كشف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات امس الخدعة الاسرائيلية مؤكداً انه لا يوجد انسحاب وان كل ما تم هو خروج من منطقة صغيرة في جنين، وبعد ساعات قليلة من اعلان حركتي حماس والجهاد رفض قرار عرفات بوقف اطلاق النار، واصرار حركة فتح على استمرار الانتفاضة، تمكن مقاومون من كسر الهدوء الحذر الذي ساد الأراضي المحتلة أمس وفجروا عبوة ناسفة قرب احدى المستوطنات بالضفة ما ادى لاصابة مستوطنين احدهما اصابته خطيرة، الامر الذي قد يلقي بظلاله على اللقاء المرتقب بين عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز في مطار رفح بغزة اليوم، وبينما اعلن الرئيس الامريكي جورج بوش عن تفاؤله بقرار وقف اطلاق النار هنأ وزير خارجيته كولن باول عرفات وشارون، في حين طالب الرئيس المصري حسني مبارك اسرائيل ان تغتنم الفرصة التاريخية وتسير في طريق السلام. وفي اقوى وأخطر تحد لقرار وقف اطلاق النار بعد ساعات من الهدوء أفادت مصادر عسكرية اسرائيلية عن اصابة مستوطنين احدهما جروحه خطيرة في انفجار عبوة قرب مستوطنة اورانيت شمال الضفة الغربية. وقبل هذه العملية أعلن ناطق عسكري اسرائيلي لوكالة فرانس برس ان حادثا مسلحا واحدا سجل أمس في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد اعلان عرفات عن وقف لاطلاق النار والذي رفضته حركتا حماس والجهاد الاسلامي. واوضح المصدر نفسه ان فلسطينيين فتحوا النار بعد ظهر امس على مواقع اسرائيلية في الخليل في جنوب الضفة الغربية. واضاف ان الجيش رد عليها باطلاق قذائف دبابات. وقال الناطق ان الحادث لم يسفر عن سقوط جرحى ولكن مصادر طبية فلسطينية اشارت الى ان القصف الاسرائيلي اوقع جريحا فلسطينيا. واعلن الناطق العسكري الاسرائيلي قرابة الساعة (1430 تج) «باستثناء هذا الحادث، لم يسجل اي حادث اخر امس في الاراضي الفلسطينية». واوضح الناطق ان فلسطينيين مسلحين فتحوا النار على الحي الاستيطاني اليهودي في الخليل انطلاقا من حي ابو سنينة الخاضع للحكم الذاتي الفلسطيني المطل على الحي اليهودي الخاضع للسيطرة الاسرائيلية. يشار الى ان قطاع الخليل الذي يعتبر احد اكثر النقاط سخونة منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في نهاية سبتمبر، حافظ على الهدوء منذ اعلان الرئيس عرفات وقف اطلاق النار امس الأول. ولكن الشرطة الفلسطينية قامت مع ذلك بتسيير دوريات فيه امس للاشراف على تطبيق الهدنة، كما اعلنت مصادر امنية فلسطينية. ومن جهة اخرى، اوضح ناطق عسكري اسرائيلي ان موقعا اسرائيليا في رفح بجنوب قطاع غزة تعرض مساء امس لهجوم بالقنابل. وقال ان فلسطينيين القوا ست قنابل يدوية باتجاه هذا الموقع القريب من الحدود الاسرائيلية المصرية. واكد ان الحادث لم يسفر عن سقوط جرحى. وأكد عرفات انه لا يوجد انسحاب اسرائيلي فالانسحاب فقط من منطقة صغيرة في جنين. وقال عرفات في حديث للصحفيين لدى عودته الى رام الله قادماً من عمان بعد أن عقد اجتماعاً هاماً مع العاهل الاردني عبدالله الثاني نرجو ان يتم الانسحاب حسبما اتفقنا عليه في شرم الشيخ وطابا وتقرير لجنة ميتشيل وتفاهمات تينيت وغيرها من الاتفاقات. ووصف الرئيس عرفات جولته التي زار خلالها مصر بأنها مهمة جداً مضيفاً بأن هناك تنسيقاً أردنياً مصرياً فلسطينياً عربياً مع كافة الاصدقاء في العالم لتثبيت ما اتفقنا عليه خاصة في ظل ما يجري الآن من مضايقات للشعب الفلسطيني. وأشار عرفات الى استمرار الحصار والاغلاق معرباً عن امله ان نستطيع ان نتعاون جميعنا مع كل القوى الدولية لتنفيذ القرارات والتفاهمات التي تم الاتفاق عليها. ومن جانبه دعا مبارك في ختام لقائه الرئيس الفلسطيني امس في منتجع شرم الشيخ على البحر الاحمر، اسرائيل الى «التجاوب مع الفرصة التاريخية والبدء في انهاء اجراءاتها التي اتخذتها ضد الشعب الفلسطيني». ونقل وزير الاعلام المصري صفوت الشريف عن مبارك تشديده على اهمية ضبط النفس والتغاضي عن ردود الفعل لما قد يقع من احداث فردية وبذل كل الجهود لانجاح اللقاء المرتقب بين عرفات وبيريز والذي قال راديو تل ابيب امس انه ينتظر عقده في مطار رفح جنوب غزة اليوم الخميس. واضاف الشريف ان اللقاء، في حال حصوله، سيكون «املا في بدء تنفيذ توصيات لجنة ميتشل ومذكرة تفاهم (مدير وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية «سي اي ايه») جورج تينيت تمهيدا لاستئناف مفاوضات السلام دون ابطاء». وقال ان مبارك «استعرض مع الرئيس الفلسطيني النداء