بعد ان احال القدر بينه وبين ابتياع مركز التجارة العالمي في نيويورك عندما ضربه سائق مخمور بسيارة كان يقودها، نهض الملياردير لاري سيلفرستاين من غفوته بعد ستة اسابيع ليرى البرجين قد اصبحا رمادا، غير انه اعاد الكرة من جديد بين ابتهاج بعض الامريكيين، واندهاش اخرين ليقول انه يخطط الى اعادة بناء الموقع من جديد. ويقول سيلفرستاين انه عازم على ان ينهض مركز التجارة العالمي من الرماد برغم ان المخاوف من تكرار وقوع هجوم مماثل تعني ان من غير المرجح ان يرى الامريكيون بنايات يصل ارتفاعها الى 110 طوابق. ويضيف: «من الصعب ان تقول لمستأجر ان يصعد الى الطوابق العليا في ابراج تبلغ ارتفاعاتها 110 طوابق». ومن ناحية اخرى يبدو ان عيون الامريكيين لاتزال تتجه صوب ناطحات السحاب والمباني الشاهقة التي تفرض حضورها على خط الأفق على الرغم من الهجوم الذي جعل من اثنين من اكثر ابراج العالم ارتفاعا مجرد رماد محترق. فقد أفاد استطلاع للرأي اجرته صحيفة «يواس. ايه. توداي» وشبكه «سي.ان.ان» التلفزيونية ان 70% من الامريكيين يؤيدون بناء ناطحات سحاب بينما اكد 35% من الذين تم استطلاع آرائهم انهم لن يدخلوا اي ناطحة سحاب بعد اليوم. ويرى الذين يؤيدون الاستمرار في بناء ناطحات السحاب ان انهيار برجي مركز التجارة العالمي كان حادثا مأساويا ارتبط بالتصميم بمعنى أو بآخر. اذ تمكنت الطائرتان من اختراق العماد الداخلي للبنايتين وزرعتا في قلب هيكلهما الوقود والنار. هذا الرأي يؤيده ايضا بوجين كوهين، رئيس احدى شركات الهندسة المعمارية في نيويورك والذي تتولى شركته تصميم اعلى بناية في العالم وهي مركز شنجهاي المالي العالمي ـ ان المهاجمين كانوا سيستهدفون مركز التجارة العالمي حتى وان كان مؤلفا من ستين طابقاً فقط. ومع هذا يؤكد كوهين ان الاقتراحات بتشييد مبان مكونة من مئة طابق واكثر ستبقى داخل الادراج في الولايات المتحدة لفترة طويلة من الزمن. ومن جهته يقول وليام مكي ـ المدير التنفيذي للفيدرالية البريطانية للاملاك ان كثيراً من الناس سيفكرون مليا فيما يتعلق بالمباني الشاهقة الارتفاع وهو ما سيؤدي الى زيادة الاقبال على الطوابق السفلية في تلك المباني وربما في زيادة اسعار استئجارها. وهكذا يعود التساؤل: ماهو المصير الذي ينتظر ناطحات السحاب وهي التي ينظر اليها على انها رمز للتفوق التقني! ناطحات السحاب.. اي مستقبل ينتظرها؟ نيويورك ـ «البيان»: