في تطور مفاجئ يمهد لتقارب ايراني امريكي اوروبي غير مسبوق يقوم وزير الخارجية البريطاني جاك سترو منتصف الاسبوع الحالي بزيارة هي الاولى من نوعها الى طهران منذ قيام الثورة الايرانية، اعلن عنها غداة محادثة هاتفية نادرة لمدة 15 دقيقة بين الرئيس الايراني محمد خاتمي ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير اعرب فيها الاول عن ادانته التامة للارهاب وشدد على اهمية اعادة العلاقات بين طهران ولندن، وتعميق حوار الحضارات والاديان لمنع صراع الحضارات بالتزامن مع محادثات ايرانية امريكية اوروبية برعاية فرانسيك فاندريل المبعوث الدولي لافغانستان جرت في مقر الأمم المتحدة بجنيف عقب تلقي ايران رسالة اشادة امريكية بتصريحاتها الايجابية بشأن الرد على الهجمات الارهابية على نيويورك وواشنطن. فقد أعلن سترو انه سيزور طهران في الفترة من 25 الى 27 سبتمبر الحالي مؤكداً ان العلاقات بين بريطانيا وايران تحسنت كثيراً على مدى السنين. وجاء الاعلان عن الزيارة غداة الكشف عن اتصال هاتفي بين بلير وخاتمي خلال توجهه بالطائرة الى واشنطن وقال توني بلير «هذه محادثة لم اكن لأتخيل حدوثها قبل بضعة اسابيع» مؤكداً انها كانت «ممتازة» واضاف بلير ان خاتمي «لم يعرب فقط عن تضامنه التام بشأن ما جرى في الولايات المتحدة وعن إدانته التامة للإرهاب ولكنه أكد مدى أهمية إعادة بناء العلاقات بين بلدينا». وفي طهران اكدت مصادر ان الرئيس الايراني شدد لرئيس الوزراء البريطاني اثناء المحادثة ان «الحوار بين الاديان» يمثل افضل وسيلة لمنع «حرب الحضارات» واضاف حسب المصدر ذاته «ان التعاون بين طهران ولندن لتنظيم اجتماعات بين مثقفين من العالمين الاسلامي والغربي بهدف منع حرب الحضارات سيكون فعالاً». وأعرب خاتمي عن اسفه للجهود المبذولة من اجل التحريض على مواجهة بين الاسلام والعالم الغربي مضيفاً ان المتطرفين من الجانبين يعملون على تكثيف المواجهات مستغلين بعض الاختلافات في وجهات النظر ومشيداً بـ «ادانة هذه المحاولات» من قبل الحكومة البريطانية. واوضحت المصادر ان خاتمي شدد على أنه «لا ينبغي الرد على كارثة بكارثة اخرى، لا ينبغي ان يقع ابرياء في افغانستان او غيرها ضحية غزو أو تمرد» وكانت ايران وبريطانيا قامتا بتطبيع علاقاتهما سنة 1998 اثر اعلان طهران انها لا تعتزم تطبيق عقوبة الاعدام المعلنة سنة 1999 بحق الكاتب البريطاني الهندي الاصل سلمان رشدي. وفي سياق التقارب الامريكي والتنسيق بشأن أفغانستان أعلنت المتحدثة باسم الامم المتحدة ماري هوزيه ان ايران والولايات المتحدة تشاركان في اجتماع دولي حول افغانستان وان الاجتماع سيتواصل اليوم. وقالت «ليس لدينا معلومات اخرى نعطيكم اياها الآن، انه اجتماع خاص». وقد تم انشاء هذه المجموعة غير الرسمية بمبادرة من ايران والولايات المتحدة والمانيا وايطاليا بالاضافة الى فاندريل. وعقدت «مبادرة جنيف» اجتماعها الأول حول افغانستان في جلسة مغلقة في التاسع والعاشر من سبتمبر برئاسة فرانسيسك فاندريل (اسبانيا)، وضم الاجتماع اخصائيين في شئون آسيا الوسطى في الدول الاعضاء في مبادرة جنيف، بالاضافة الى اثني عشر افغانياً من غير المقاتلين يقيمون خارج افغانستان. ولا يشارك اي افغاني في الاجتماع الثاني. واثناء الاجتماع الاول، كان ممثل الامين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الى افغانستان عائداً من كابول حيث اجرى محادثات مع سلطات نظام طالبان حول مصير الموظفين الاجانب الثمانية في منظمات انسانية والذين اعتقلوا بتهمة «التبشير بالمسيحية» في افغانستان وهم اربعة المان وامريكيتان واستراليان. طهران ـ جنيف ـ «البيان» والوكالات: