ضاعفت الولايات المتحدة الامريكية من ضغوطها ورفعت سقف مطالبها من حركة طالبان الافغانية الى الاعلان رسميا باسقاط نظام طالبان الحاكم في كابول اذا لم تنفذ المطالب الثلاثة التي حددها الرئيس الأمريكي جورج بوش وهي تسليم اسامة بن لادن ومساعديه واغلاق قواعدهم والسماح لقوات امريكية بالتحقق من ذلك. ورفضت واشنطن التفاوض مع طالبان التي اعلنت أمس رفضها تسليم ابن لادن دون تقديم دليل على تورطه في تفجيرات نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر الحالي، وهو الأمر الذي رفضه البيت الأبيض قائلاً انه لن تكون هناك مفاوضات أو مناقشات. وبالتزامن مع هذه الضغوط تسربت انباء عن خطط واشنطن ضمن حربها الماراثونية على الارهاب انها ستبدأ بـ «تحرير افغانستان» من حركة طالبان وتنصيب نظام بديل بإدارة دولية. ومع تزايد الحشود العسكرية الامريكية لتوجيه ضربة وشيكة لافغانستان شهدت باكستان المجاورة امس تظاهرات حاشدة ضد ضرب افغانستان سقط خلالها أربعة قتلى في مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن. وفي تحول خطير يتجاوز الهدف المعلن سابقا وهو تسليم ابن لادن حذر البيت الابيض أمس مجددا حركة طالبان في افغانستان واكد عزمه على اسقاط هذا النظام في حال استمر في دعم الارهاب. وقال الناطق باسم البيت الابيض اري فلايشر «في حال استمروا في ايواء ارهابيين، فان رسالة الرئيس واضحة: سيتم اسقاط نظامكم». واضاف المتحدث بأن هدف الرئيس هو قطع دابر الارهاب مؤكداً ان الحركة سيتم هزيمتها اذا كانت تأوي ارهابيين. وفي خطاب هو الأول من نوعه منذ الغارات على «بيري هاربر» خلال الحرب العالمية الثانية ألقى بوش أقوى خطاباته السياسية منذ «الثلاثاء الدامي» امام الكونجرس بمجلسيه وبحضور رئيس الوزراء البريطاني توني بلير. وفي هذا الخطاب أنذر بوش الليلة قبل الماضية دول العالم وخيرها الوقوف في صف بلاده او صف الارهابيين قائلا ان من يختار الصف الثاني سيكون عدوا للولايات المتحدة. وجدد تهيئة الرأي العام الأمريكي لتفهم حرب جديدة وغير مسبوقة تتضمن عمليات عسكرية على مرأى وسائل الاعلام وأخرى سرية تامة ولوقت طويل اضافة لاستخدام وسائل استخبارية ومالية فيها علاوة على خطط ايقاع المجموعات الارهابية ببعضها البعض. واعلن بوش في خطابه ان على طالبان ان يتصرفوا ويتصرفوا على الفور. ان هذه المطالب غير قابلة للتفاوض او المناقشة. اما ان يسلموا الارهابيين او ان يشاطروهم مصيرهم. كما طالبها بتمكين قواته من التحقق من اغلاق قواعد ابن لادن. وقال بوش ان عناصر الادلة التي جمعناها تشير كلها الى شبكة من المنظمات الارهابية المترابطة المعروفة بـ «القاعدة» ويديرها ابن لادن المشتبه به الرئيسي في الاعتداءات على نيويورك وواشنطن. وشدد البيت الابيض أمس على ان التحذير الموجه الى حركة طالبان لتسليم ابن لادن «غير قابل للتفاوض». واضاف ان الرئيس توجه امس الى كامب ديفيد لمواصلة التحضيرات للرد الامريكي الذي قال وزير الخارجية كولن باول انه لم يتحدد شكله بعد مضيفاً ان بلاده لديها الأدلة الكافية لتوجيه الاتهام الى أسامة بن لادن الذي قال عنه انه مازال داخل افغانستان رغم ان احمد خان وزير الصناعة في حركة طالبان أكد ان الحركة لا تعلم اذا ما غادر أم لا. لكن حركة طالبان تحدت هذا التحذير ما يجعل الضربة العسكرية قادمة لا محالة. وقال عبدالسلام ضعيف سفير طالبان في باكستان رداً على سؤال لوكالة الانباء الافغانية الاسلامية ان كانت حركته ستستجيب لمطلب بوش «لا، ليس من دون دليل». وقال سفير طالبان لا. هذا غير ممكن. إذا قمنا بتسليم أسامة إلى أمريكا أو طرده من أفغانستان نكون قد أسأنا للاسلام. وأضاف قائلا إذا أراد أسامة أن يغادر أفغانستان، فإنه يستطيع ذلك. لن نجبره على الخروج. وذهب ضعيف إلى حد التلميح إلى أن إسرائيل قد لعبت دورا في الهجمات القاتلة التي شهدتها الولايات المتحدة الاسبوع الماضي، حيث قال أن 4000 موظف يهودي بمركز التجارة الدولي في نيويورك لم يحضروا إلى أعمالهم في الحادي عشر من سبتمبر الجاري حينما ارتطمت الطائرات المخطوفة ببرجي مركز التجارة العالمي. وكانت السفارة الاسرائيلية في واشنطن أعلنت أمس ان الدولة العبرية وضعت مجالها الجوي في تصرف الولايات المتحدة. وقال ضعيف «لن نستسلم للشر. نحن على استعداد للتضحية من أجل العدل». وأضاف ان الفتوى التي أصدرها علماء الدين الافغان لحث ابن لادن على مغادرة البلاد طواعية، ليست أمرا بل توصية. وأضاف ضعيف أنه إذا قررت الولايات المتحدة استخدام القوة، فإن أفغانستان