غدت أزمة شركات الطيران الأمريكية عالمية بعد «الثلاثاء الدامي» اذ لم تقتصر انخفاض المبيعات وتسريح اكثر من 68 ألف موظف على الولايات المتحدة وحدها بل امتد الى اوروبا التي سارعت شركاتها لعقد اجتماع أزمة في بروكسل. ووصل رؤساء شركات الطيران الاوروبية الى بروكسل امس لاجراء محادثات مع اللجنة التنفيذية للاتحاد الاوروبي بشأن مساعدات انقاذ طارئة للقطاع الذي تضرر بشدة من الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة. وسيكون من اهم القضايا المطروحة ما اذا كان سيسمح لحكومات دول الاتحاد بتقديم دعم لشركات الطيران المتضررة كما قد يحدث في الولايات المتحدة. و تطالب كل شركات الطيران الاوروبية بتخفيف قيود الاتحاد الاوروبي على المساعدات الحكومية فبعض الشركات الخاصة تعارض اي تعديل في القواعد الراهنة للاتحاد خوفا من ان تضخ الحكومات اموالاً هائلة مما يضر بالمنافسة في دول الاتحاد. وكانت شركة الخطوط الجوية البريطانية أكبر شركات الطيران في أوروبا أعلنت امس انها ستستغني عن 125 في المئة من مجموع العاملين فيها وستوقف 20 طائرة عن العمل وتخفض عدد رحلاتها بنسبة عشرة في المئة في أعقاب الهجمات المدمرة على الويات المتحدة. وقالت الشركة التي تعتمد اعتمادا كبيرا على رحلاتها عبر المحيط اطلسي انها ستستغني عن 5200 موظف اخر بالاضافة الى ما أعلنته في وقت سابق من الشهر الجاري قبل وقوع الهجمات عن الاستغناء عن 1800 موظف. وانضمت بذلك الخطوط البريطانية الى شركات الطيران الاوروبية والامريكية التي أعلنت خططها لاستغناء عن عشرات الالاف من العاملين وخفض رحلاتها في اطار مساعيها لخفض التكاليف بعد الهجمات. ورسم رود ادنجتون المدير التنفيذي للشركة صورة قاتمة للوضع قائلا «نحن نواجه ظروفا غير عادية فرضت علينا اتخاذ قرارات في غاية الصعوبة». وعقب اعلان هذه الانباء انخفضت اسهم شركة الخطوط الجوية البريطانية نحو سبعة في المئة الى 152 بنسا. ومنذ الهجمات انخفض سهم الشركة بنسبة 42 في المئة. وكان اتحاد صناعات الطيران الامريكية اعلن من جهته امس ان مبيعات صناعة الطيران امريكية من المتوقع ان تنخفض بنحو 400 مليون دولار هذا العام في اعقاب الهجمات التي تعرضت لها واشنطن ونيويورك والتى تركت العديد من شركات الطيران المحلية تتحدث عن اشهار افلاسها. وقال اتحاد صناعات الطيران ان مبيعات كبار منتجي الطائرات ومكوناتها التي بلغت قيمتها الاجمالية 4ر143 مليار دولار في العام الماضي قد تنخفض بنحو 6ر5 مليار دولار في عام 2002 و7ر6 مليار دولا في عام 2003. ومن المتوقع ان تنخفض المبيعات الى 143 مليار دور هذا العام من 145 مليار دور كانت مقدرة قبل هجمات يوم 11 سبتمبر. ومع تتابع تداعيات الهجمات الارهابية على الولايات المتحدة الاسبوع الماضي، أعلنت الاربعاء شركتا يونايتد إيرلاينز وأمريكان إيرلاينز أكبر شركتي نقل جوي في العالم عن تسريح ما لا يقل عن 20000 موظف لكل منهما. وبذلك يرتفع إجمالي عدد المسرحين في صناعة النقل الجوي منذ الاسبوع الماضي إلى حوالي 68000 شخص. كما أعلنت شركة بوينج مصنعة الطائرات الاربعاء عن تسريح حوالي 30000 عامل بها بسبب انخفاض الطلب في قطاع السفر الجوي. وتؤكد هذه الارقام صورة تزداد كآبة بشأن مستقبل النقل الجوي، الذي شهد نموا كبيرا منذ السبعينيات بفضل أسعار السفر التنافسية وارتفاع مستوى المعيشة في الغرب. وقال رئيس شركة أمريكان إيرلاينز دون كارتي «إن أحداث 11 سبتمبر سوف تغير بلادنا، وصناعتنا، وشركتنا للابد». أما رئيس شركة يونايتد إيرلاينز جيمس جودوين فقال إن خفض العمالة في شركته يعد «حرجا للغاية لجهة الحفاظ على قدرتنا في استمرار التشغيل». ـ الوكالات