منع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون امس في اللحظة الاخيرة انعقاد اللقاء المرتقب بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز الامرالذي اثار توتراً شديداً، واعتبرته السلطة الفلسطينية خطوة لا سابق لها في تاريخ العلاقات الدولية. كما اصدرت السلطات الاسرائيلية مذكرة توقيف بحق مروان البرغوثي امين سر حركة فتح وطلبت من السلطة تسليمه وهو ما اعتبره البرغوثي بمثابة الضوء الاخضر لاغتياله. وأعلن مسئول رفيع في رئاسة الحكومة الاسرائيلية طلب عدم الكشف عن هويته ان «رئيس الوزراء اعطى تعليماته الى وزير الخارجية بعدم لقاء ياسر عرفات بسبب تواصل اعمال العنف والارهاب على الارض» حسب زعمه. واضاف المسئول ان «ياسر عرفات لم يتجاوز اختبار فرض فترة 48 ساعة من الهدوء التام التي كان رئيس الوزراء حددها الاحد الماضي كشرط لعقد لقاء بيريز-عرفات». واشار المسئول الى ان قرار شارون اتخذ على اساس تقرير لرئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الجنرال عاموس ملكا قدم خلال مجلس الوزراء الاحد ويتحدث عن «مواصلة الاعتداءات والهجمات الارهابية ورفض ياسر عرفات توقيف مرتكبيها». واتهم السلطة الفلسطينية بوقف عملية استجواب والافراج عن فلسطيني يتهمه الجيش الاسرائيلي بقتل مستوطنة بالقرب من بيت لحم الخميس في حين اعلن عرفات وقف اطلاق نار «على كل الجبهات» الثلاثاء الماضي. غير انه لم يستبعد عقد لقاء «في الايام المقبلة» مضيفا ان «كل شيء يتعلق بالوضع على الارض». واضافت الاذاعة الرسمية ان غالبية الوزراء اعربوا عن رفضهم لعقد اللقاء خلال اجتماع مجلس الوزراء. وفي المقابل قال ياسر عبدربه وزير الثقافة والاعلام ان الحكومة الاسرائيلية اختارت ان تعطل الاجتماع بدون ذرائع ووصف في مؤتمر صحفي عقده في البيرة ظهر أمس القرار الاسرائيلي بأنه خطوة لا سابق لها في تاريخ العلاقات الدولية وأكد الوزير عبدربه ان اسرائيل بقرارها هذا ليست شريكة في عملية السلام. واوضح انه كان هناك تحضير لعقد اجتماع بين عرفات وبيريز بعد ان تدخلت واشنطن وحددت ضرورة عقد الاجتماع بأسرع وقت ممكن واضاف كانت هناك استعدادات لوضع جدول أعمال وقد تم ذلك اضافة الى وضع مشروع بيان ختامي وكل شيء كان جاهزاً بما فيه الاتفاق على مكان انعقاد اللقاء في مطار غزة الدولي لكن حكومة شارون اختارت ان تعطل عقد الاجتماع بدون ذرائع على الاطلاق. واعتبر ان هذا مؤشر ودليل على ان حكومة شارون ليست شريكاً سياسياً مؤهلاً وهي ان كانت لا تستطيع الالتزام بعقد الاجتماع فهل نتوقع منها ان تلتزم بأية نتائج سياسية قد تتمخض عن اي لقاء او بحث مشترك. من جانبه قال وزير الخارجية الأمريكي كولن باول ان شارون ملتزم باعادة تحديد موعد لعقد محادثات الهدنة مع الفلسطينيين وان واشنطن تأمل ان يحدث ذلك في «المستقبل القريب». وقال باول انه تحدث مع شارون في وقت مبكر امس وان الزعيم الاسرائيلي «اكد لي انه معني باجراء محادثات» على الرغم من قراره الغاء الاجتماع بين بيريز وعرفات. واضاف باول «ما زال (شارون) ملتزما بهذه المحادثات وامل ان تجرى في المستقبل القريب». وحث باول الاسرائيليين والفلسطينيين على اتخاذ خطوات لتقليل العنف مشيرا الى ان حجم المواجهات تراجع بالفعل «بدرجة معقولة» في الايام الاخيرة. وتابع باول «من المهم الان للجانبين ان يبذلا قصارى جهدهما لخلق بيئة خصبة لتلك المحادثات من خلال تقليل العنف». وفي تطور جديد يكشف المخططات الاسرائيلية لاستهداف قادة الانتفاضة اصدرت محكمة اسرائيلية امس مذكرة باعتقال مروان البرغوثي امين سر حركة فتح في الضفة الغربية بتهمة ترؤس مجموعات شبه عسكرية حسب ما اعلن مصدر رسمي. وقال المصدر نفسه ان محكمة القدس اصدرت، بطلب من وزارة العدل، مذكرة توقيف بحق البرغوثي بتهمة «المشاركة في اعمال ارهابية و«التواطؤ في جرائم قتل». وطلبت اسرائيل من السلطة الفلسطينية تسليمها البرغوثي رغم انه من المستبعد تماما ان توافق السلطة الفلسطينية على هذا الطلب. واعتبر البرغوثي ان مذكرة التوقيف ما هي الا تغطية لعملية اغتيال ستقدم عليها القوات الاسرائيلية لتصفيته بحجة عدم تسليمه لاسرائيل.