوتشما سيوقع قريبا مرسوما بهذا الصدد . من جهة اخرى أعلن ممثل للمعارضة الافغانية في دوشانبي لوكالة فرانس برس مصرع 80 مقاتلا من طالبان واسر حوالى200 في اقليم بلخ في الساعات الـ24 الاخيرة . وتعذر تأكيد هذه المعلومات من مصدر مستقل . ورمت هذه العملية التي تمت بقيادة عبد الرشيد دستم وهو احد القادة العسكريين في تحالف الشمال (المعارضة العسكرية الافغانية) الاوزبكي الاصل الى استعادة السيطرة على مزار الشريف (شمال) عاصمة اقليم بلخ . وسارعت طالبان الى اجراءات تحسباً للحرب الوشيكة . وقال الملا عبيد الله وزير الدفاع في الحركة امس ان بلاده تحشد قوة اضافية من300 الف رجل للتصدي لأي هجوم قد تشنه عليها الولايات المتحدة . وقال عبيد الله في بيان أرسل الى رويترز في كابول ان مئات الالاف تقدموا للمشاركة في صد أي غزو أمريكي . وقال الملا عبد السلام ضعيف سفير طالبان في اسلام اباد في مؤتمر صحفي بالعاصمة الباكستانية ان هناك تعبئة في كابول استعدادا للحرب . وقال عبيد الله «في ظل الظروف الراهنة احتشد300 ألف من ذوي الخبرة والمجهزين تجهيزا جيدا في وسط البلاد وعلى الحدود وفي مناطق مهمة أخرى بالاضافة الى الكتائب السابقة» . واستولت طالبان على مكاتب منظمة الامم المتحدة في مدينة قندهار جنوب افغانستان وفرضت «تعتيما» تاما على اتصالات الامم المتحدة مع خارج البلد وفق ما اعلنت ناطقة باسم المنظمة في اسلام اباد امس. وقالت الناطقة باسم الامم المتحدة ستيفاني بانكر لوكالة فرانس برس ان هذا «التعتيم» على الاتصالات اثار بلبلة كبيرة في معظم العمليات الانسانية للمنظمة واعاقها تماما في بعض الحالات . وقال سفير طالبان في اسلام اباد عبدالسلام ضعيف ان «شعب الولايات المتحدة المتعاطف ساعدنا خلال الاحتلال السوفييتي بطريقة غير مسبوقة ونحن لا نزال نقدر هذه المساعدة . «وللأسف تهدد حكومة الولايات المتحدة شعب افغانستان . ندعو الشعب الامريكي.. لتحذير السلطات من العواقب الوخيمة ... وتجنيب الشعب الافغاني وامريكا تلك العواقب» . كما وجهت حركة طالبان امس نداء الى الامم المتحدة والبلدان الاسلامية والشعب الامريكي للضغط على واشنطن لتفادي الحرب . وفي رسالة الى الامين العام للامم المتحدةكوفي عنان، دعا وزير خارجية طالبان وكيل احمد متوكل الامم المتحدة الى التدخل في الازمة وطلب منها استخدام كل نفوذها لتجنب الحرب . واكد الوزير ان اسامة بن لادن لا يمكن ان يتحمل مسئولية اعتداءات 11 سبتمبر باعتبار انه لا يملك سبل تنظيم هكذا عمل .وذكر بأن الشريعة الاسلامية والقوانين الدولية تعتبر المتهم بريئا الى ان تثبت ادانته . ـالوكالات
طالبان نشرت 300 ألف مقاتل والقاذفات الأمريكية اتخذت مواقعها، الحرب بدأت بضربة مالية، روسيا تسلح المعارضة الأفغانية وتفتح أجواءها لـ«الاغاثة» وباكست ان تسحب دبلوماسييها
