تسارعت أمس جهود التعبئة العسكرية الامريكية تحضيراً للحرب التي تعد لها الولايات المتحدة رداً على هجمات نيويورك وواشنطن بعد انعدام فرص تسليم حركة طالبان الافغانية اسامة بن لادن الذي تتهمه واشنطن بالمسئولية على الهجمات. ومع تصاعد جهود الحشد العسكري برزت أمس مؤشرات على اكمال حصار افغانستان بنشر طائرات وقوات امريكية في آسيا الوسطى وظهور بوادر تشكيل جبهة عسكرية بمشاركة دول شمال افغانستان وخصوصا اوزبكستان وطاجيكستان بالتعاون مع المعارضة الافغانية المنتشرة في شمال البلاد. كما اعلنت عدة دول ابرزها تركيا عن استعدادها لفتح مجالها الجوي امام الطائرات الامريكية خلال الحملة الامريكية الوشيكة على افغانستان وفي المقابل ذكرت تقارير اعلامية ان السعودية رفضت استخدام احدى قواعدها كمركز لقيادة الحملة. وعلى المستوى السياسي اعلنت دولة الامارات العربية المتحدة امس انها قررت قطع علاقاتها الدبلوماسية مع حكومة طالبان وطلبت من القائم بأعمال السفارة الافغانية بالنيابة لدى الدولة مغادرة البلاد خلال 24 ساعة. صرح بذلك مصدر مسئول بوزارة الخارجية وقال ان دولة الامارات العربية المتحدة بذلت على مدى الايام الماضية مساعي حثيثة مع حكومة طالبان من أجل أقناعها بالتجاوب مع طلب مجلس الامن الدولى تسليم اسامة بن لادن لاجراء محاكمة دولية عادلة له فى الاتهامات الموجهة اليه فى الاعتداءات الارهابية التى وقعت فى كل من نيويورك وواشنطن فى الحادى عشر من شهر سبتمبر الحالى وأودت بحياة الاف الضحايا وتسببت فى تهديد السلم والامن والاستقرار على مستوى العالم بأسره. وأعرب المصدر عن أسفه لان حكومة طالبان لم تتجاوب اطلاقا مع هذه المساعى التى بذلتها دولة الامارات وغيرها من الدول. وقال المصدر ان دولة الامارات ترى أن من غير الممكن فى مثل هذا الوضع استمرار العلاقات الدبلوماسية مع حكومة ترفض التجاوب مع الارادة الواضحة للمجتمع الدولى ممثلا بمجلس الامن ولذلك فان دولة الامارات قررت قطع العلاقات الدبلوماسية مع حكومة الطالبان فى أفغانستان اعتبارا من هذا اليوم (امس). واختتم المصدر تصريحه بقوله ان دولة الامارات العربية المتحدة وانطلاقا من حرصها على الشعب الافغانى وسلامته تأمل أن يعيد المسئولون فى أفغانستان تقييم مواقفهم ويتجاوبوا مع مطالب المجتمع الدولى. وقد طلبت وزارة الخارجية من القائم بأعمال السفارة الافغانية بالنيابة لدى دولة الامارات مغادرة البلاد خلال مدة اقصاها 24 ساعة وذلك تنفيذا لقرار دولة الامارات قطع العلاقات الدبلوماسية مع حكومة طالبان. وقد استدعى السفير سيف سعيد بن ساعد وكيل وزارة الخارجية بمكتبه ظهر امس عزيز الرحمن القائم بأعمال السفارة الافغانية بالنيابة لدى الدولة وسلمه قرار قطع العلاقات. كما طلب منه مغادرة البلاد هو واعضاء السفارة وهم بالأضافة الى القائم بالاعمال دبلوماسى واحد وعدد من الاداريين. ووفقا للبروتوكول تعتبر السفارة مغلقة منذ امس وسيقوم القائم بالاعمال بانزال علم بلاده قبل مغادرته البلاد. وعلى المستوى العسكري اعلنت تركيا العضو في حلف شمال الاطلسي امس انها وافقت على وضع مجالها الجوي ومطاراتها بتصرف طائرات النقل الامريكية في اطار رد محتمل على اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة. وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء بولند اجاويد ان هذه الموافقة ابلغت الى الولايات المتحدة في رسالة وجهها رئيس الوزراء الى الرئيس الامريكي جورج بوش بتاريخ 21 سبتمبر. وطالب فيها أجاويد بتبادل المعلومات حول تطورات الوضع في شمال افغانستان الذي يسيطر عليه تحالف المعارضة الافغانية. وفي دول الجوار الشمالي لأفغانستان اعلن مسئول عسكري اوزبكستاني امس طالبا عدم الكشف عن هويته ان طائرات عسكرية امريكية حطت في مطار حربي في اوزبكستان. وقال المصدر ان الطائرات المزودة بانظمة استطلاع، موجودة في مطار توزل العسكري على بعد 15 كيلومترا من طشقند، لكنه لم يوضح عددها ولا تاريخ وصولها. وبحسب وكالة انترفاكس الروسية للانباء نقلا عن مصادر لم تكشف عن هويتها، فان طائرتي نقل عسكريتين امريكيتين من طراز سي-130 حطتا امس في اوزبكستان وهما مزودتان بأجهزة استطلاع وعلى متنهما مئة جندي. وبحسب المصادر التي نقلت وكالة انترفاكس اقوالها فان التجهيزات والجنود انزلوا في مطار عسكري بالقرب من طشقند وان احدى الطائرتين غادرت اوزبكستان. وردا على سؤال لوكالة فرانس برس في واشنطن، رفض البنتاجون تأكيد هذه المعلومات. لكن شبكة التلفزة الامريكية «سي.