لن تكون هدفها الوحيد ويمكن أن تنجر بلدان أخرى إلى الصراع، وقال ان طالبان لا تتوقع أن تساند جارتها المباشرة باكستان العدوان عليها. وردا على سؤال حول ما إذا كانت طالبان مستعدة لضربة انتقامية أمريكية ضد أفغانستان، قال ضعيف «هذا يجعل المسألة متعلقة بالاسلام وليس بابن لادن. يمكن أن نضحي بكل شيء في سبيل الاسلام». وبدأت آثار الأزمة هذه تنعكس سلباً على باكستان المجاورة التي افادت وزارة داخليتها بمقتل أربعة متظاهرين امس واصابة ثلاثة بجروح في تبادل لاطلاق النار بين رجال الشرطة ومتظاهرين مناوئين لأمريكا في كراتشي. وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية رياض محمد خان ان بلاده تأمل في ان يتخذ مسئولو طالبان قراراً سريعاً لمصلحة افغانستان وشعبها واصفاً الوضع بأنه خطير. والقتلى هم أول ضحايا منذ موجة الاحتجاجات التي بدأت الاسبوع الماضي ردا على قرار باكستان دعم الحملة التي تعدها الولايات المتحدة ضد الارهاب. وافادت الشرطة في وقت سابق ان عشرة من عناصرها اصيبوا بجروح بعد تعرضهم للرشق بالحجارة من قبل مجموعات صغيرة من المتظاهرين في منطقتين على الاقل من المدينة. اما التظاهرات التي دعت اليها مجموعات اسلامية في مدن باكستانية اخرى فكانت عموما اصغر من المتوقع وسلمية الطابع. وفي هذه الأثناء تتواصل الحشود العسكرية الأمريكية باتجاه بحر العرب ومنطقة الخليج العربي في اطار حرب قال عنها وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد انها «ماراثونية وليست سباق مسافات قصيرة». وكشف مسئول عسكري امريكي امس ان وزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون» تستعد لاصدار أمر انتشار عسكري اكثر ضخامة من ذلك الذي أصدرته امس الأول يتضمن حشوداً برية وبحرية وجوية. وطبقاً لصحيفة «الجارديان» البريطانية فإن هدف الحملة الجارية يتجاوز توجيه ضربة عسكرية الى حدود «حرب لتحرير افغانستان» حيث كشفت برقية سرية امريكية تطالب حلفاءها بمساندتها لاطاحة نظام طالبان واستبداله بادارة مدعومة من الامم المتحدة. وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة تؤيد عودة الملك المنفي ظاهر شاه (86 عاما) الذي أطيح به في عام 1973. وقالت «الجارديان» ذات التوجهات اليسارية الليبرالية التي تقف في الصف الداعي إلى ضبط النفس تجاه العمل العسكري، ان برقيات دبلوماسية من سفارة أمريكية بإحدى دول حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين في حلف الناتو، أن الولايات المتحدة تحرص على الاستماع إلى رأي حلفائها حول «أفغانستان ما بعد طالبان بعد تحرير البلد». وتكشف البرقية الصادرة عن السفارة أن الادارة الامريكية عازمة على استخدام القوة للاطاحة بطالبان بسبب التأييد الذي توفره لابن لادن المتهم بالارهاب. وقالت «الجارديان» أيضا ان طائرتي نقل من طراز هيركيوليز هبطتا في طشقند، عاصمة أوزبكستان، يوم الثلاثاء الماضي وكانتا محملتين بمعدات استطلاع ليتم تركيبها بمحاذاة الحدود الافغانية. ونقلت «الجارديان» عن البرقية الدبلوماسية قولها ان «الملك يخطط لدعوة جميع القبائل الافغانية إلى الثورة على طالبان». وقالت إن خطط الاطاحة بطالبان كشف النقاب عنها عندما أبلغت الادارة الامريكية سياسيا أوروبيا بارزا في واشنطن أنها تريد معرفة آرائه حول كيفية حكم أفغانستان بعد هزيمة طالبان. واستثمر تحالف المعارضة الافغانية الشمالي هذه الاجواء عسكرياً وقال الناطق بلسان المعارضة محمد هابيل لوكالة الانباء الاسلامية الافغانية ومقرها بيشاور، ان قوات التحالف سيطرت على الطرق الاستراتيجية التي تربط بين مدينة مزار الشريف وبين المناطق الجنوبية والشمالية بالاقليم. وقال ان قوات التحالف استولت أيضا على 15 موقعاً لطالبان في مناطق شاشال وشوماليك وأكوابارك إضافة إلى ممر سوفيد كوتال ذي الاهمية الاستراتيجية. وقال هابيل انه تم أسر 170 من جنود طالبان في القتال الذي اندلع مساء الخميس واستمر خلال الليل. وفيما يخص العراق بقي الانقسام حسب التقارير داخل الادارة الامريكية حول استهدافه بالحملة الجارية. الا أن مسئولاً أمريكياً رفض كشف اسمه رجح امس تأجيل التعاطي مع ملف العراق حالياً لأن الدول العربية والاسلامية سترفض الانضمام الى التحالف الدولي الذي تسعى الادارة الامريكية لتشكيله، لكن المسئول نفسه حرص على القول ان «يوم العراق سيأتي». الوكالات
بوش يحدد ثلاثة مطالب ترفضها الحركة الافغانية، الحـرب الوشيكة: ماراثون يبـدأ باسقاط طالبان، 4 قتلى بتظاهـرات احتجـاج في باكستـان
