رغم دعوة «العلماء الافغان» لرحيل أسامة بن لادن طوعاً عن الاراضي الافغانية اعتبرت واشنطن هذه الخطوة غير كافية وبدأت العد العكسي للضربة العسكرية الامريكية لافغانستان والتي تشمل غارات جوية واجتياحاً برياً تم توقيع قرار بشأنه اضافة لاقامة جسر جوي فوق الأطلسي، وسط خلاف داخل ادارة جورج بوش حول شمول العراق بهذه الضربة بعد تزايد تلميحات مسئولي هذه الادارة حول تورط «حكومات أجنبية» اخرى في هجمات «الثلاثاء الدامي». فبعد يومين من المداولات أقر مجلس العلماء الأفغان امس فتوى تدعو حركة طالبان للعمل على مغادرة ابن لادن طواعية افغانستان ولكنها تعلن في المقابل الجهاد ضد الولايات المتحدة حال عدم استجابتها لهذه الخطوة ومهاجمتها لافغانستان وتطالب الامم المتحدة ومنظمة المؤتمر الاسلامي باجراء تحقيقات مستقلة «وحقيقية» في الهجمات التي تعرضت لها واشنطن ونيويورك لضمان عدم معاقبة أبرياء. وقال وزير التربية لدى طالبان أمير خان متقي خلال مؤتمر صحفي امس ان مغادرة ابن لادن «ستستغرق بعض الوقت». واضاف «لطالما احترمت امارة افغانستان الاسلامية اوامر العلماء. ونحن على ثقة ان امير المؤمنين (الملا عمر) سيقرر في اتجاه توصياتهم كما قال سابقا». واعترف الوزير ان اسامة بن لادن وهو المشتبه فيه الاساسي لدى الولايات المتحدة في اعتداءات 11 سبتمبر على نيويورك وواشنطن سيجد صعوبة في العثور على دولة تستقبله. واصر الوزير «لديه الكثير من الاعداء. ولا يمكنه ان ينزل الى الطريق ليستقل سيارة اجرة. فهذه الامور لا تتم بسهولة وتستلزم الوقت». وقال متقي انه لا يظن ان باكستان المتاخمة ستشارك في حملة عسكرية ضد طالبان في افغانستان. ولحظ ان «باكستان دولة مسلمة» وحكومتها «في يد العسكريين» واضاف ان «دولة باكستان الشجاعة والمسلمة لن تتخذ اجراءات تلطخ لباس باكستان والامة المسلمة النظيف». لكن هذا التحول في موقف طالبان لم يلق آذاناً صاغية في واشنطن حيث رفض البيت الابيض امس رد العلماء الافغان مطالبا بتسليم اسامة بن لادن. واعلن الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر ان «هذا لا يلبي المطالب الامريكية» في اشارة الى قرار العلماء معتبرا «ان الوقت الان ليس للاقوال وانما للافعال». واضاف الناطق ان «الرئيس (بوش) طلب ان يتم تسليم العناصر الاساسية في تنظيم القاعدة بمن فيهم اسامة بن لادن الى سلطات مسئولة وان تغلق طالبان المعسكرات في افغانستان. ان الولايات المتحدة متمسكة بهذه المطالب». من جهته قال مسئول رفيع المستوى في الخارجية الامريكية فضل عدم الكشف عن اسمه «نريد افعالا وليس كلمات» واضاف «مثلما سبق وقلنا، على طالبان وقف كل عمليات (ابن لادن) وتسليمه وضباطه الى القضاء». وترجمة لهذا الرفض الامريكي تحدثت مصادر باكستانية عن بدء العملية العسكرية ضد افغانستان بالفعل وفي اطار من السرية التامة ومن دون ضجة اعلامية كتلك التي صاحبت حرب الخليج الثانية. ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس عن مصادر في وزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون» ان العملية العسكرية هذه ستبدأ في غضون 24 ساعة وتستمر لنحو 18 ساعة وتبدأ بقصف شامل لأهداف في افغانستان. وتأكد امس ان الحملة العسكرية الامريكية ستشمل اجتياحات برية حيث أعلن وزير الجيش الامريكي توماس وايت للصحفيين ان وزير الدفاع دونالد رامسفيلد وقع امراً يقضي «بنشر قوات برية وعمليات عسكرية واسعة ومتواصلة على الارض» تشارك فيها كافة تصنيفات القوات الامريكية المسلحة. وفي الاطار نفسه اقام الجيش الامريكي جسراً جوياً فوق المحيط الأطلسي يبدأ من كاليفورنيا ونيوجيرسي يتضمن ارسال مقاتلات من طراز «اف 15 ايجيل» و«اف 16» اضافة لناقلات الوقود. وفيما تتواصل الحشود الامريكية باتجاه الشرق الاوسط والخليج العربي خصوصاً بقي الغموض حول ما اذا كانت الحملة العسكرية الواسعة هذه ستشمل العراق ايضاً. وقال ريتشارد أرميتاج مساعد وزير الخارجية الامريكي أمس لحكومات حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن الولايات المتحدة ستشن «حربا على الارهاب على نطاق عالمي». وقال أرميتاج