الذي وجهه الى الشعب الاسرائيلي وتضمن مبادرته بالعمل المكثف لوقف اطلاق النار على كل الجبهات». واضاف وزير الاعلام ان الرئيس المصري وعرفات «اكدا اهمية بذل كل الجهود من اجل ان تتحمل القوى الدولية مسئوليتها لتحقيق الاستقرار والسلام في الشرق الاوسط وان تقوم بدورها لمساعدة الطرفين لاتخاذ الخطوات اللازمة لايجاد المناخ الذي يضمن تحريك عملية السلام». واعرب الرئيس الامريكي جورج بوش أمس عن تفاؤله بالنسبة لحدوث تطور ايجابي في وضع الشرق الاوسط وذلك في اعقاب الهدنة التي اعلنها الاسرائيليون والفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة. واعلن الرئيس بوش لدى استقبال الرئيسة الاندونيسية ميجاواتي سوكارنو بوتري لدينا الان شعور بالتفاؤل حيال تطور ايجابي (للوضع) في الشرق الاوسط. واعلن الرئيس الامريكي انه تم تسجيل بعض التقدم. واقول اني ارى فرصا في ذلك. وتكمن احدى هذه الفرص في قدرة امم متعلقة بالحرية على الانضمام الى بعضها لتؤكد، بحزم، رغبتها في محاربة الارهاب، ولكن (الاهم) هو ان يتمكن هذا التطور من تعديل المواقف في الشرق الاوسط حيث قد تتوصل (الاطراف) الى حل (نزاعها) وان تظهر للعالم ان السلام يمكن ان يتحقق هناك ايضا. وحرص الرئيس بوش على ان يؤكد للامريكيين ان واشنطن ملتزمة جدا في الشرق الاوسط. واعلن وزير الخارجية الامريكي كولن باول أمس انه يهنيء الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون على خفض حدة العنف في الشرق الاوسط بصورة ملحوظة. واعلن باول للصحفيين انه اتصل هاتفيا صباح أمس بالرجلين للاعراب لهما عن ارتياحه لرؤية وقف اطلاق النار الذي اعلن امس الأول صامدا. واعرب وزير الخارجية الامريكي ايضا عن ثقته بان يعقد لقاء عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز. من ناحية اخرى قال عبد العزيز الرنتيسي احد قادة حماس لوكالة فرانس برس «عدم استمرار المقاومة يعني الرضوخ للاحتلال والقبول به وهذا امر لن تفعله حماس». واكد الرنتيسي «نحن مستمرون في المقاومة والعمل من اجل تحرير فلسطين ولن يتوقف هذا العمل». واضاف ان «المشكلة ليست في قرار الرئيس عرفات. المشكلة في الضغط الامريكي فحماس لن تستجيب ابدا للضغط الامريكي الذي يريد ان يجعل الشعب الفلسطيني يقبل الاحتلال ويستسلم له دون مقاومة». من جهته اعلن عبد الله الشامي احد قادة الجهاد الاسلامي في فلسطين لوكالة فرانس برس ايضاً ان «حركة الجهاد الاسلامي رفضت ما يسمى بوقف اطلاق النار والالتزام به طالما هناك احتلال قائم على الارض والممارسات الاسرائيلية مجحفة بحق شعبنا». واكد الشامي من ناحيته ان «المقاومة حق مشروع لن تستطيع ان توقفه اى قوة على الارض ونحن ملتزمون بخيار المقاومة والدفاع عن شعبنا وعن ارضه ومقدساته». من جهته دعا مروان البرغوثي احد قادة فتح امس الى مواصلة الانتفاضة معتبراً ان قرار وقف النار الاسرائيلي الفلسطيني لن يصمد دون انهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية. وقال البرغوثي في حديث لوكالة فرانس برس «ان اي دعوة للهدنة ووقف اطلاق النار لن تصمد ما دامت غير قائمة على اساس اتفاق سياسي واضح يدعو لانهاء الاحتلال الاسرائيلي». واضاف ان «الانتفاضة مستمرة حتى انتهاء الاحتلال الاسرائيلي وخبرتنا مع اسرائيل تقول انها لم تحترم اي اتفاق في السابق ويبدو ان هذا الاتفاق لن يصمد ايضا لنفس الاسباب». وذكرت اذاعة «صوت فلسطين» امس ان سلطات الاحتلال الاسرائيلى اغلقت ولليوم الثانى على التوالى الحرم الابراهيمى الشريف بمدينة الخليل امام المصلين المسلمين. وبررت سلطات الاحتلال الاسرائيلى قرارها بحجة السماح للمستوطنين باداء الصلاة فى الحرم بمناسبة «الاعياد اليهودية». وقد شيعت جماهير غفيرة من محافظة نابلس امس، جثمان الشهيد مالك عبدالجبار سالم (23 عاماً) الى مثواه الاخير، وهو احد افراد الأمن الوطني. وكان الشاب سالم استشهد في «مستشفى رفيديا» في نابلس، حيث كان يمكث في قسم العناية المركزة، متأثراً بجراح أصيب بها يوم الخميس الماضي اثناء القصف الاحتلالي الذي تعرضت له مدينة قلقيلية. وفي محاولة لتحسين صورته دعا رئيس وزراء الكيان الارهابي ارييل شارون الى دراسة استئناف اللقاءات بين اسرائيل والفلسطينيين. من جانبه توقع خافيير سولانا ان يعقد اليوم الخميس لقاء بين ضباط أمن فلسطينيين واسرائيليين لبحث القضايا الأمنية الخاصة بتطبيق تفاهمات خطة «تينيت» وتقرير «ميتشيل». القدس المحتلة ـ غزة ـ «البيان» والوكالات: