صعدت السلطات الامنية الامريكية والاوروبية حملاتها لملاحقة عرب ومسلمين يشتبه في ضلوعهم في الهجمات الارهابية التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن، ففي لندن اعتقل ثلاثة بينهم امرأة ورابع في برمنجهام، فيما اعتقل 17 لبنانيا وسوريا في باراجواي. وبالتوازي مع الحملات الامنية قررت البلدان الاوروبية تسريع التصديق على قرار للأمم المتحدة يدعو لتجميد اموال حركة طالبان الافغانية، ولمح مسئول الماني مالي كبير الى وجود صفقات مالية عالمية كبيرة سبقت هجمات 11 سبتمبر. واعتقلت بيرو ثلاثة عرب بينهم عراقي وسط حملة مداهمات في الارجنتين والبرازيل واثارة شكوك امنية حول علاقة مروان الشحي احد افراد قائمة التسعة عشر المشتبه بهم بسوري في هامبورج على علاقة باسامة بن لادن، فيما يبدأ مكتب سلامة النقل الجوي الامريكي تحليل تسجيلات الصناديق السوداء الثلاثة، لتجميع معلومات وادلة قد تفيد في الاتهام الرسمي لمنفذي الهجمات. ففي اطار تصعيد حملة الاعتقالات اتسعت القائمة لتشمل معتقلين عربا ومسلمين من: مصر، باكستان، اليمن، الاردن، السعودية، ايران، الكويت، الجزائر، لبنان، المغرب، سوريا، العراق، بنجلاديش. ففي باراجواي اعتقل 14 سوريا لا يحملون اوراق هوية وآخر من بنجلاديش وفي بيرو اعتقل ثلاثة عرب بينهم العراقي نضال رائد 27 عاما لحمله جواز سفر مزوراً. وفي لندن اعتقل ثلاثة بينهم امرأة وآخر في برمنجهام وذكرت الشرطة البريطانية انهم عرب دون تحديد جنسياتهم. وفي المانيا، اصدر القضاء الالماني مذكرتي اعتقال ضد اليمني رمزي محمد عبدالله بن مشية والماني من اصل مغربي هو سعيد بهاجي 26 عاما وذكرت مصادر المانية أن مروان الشحي، أحد المتهمين في الهجمات الارهابية التي استهدفت الولايات المتحدة، كان على صلة بشخص سوري في هامبورج اشتبهت الشرطة الالمانية منذ فترة بعلاقته مع شبكة أسامة بن لادن الارهابية. وذكرت مجلة دير شبيجل الالمانية الاسبوعية في عددها الذي يصدر غدا الاثنين أن الشخص السوري لفت انتباه الشرطة في عام 1998 عندما ألقت القبض على رجل بميونيخ اشتبهت في أنه رئيس المحاسبات الخاصة باسامة بن لادن. وكان للسوري 43 عاما تفويض بالسحب من حساب مصرفي فتحه رئيس الحسابات المزعوم في هامبورج في عام 1995. وكان له صلات أيضا بوادي الحاج الذي أدانته محكمة في نيويورك في العام الحالي بالضلوع في الهجمات التي استهدفت سفارتي أمريكا في نيروبي ودار السلام. واتبعت الشرطة خيطا آخر قادها إلى سوري ثان يعيش في هامبورج ويقال أن له أيضا صلة برئيس الحسابات المزعوم الذي أوقفته الشرطة. وكان هذا السوري شاهدا في حفل زفاف سعيد بهاجي الذي صدر بحقه واحد من أمرين دوليين بالاعتقال صدرا عن شرطة ألمانيا الجمعة. واضافت المجلة ان دائرة مكافحة الجريمة الاتحادية اشتبهت بالشحي اثر اعتقال المسئول المالي في تنظيم القاعدة في مدينة ميونيخ عام 1998 عندما اكتشف موظفو الدائرة بانه كان يملك وكالة عامة حول حساب بنكي سجله المسئول المالي في هامبورغ عام 1995. واوضحت انه وفقا لمعلومات الدوائر الامنية