الذي زار مقر الناتو في أول زيارة يقوم بها مسئول أمريكي بارز منذ الهجمات التي وقعت في الاسبوع الماضي، للصحفيين أن الولايات المتحدة مصرة على بناء تحالف دولي ضد الارهاب. وأكد أرميتاج «لقد أوضحت هذه النقطة بصورة مؤثرة .. وهي أن هذه هي حرب على الارهاب على نطاق عالمي، ولن تتوقف عند أفغانستان». وكان الرئيس الامريكى جورج بوش حذر الليلة قبل الماضية العراق ودولاً اخرى لم يحددها من مغبة ايواء الارهابيين مشيرا الى انه في حال قيامهم بهذا الامر فان عليهم الخوف من الولايات المتحدة الامريكية والعالم الحر كافة. وقال في اجابة عن سؤال حول اذا ما كان يعتقد بان للعراق ضلعاً بأي من العمليات الارهابية التى وقعت اخيرا في الولايات المتحدة يجب ان يكون واضحا ان على اى دولة تقوم بايواء الارهابيين الخشية من الولايات المتحدة وباقى العالم الحر. واضاف في تصريح للصحفيين عقب اجتماع عقده مع الرئيسة الاندونيسية ميجاواتي سوكارنو بوتري ان اى شخص يقوم بايواء ارهابى او يقوم بتشجيع العمليات الارهابية سيتم اعتباره شريكا مباشرا في هذه العمليات. واكد ان حكومته تقوم حاليا بجمع كل الادلة المتعلقة بعملية التفجيرات الاخيرة وجرائم اخرى ارتكبت بحق محبى الحرية في العالم داعيا الامم في العالم برفض ونبذ الارهاب بكافة اشكاله. من جهته قال وزير العدل الامريكى جون اشكروفت انه من الواضح جدا ان الشبكات التى قامت بالتخطيط لهذه العمليات تحظى بدعم وايواء ومساندة وحماية حكومات اجنبية وذلك عند سؤاله اذا ما كان يعتقد بضلوع اى دولة اجنبية في العمليات الارهابية التى استهدفت الولايات المتحدة اخيرا. واضاف اشكروفت بعد قيامه بتفقد الاجزاء التي اصابها الدمار جراء العملية الارهابية في مبنى «البنتاجون» يجب ان يكون من الواضح جدا ان الولايات المتحدة لن تتسامح على الاطلاق مع من يقوم بدعم هذه الشبكات الارهابية التى تقوم باضرار الشعب الامريكى. وعند سؤاله اذا ما كانت هذه الدول تشمل العراق قال اعتقد ان تصريحى يجيب على نفسه. وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس أن بعض كبار مسئولي الادارة الامريكية وعلى رأسهم بول فولفوفيتس نائب وزير الدفاع ولويس ليبى رئيس موظفي نائب الرئيس ديك تشينى يمارسان ضغوطا لشن حملة عسكرية مبكرة وشاملة ليس ضد تنظيم القاعدة الذى يتزعمه أسامة بن لادن في أفغانستان فحسب بل ايضا ضد القواعد الارهابية الأخرى المشتبه فيها في العراق وسهل البقاع اللبنانى. وذكرت أن هؤلاء يسعون الى ادراج العراق في القائمة بهدف التخلص من الرئيس العراقى صدام حسين وهى خطوة طالما دافع عنها المحافظون الذين يؤيدون الرئيس بوش منذ أمد بعيد. وأشارت الصحيفة الى أن عددا من المحافظين تداولوا رسالة جديدة تدعو الرئيس الامريكى الى بذل جهد أكيد للاطاحة بالرئيس العراقى حتى اذا لم يثبت وجود صلة بينه وبين الهجمات الارهابية التى تعرضت لها الولايات المتحدة. وقالت الصحيفة أنه ردا على تلك المساعى حث وزيرالخارجية كولن باول خلال اجتماعاته في عطلة نهاية الأسبوع مع الرئيس بوش الى ضرورة تريث الادارة الأمريكية لتهيئة الساحة الدبلوماسية لعمل عسكرى أمريكى في أفغانستان أولا بالتشاور مع الحلفاء واعداد القضية اعدادا جيدا لتبرير التصرفات الأمريكية بموجب القانون الدولي. وقالت ان باول حث خلال اجتماعات التخطيط الأمنى القومى التى عقدت خلال عطلة نهاية الأسبوع على ضرورة توخي الحذر مشيرا الى أن شن حملة عسكرية موسعة تضم العراق الذى يحظى شعبه بتعاطف عارم في أرجاء الشرق الأوسط بشكل خاص سيقوض التأييد الذى يحتاجه الرئيس بوش الآن. ويبدو أن نائب الرئيس ديك تشينى مال الى جانب باول باعلانه في حديث تلفزيونى أن الادارة الأمريكية لاتملك دليلا دامغا على تورط صدام حسين. وذكرت الصحيفة أنه تردد أن وزير الدفاع دونالد رامسفيلد انضم الى اصحاب الموقف الداعى الى استبعاد العراق وأهداف أخرى من الخطط الأولية فقد قرر رامسفيلد لسبب ما أن العراق يمكن ان ينتظر. وحين سئل فولفوفتيس امس ان كان العراق هدفاً للضربة العسكرية اكتفى بالقول «هذه ليست حرباً ضد دولة واحدة او شخصاً واحداً». الوكالات