خلفت هجمات الثلاثاء الدامي، انقساما في الرأي بين سكان أمريكا وخاصة نيويورك، حيث ترتفع اصوات، خلال المناقشات التي تجري يومياً في ساحة يونيون سكوير التي يقصدها السكان لاحياء ذكرى الضحايا، مطالبة بعدم قصف افغانستان، فيما تقابل ذلك اصوات اخرى تقول «لكنهم يريدون القضاء علينا». وما بين دعوات الحرب والسلم هذا يجري هذه المشهد يومياً عند اسفل نصب جورج واشنطن. وتقول شابة «الولايات المتحدة هي التي حركت العنف في العالم» ويجيبها اخر «ما هذه الحماقات، انهم يضربون الولايات المتحدة». يحتدم الجدال، فيتدخل شرطي ليفصل بين الجانبين. فيحتدم عندها النقاش حول خيار الرد العسكري على افغانستان التي تؤوي اسامة بن لادن المشتبه به الرئيسي في الاعتداءات على نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر. ويصور هذا الجدل المشاعر الملتبسة التي تراود سكان نيويورك العاديين وقد صعقهم الهجوم على مدينتهم. فهم مترددون بين الايديولوجيا السلمية والرغبة الملموسة في فرض احترامهم. هل ينبغي في الواقع شن حرب؟ يجيب انتوني هيل وهو اسود في الخامسة والثلاثين من العمر «نعم ولا». ويوضح ان «الحرب ليست الرد المناسب لانها ستثير نزاعات اخرى لكنها ستثبت (للارهابيين) اننا لن ندع الامر يتكرر واننا بلد متحد» مختصرا بذلك موقف الاشخاص الكثيرين الذين تم استجوابهم. وفي الاطار ذاته تظاهر ثلاثون ممثلا عن منظمات سلمية في كاليفورنيا امس الاول الاربعاء امام مبنى الحكومة الفدرالية في لوس انجلوس لمطالبة الرئيس الامريكي جورج بوش بعدم شن حرب ردا على الاعتداءات الارهابية. وطلبوا من الرئيس ومن الكونجرس في اعلان موقع من ثلاثين منظمة محلية «التوقف عن قرع طبول الحرب وعدم مواجهة وضع اجرامي برد عسكري». وفي واشنطن نظم ائتلاف لزعماء مجموعات دينية واتنية تظاهرة امس الاول طلبوا خلالها من الامريكيين الا يدعوا الارهاب «يقسم» الامة باثارة الحقد والعنف ضد الجالية المسلمة ذات الاصول الشرق اوسطية او الاسيوية. ـ أ.ف.ب