بدأ الشق السري في الحرب الامريكية الاطلسية على افغانستان بالكشف عن قوات بريطانية خاصة قرب كابول ووصول قوات امريكية برية الى قواعد باكستانية حدودية اضافة لاوزبكستان المجاورة فيما شنت قوات المعارضة الشمالية الافغانية، هجوماً واسعاً انتزعت خلاله قطاعاً استراتيجياً من حركة طالبان تمهيداً لانزال مشترك مع القوات الامريكية، في وقت زحف مقاتلون باكستانيون نحو القواعد الحدودية لمنع استخدامها من قبل الامريكيين وهو ما فاقم ازمة الحكم في اسلام اباد ما دفع سكرتير الرئيس برويز مشرف لمطالبة واشنطن بأدلة ملموسة على تورط اسامة بن لادن في هجمات «الثلاثاء الدامي»، أعقبه اعلان واشنطن انها ستقدم الدليل في وقت قريب. ففي ظل التعتيم الامريكي على الحشود والتحركات العسكرية كشفت وسائل الاعلام البريطانية عن بدء الحرب فعلاً ضد افغانستان لكن في سرية تامة. ونقلت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية امس عن مصادر عسكرية قولها ان اشتباكاً وقع بين افراد من القوات الخاصة البريطانية وحركة طالبان في افغانستان لم يصب أحد في هذه المعركة التي وصفتها بالرمزية. وأشارت المصادر إلى أن مجموعة صغيرة من أفراد القوات الخاصة (إس.إيه.إس) كانت «أثارت روع» جنود طالبان بالقرب من كابول مما جعلهم يطلقون النار بصورة عشوائية قبل أن يلوذوا بالفرار. ومع ذلك، فإن هذا الحادث ينذر، كما تقول صنداي تايمز، بتصعيد ما يعتبر حتى الان حرب استخبارات فحسب. وأعلنت طالبان حالة التأهب القصوى استعدادا لمواجهة قوات التحالف التي تتأهب الان لغزو البلاد. وقالت الصحيفة ان الاشتباكات الاولى في اطار الحملة العسكرية وقع مساء الجمعة الماضي بعد خمسة ايام من وصول الجنود البريطانيين. ويتعاون مظليون من القوات الخاصة البريطانية وأفراد من جهاز المخابرات البريطانية (إم.آي-6) ووكالة المخابرات الامريكية (سي.آي.إيه) حاليا مع التحالف الافغاني الشمالي المناهض لطالبان في البحث عن أسامة بن لادن، الذي يعتقد أنه هو الذي دبر الهجمات الانتحارية بطائرات مختطفة على الولايات المتحدة قبل 12 يوما. وتتمثل مهمة هذه القوة في جمع معلومات استخبارية حول مكان ابن لادن ومواقع الالغام والطرق التي من المحتمل أن يسلكها إذا ما حاول الخروج من البلاد والاستعانة بمرشدين استعدادا للعمليات اللاحقة. وعلى خلاف نظرائهم الامريكيين، فإن أفراد القوات الخاصة البريطانية متخصصون في العمليات طويلة الامد خلف خطوط العدو مما يجعلهم أفضل العناصر التي يمكن تكليفها بمهام جمع معلومات في أفغانستان. ومن المعتقد أن الجنود الذين اشتبكوا مع قوات طالبان هم عبارة عن وحدة مكونة من أربعة أفراد عبرت الحدود من جهة طاجيكستان على الارجح. ويتصل رجال القوات الخاصة وهم على الارض بقادتهم عبر طائرات نمرود التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني من السرب السري رقم 51، وذلك باستخدام أجهزة لاسلكي متطورة للغاية لارسال كم هائل من المعلومات في ثوان معدودة، مما يساعد في تحاشي اعتراضهم أو رصدهم من جانب العدو. في الوقت ذاته، قالت «صنداي تايمز» ان القوات الامريكية أيضا بدأت تحركاتها حيث توجد وحدات متقدمة تابعة لفرقتين بالجيش الامريكي الان على الحدود الافغانية استعدادا لتوجيه ضربات لنظام طالبان. فقد وصلت وحدات من الفرقة رقم 82 المحمولة جوا ومن فرقة الهجوم الجوي رقم 101 إلى قواعد في باكستان بالقرب من بلدتي كويتا وبيشاور الحدوديتين فيما أمر الرئيس الامريكي جورج دبليو. بوش بمواصلة الحشد الضخم للسفن والطائرات والجنود في المنطقة. وقال مسئول بوزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) أن الجنود جاهزون للعمل «فور ضغط الرئيس على الزر». كذلك كشفت شبكة «سي.إن.