الامريكية كان للشحي ايضا علاقات مع وديع الحجي الذي ادانته احدى المحاكم في نيويورك العام الجاري بتهمة الضلوع بالاعتداءات التي تعرضت اليها السفارة الامريكية في كل من نيروبي ودار السلام عام 1998 مشيرة الى ان الحجي شارك في عملية شراء سفينة استخدمتها المجموعة الارهابية على ما يبدو في عمليتي الاعتداءين المذكورين. وفي سياق البحث عن ادلة ثبوتية او قرائن اعلنت كارول كارمودي رئيسة مكتب سلامة النقل الجوي الامريكي انه تم الانتهاء من استخلاص التسجيلات في ثلاثة صناديق سوداء، وسيبدأ تجميعها، عبر استخدام الخبراء لوسائل تكبير وتفخيم الاصوات بطريقة تفيد في فهم ما جرى في اللحظات التي سبقت اختطاف الطائرات والارتطام بها. واضافت كارمودي لصحيفة نيويورك تايمز ان بعض التسجيلات تحوي اصواتاً وصيحات بالعربية والانجليزية. وبالتوازي مع المداهمات والحملات الامنية قرر وزراء مالية الاتحاد الاوروبي الخمسة عشر تسريع تصديق قرار للامم المتحدة يدعو لتجميد اموال حركة طالبان الافغانية الحاكمة وسط مؤشرات على وجود صفقات تربح من معاملات الذهب والفضة وشراء اسهم تمت بسبب معلومات مسبقة بوقوع هجمات نيويورك وواشنطن الارهابية. وقال ارنست فيلتيكه رئيس البنك المركزي الالماني «البوندسبنك» انه بالاضافة الى تحركات غريبة لاسهم شركات الطيران والتأمين فان هناك علامات على معاملات مريبة في الذهب والنفط في نفس الوقت تقريبا الذي وقعت فيه الهجمات في الحادي عشر من سبتمبر. واضاف فيلتيكه اثناء استراحة في اجتماع وزراء مالية الاتحاد الاوروبي: هناك تكهنات وشائعات كثيرة في الوقت الحالي ولهذا علينا ان نتوخى الحذر. لكن توجد الان علامات اكثر وضوحا على انه كانت هناك انشطة في الاسواق المالية الدولية لابد وانها نفذت بالخبرة التقنية اللازمة. ومضى قائلا: «فيما يتعلق بسعر النفط فاننا رأينا قبل الهجمات زيادة ليس لها تفسير جوهري في السعر وهو ما قد يعني ان اناسا اشتروا عقودا للنفط بيعت بعد ذلك بسعر اعلى». واستطرد قائلا ان اسواق الذهب ايضا شهدت تحركات «تحتاج الى تفسير». وقال فيلتيكه ان الادلة الاولية للتحركات غير العادية في الاسعار ظهرت يوم الخميس 13 سبتمبر اي بعد يومين فقط من الهجمات. واضاف انه يجري دراسة هذه الادلة الان في انحاء مختلفة من العالم رغم انه اكد انه في المانيا فان البوندسبنك ليس في طليعة التحقيقات لانه ليس مسئولا عن مراقبة اسواق الاسهم. وقال ديدييه ريندر وزير مالية بلجيكا والرئيس الحالي لاجتماعات وزراء مالية الاتحاد الاوروبي ان الوزراء سيتلقون تقريرا في هذا الموضوع بعد ان تنتهي السلطات المختصة في دول الاتحاد من تحقيقاتها. واضاف ريندر ان اجتماعا مشتركا لوزراء المالية والداخلية والعدل لدول الاتحاد في اكتوبر سيراجع مدى التقدم الذي حققته الدول الاعضاء في التصديق على قرار الامم المتحدة 1333 بشأن تجميد اصول طالبان في الخارج. وقال وزير المالية النمسوي كارل هاينز جراسر «حتى في القطاع المالي فانه قد تكون هناك شبكة عالمية «من الارهابيين» ونحن نتحرى هذا في النمسا ايضا». ـ الوكالات