ان.ان» نقلت عن مسئولين بالبنتاجون انه تم امس نشر مجموعة ثانية من الطائرات في منطقتي الخليج وآسيا الوسطى التي تضم اوزبكستان. ما يعزز تشكيل جبهة في الشمال ما اعلنه الرئيس الطاجيكي امام علي رحمانوف امس عن استعداد بلاده للتعاون «مع الحكومة الامريكية في حملتها على الارهاب والتطرف الدولي». وضمن هذا التوجه افادت مصادر في دوشانبي عاصمة طاجيكستان ان الزعيم الجديد للمعارضة الافغانية المسلحة الجنرال فهيم اجرى محادثات في طاجيكستان مع رئيس اركان الجيش الروسي الجنرال اناتولي كفاشنين تركزت على الوضع في افغانستان. وافادت مصادر مقربة من القيادة العسكرية الروسية لمراسل وكالة فرانس برس ان الجنرال فهيم الذي من المقرر ان يلتقي كبار المسئولين في طاجيكستان عقد لقاء مطولا على انفراد مع رئيس الاركان الروسي. وبالتزامن مع هذه التطورات اعلن الكرملين والبيت الابيض ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الامريكي جورج بوش اجريا محادثات هاتفية مطولة امس حول «الوضع في العالم». وترأس بوتين امس في سوتشي، على البحر الاسود، اجتماعا لعدد كبير من كبار المسئولين من بينهم وزير الدفاع سيرجي ايفانوف وامين عام مجلس الامن الروسي فلاديمير روشايلو العائد من جولة طارئة قام بها الى اسيا الوسطى لتقييم الوضع والموقف الذي يجب ان تتخذه روسيا. وتشترك ثلاث جمهوريات سوفييتية سابقة في اسيا الوسطى هي طاجيكستان واوزبكستان وتركمانستان حدوديا مع افغانستان. وفي مانيلا قال مسئولون حكوميون امس ان الفلبين ستسمح لطائرات عسكرية امريكية باعادة التزود بالوقود في مطاراتها وستعجل باصدار تصاريح دخول الطائرات والسفن الحربية الامريكية. وقال وزير النقل بانتليون الفاريز في حديث لمحطة راديو محلية «يمكن ان تقدم جميع مطاراتنا المساعدة وبصفة خاصة اعادة تزويد الطائرات بالوقود». الى ذلك قال متحدث باسم الحكومة الايرلندية امس ان بلاده عرضت على الولايات المتحدة استخدام مطاراتها لاعادة تزود القوات الامريكية بالوقود في اطار اي رد على الهجمات التي تعرضت لها. وفي المقابل كشفت صحيفة واشنطن بوست الامريكية أمس السبت ان السعودية تعارض طلبا امريكيا باستخدام مركز قيادة جديد في قاعدة عسكرية بالسعودية في اي حملة جوية مقبلة للرد على الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر الجاري. ونقلت الصحيفة عن مسئولين عسكريين امريكيين لم تكشف هويتهم ان معارضة السعودية لاستخدام قاعدة الامير سلطان الجوية ارغمت مخططي الجيش الامريكي الى بحث نقل مركز العمليات الى بلد اخر لم تسمه الصحيفة. واضافت الصحيفة ان وزير الخارجية الامريكي كولن باول يحاول اقناع السعودية بتغيير السياسية التي تتبعها منذ عشر سنوات وتمنع وفقا لها الولايات المتحدة من تنظيم او قيادة اي عمليات هجومية جوية انطلاقا من القواعد الجوية السعودية. وتابعت الصحيفة ان مسئولين امريكيين كانوا يتوقعون ان يستخدموا مركز العمليات الجديد للعمليات الجوية المشتركة لسلاح الجو الامريكي جنوب شرقي العاصمة السعودية الرياض والذي بدأ يعمل قبل ستة اسابيع فقط. وافادت تقارير ميدانية ان 13 سفينة حربية بريطانية عبرت امس قناة السويس باتجاه الجنوب للمشاركة في مناورات بحرية في الخليج. وكانت هذه المناورات مبرمجة مسبقا. وافاد المصدر ان هذا الاسطول العسكري يضم حاملة الطائرات الصغيرة «ايتش.ام.اس اوشن» وغواصة نووية وعدة فرقاطات. وفي وقت سابق اعلن دبلوماسي امريكي في القاهرة لوكالة فرانس برس ان السفن تتجه الى سلطنة عمان لاجراء مناورات اطلق عليها اسم «سويفت سورد 2». واوضح ان هذه المناورات التي كانت مقررة في يوليو ارجئت الى منتصف اكتوبر لان الشروط المناخية افضل. وفي الاطار نفسه قالت وكالة كيودو اليابانية للانباء ان سفينة الانزال الامريكية اسيكس غادرت قاعدة ساسيبو البحرية في جنوب اليابان في اطار تعبئة القوات الامريكية في كل انحاء العالم. وقالت ان الغواصة بريميرتون التي تعمل بالطاقة النووية من المتوقع ايضا ان تغادر ميناء ساسيبو في وقت لاحق. ـ الوكالات