ان» امس عن وصول قوات امريكية الى اوزبكستان المجاورة لافغانستان بعد ثالث اتصال هاتفي بين الرئيسين الامريكي جورج بوش والروسي فلاديمير بوتين. الى ذلك وفيما كان وزير خارجية حكومة برهان الدين رباني المعارضة لطالبان يعلن ان واشنطن تدرس القيام بتحركات عسكرية مشتركة بين الجانبين كشفت وكالة «نوفوستي» الروسية للأنباء عن خطة مشتركة تتضمن ضربات امريكية لكابول تعقبها عمليات انزال بري لقوات من تحالف المعارضة الشمالية الافغانية التي باتت تحمل اسم «الجبهة الموحدة». ويبدو أن قوات المعارضة الافغانية بدأت اولى مراحل هذه الخطة بهجوم واسع شنته على قوات طالبان امس. وقال عبد الرشيد دستم، احد القادة العسكريين لتحالف المعارضة الافغانية ان قواته استولت على قطاع زآر الواقع على بعد 100 كلم غربي مزار الشريف عاصمة اقليم بلخ. وقال الجنرال دستم لفرانس برس «زآر مهمة جدا لانها تشرف على الطريق الرئيسية التي تصل بين اقاليم بلخ وجوزجان وسامنقان ببعضها» وذلك في حديث من جبهة القتال في بلخ القريبة من الحدود مع اوزبكستان. واضاف ان اكثر من 60 عنصرا من حركة طالبان قتلوا في هذا الهجوم كما تمت مصادرة كمية كبيرة من الذخائر. واشار الجنرال الذي ينتمي الى الاقلية الاوزبكية في افغانستان ان قوات المعارضة احتلت ممر صفيد قرب دارة الصوف في اقليم سامنجان المجاور. وفي المقابل اكد مسئول رفيع في طالبان تقدم المعارضة الافغانية لكنه اوضح ان وسط زآر ما زال مقسوما بين القوات المتواجهة. واكد حاكم اقليم بلخ الملا نور الله نوري انهم «لم يستولوا على الوسط الذي اصبح خط جبهة». واضاف «اننا نعد العدة لهجمة مضادة لتحرير القطاع». وتشكل السيطرة على طرق المواصلات عنصرا جوهريا في الحرب الافغانية حيث الطرقات نادرة الوجود. كما هاجمت قوات المعارضة قطاع شاخ بولانغ الاستراتيجي في اقليم تخار ولكن تم صدها حسب وكالة الأنباء الافغانية الاسلامية المقربة من طالبان . وتعذر الحصول مباشرة على تأكيد لهذه المعلومات من مصدر مستقل. واضافت الوكالة انه يبدو ان المعارضة تتهيأ لهجمات جديدة مقدمة لهجوم امريكي مرتقب. وفي دوشنبي عاصمة طاجيكستان قال صليح محمد رجيستاني المتحدث باسم المعارضة «لقد حققنا تقدما لمسافة 15 كيلومترا خلال الايام الثلاثة الماضية. قتل 50 من رجال طالبان وانضم اكثر من 300 مقاتل الى قوات التحالف الشمالي». وفي المقابل أعلنت طالبان انها اعدت العدة للمواجهة العسكرية بتدريب وتسليح مئة ألف مقاتل ونشر صواريخ وأسلحة دفاعية حول منشآتها الحيوية وبالقرب من الحدود مع باكستان بعد تحذير جديد اطلقه سفيرها لدى اسلام اباد عبدالسلام ضعيف من «عواقب وخيمة» على الدول المجاورة حال تعاونها مع الولايات المتحدة. وفي هذا الاطار قال احد قادة جمعية علماء الاسلام السنية في باكستان ان مقاتليها بدأوا التحرك نحو الحدود الافغانية للتصدي لغزو امريكي محتمل. وقالت الجماعة وهي عضو في مجلس الدفاع الباكستاني الافغاني المساند لطالبان ان مجاهدين يعتقد ان معظمهم تدربوا في معسكرات داخل افغانستان سيتوجهون للمرابطة حول قواعد عسكرية في محاولة لمنع القوات الامريكية من استخدامها. وقال عبد الغفور زعيم الجمعية في اقليم بلوشخستان على الحدود مع افغانستان في مؤتمر صحفي «نحن ننقل مجاهدينا. انهم يتحركون نحو الحدود الباكستانية الافغانية». واضاف «مجاهدونا سيحاصرون جميع القواعد الجوية في باكستان حيث يعمل الجيش الامريكي». وفي دلالة واضحة على عمق الأزمة التي تعيشها الحكومة الباكستانية طالب طارق عزيز سكرتير الرئيس برويز مشرف واشنطن بتقديم دليل على تورط اسامة بن لادن في هجمات «الثلاثاء الدامي». وقال أمس «سيشعر المواطنون في باكستان وفي العالم أجمع بالرضا اذا عرضت الأدلة عليهم»، وبعد ذلك بساعات أعلن وزير الخارجية الأمريكي أن بلاده ستقدم الدليل في «مستقبل قريب». ومضى عزيز يقول انه لم تصل بعد قوات امريكية الى باكستان وان المفاوضات لا تزال جارية حول امكان نشرها في حالة شن هجمات على افغانستان ضمن عملية البحث عن ابن لادن. واضاف في مقابلة مع تلفزيون رويترز «بالتعاون مع الولايات المتحدة بامكاننا تهدئة الاجراءات وضمان عدم وقوع اصابات بين المدنيين. «ولكن بالنسبة للقوات «الامريكية» فهي لم تصل بعد كما انها محل تفاوض». واستطرد «يتحتم على الولايات المتحدة تقديم دليل يثبت ان اسامة بن لادن متورط او انه وراء هذه الهجمات الارهابية التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن». وقال ان فريقا امريكيا يضم ثلاثة اعضاء من المقرر ان يصل الى باكستان قريبا لمناقشة خطط الجانب الامريكي وما قد تسمح باكستان للولايات المتحدة بان تفعله داخل حدودها. الوكالات
