مددت كابول ليوم آخر حبس أنفاس العالم الذي يترقب قرار علماء الدين بشأن مصير اسامة بن لادن فيما استبق زعيم حركة طالبان الحاكمة في افغانستان الملا محمد عمر القرار المتوقع صدوره اليوم بنفي مسئولية «ضيفه» عن الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة، ملمحاً الى استعداده للدخول في مفاوضات مع واشنطن، وهو عرض سارعت الاخيرة الى رفضه موجهة تحذيراً شديد اللهجة الى طالبان تزامن مع اعلان الرئيس الباكستاني برويز مشرف ضمناً بدء فك الارتباط بالحركة الحليفة في استجابة صريحة للضغوط الامريكية مشيراً الى انه فعل كل ما بوسعه لحماية أفغانستان وحل الأزمة لكنه لم يجد اذاناً صاغية، واكد مشرف ان المطالب الامريكية من بلاده هي الدعم اللوجستي والمعلومات الاستخبارية واستخدام الاجواء الباكستانية معرباً عن تخوفه من بروز نظام معاد لبلاده في افغانستان وامكانية تهديد قدرات بلاده النووية وسلامة باكستان من المتربصين بها، لكن المنظمات الاسلامية الكبرى سارعت الى رفض خطاب مشرف. وفي الاثناء بدأت الدول الغربية في اجراءات اجلاء بعثاتها الدبلوماسية من اسلام اباد التي اغلقت امس الحدود جزئياً في وجه آلاف النازحين الافغان الهاربين من شبح الحرب. وذكرت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية نقلا عن مصادر في حركة طالبان أنه من المحتمل أن يتوصل مجلس علماء أفغانستان (مجلس الشورى) إلى قرار اليوم الخميس بشأن تسليم ابن لادن إلى الولايات المتحدة من عدمه. وكان العلماء قد اجتمعوا في كابول أمس لمناقشة الاختيار بين تسليم ابن لادن أو إثارة حنق الولايات المتحدة برفض تسليمه. وكان القائد الاعلى لحركة طالبان الحاكمة الملا محمد عمر قد طلب منهم اتخاذ قرار «يتماشى مع الشريعة الاسلامية». وفي رسالة بعث بها إلى ما يزيد على 1000 من علماء المسلمين في أفغانستان تجمعوا في قصر أرج قال عمر أن طلب تسليم ابن لادن لا يخرج عن كونه ذريعة وأن الهدف الحقيقي وراء الطلب هو القضاء على النظام الاسلامي الذي أسسته طالبان في أفغانستان. وقال الملا عمر في الرسالة التي تمت تلاوتها أمام مجلس العلماء «إننا لم نسع مطلقا لاثارة المشاكل مع الولايات المتحدة. بل إننا أجرينا محادثات مع الحكومات الامريكية السابقة والحالية وإننا مازلنا مستعدين حتى الان لاجراء مفاوضات». وعلى الفور رفض البيت الابيض هذا العرض موجهاً تحذيراً جديداً الى كابول يؤكد ان «الوقت حان للتحرك وليس للتفاوض». وقال آري فلايشر المتحدث باسم الرئيس جورج بوش رداً على اقتراح زعيم طالبان للحوار بشأن ابن لادن، ان على افغانستان ان تدرك «الرسالة الى طالبان بسيطة جداً: الوقت وقت تحرك وليس وقت تفاوض». واضاف ان على طالبان ان «تقوم بالتحرك الضروري لوقف ايواء الارهابيين بأي شكل من الأشكال». ورفض فلايشر كذلك مطلب زعيم طالبان الملا محمد عمر الولايات المتحدة بتقديم ادلة ملموسة على تورط ابن لادن في خطف الطائرات وتوجيهها لضرب اهداف حيوية في امريكا وقال فلايشر للصحفيين «من يقفون وراء ذلك يرغبون كثيراً في ان يعرفوا يريدون البقاء في مخابئهم ومعرفة ما نعرف وكيف عرفنا، ونحن لن نفعل ذلك». واضاف ان لدى الولايات المتحدة ادلة على تورط ابن لادن في تفجير السفارتين الامريكيتين في دار السلام ونيروبي، وفي الانفجار الذي وقع في مركز التجارة العالمي في 1993، وكذلك تفجير المدمرة «يو.اس.اس» كول في مرفأ عدن في اكتوبر من العام الفين. وعلى سؤال ما اذا كان لدى الولايات المتحدة ادلة في كل قضية من هذه القضايا، قال فلايشر «بالطبع. هناك ادلة موجودة اصلا». وأعلن الرئيس الباكستانى برويز مشرف ان الولايات المتحدة تريد تسليم اسامة بن لادن ومحاكمته امام محكمة دولية مضيفا انها حصلت على دعم من مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة. وقال فى خطاب وجهه الى شعبه مساء أمس ان اهداف امريكا هى مطاردة ابن لادن وتنظيمه «القاعدة» وتستهدف طالبان بسبب حمايتها لابن لادن وتنظيمه. ولخص مشرف مطالب الولايات المتحدة من باكستان فى انها تريد منها معلومات استخبارية واستخدام الاجواء الباكستانية ودعماً لوجستياً لقواتها لكن حتى هذه اللحظة فليس لدى الولايات المتحدة خطة محددة كما انها لم تطلع باكستان على اى تفاصيل دقيقة. وقال الرئيس الباكستانى ان بلاده حالة خاصة لان كل انظار العالم تتجه نحوها مضيفا ان مايحدث فى باكستان سيكون له اثار على صعيد العالم كله ومن اجل هذا فان عليها ان تفكر بروية واتخاذ قرارات صعبة مشيرا الى ان باكستان ستكون فى خطر فى حالة اتخاذها لقرار خاطيء وقال ان مسئوليتنا جسيمة وانه اجرى مشاورات مع حكومته وقادة الجيش والسياسيين والمفكرين والمثقفين والعلماء حول مايدور الان وانه يبذل قصارى جهده للتفكير فيما حدث. واضاف مشرف ان الاسلاميين والكشميريين لايفكرون بنفس الطريقة التى يفكر بها مشيرا الى ان هناك بلدانا عرضت مالديها لمساعدة الولايات المتحدة وهى ستكون سعيدة جدا لو اعلنت باكستان كدولة ارهابية وقال ان احدى هذه البلدان تحاول تشويه سمعة باكستان والاسلام مشيرا الى الهند. واعرب مشرف عن تخوفه من بروز حكومة فى افغانستان تكون معادية لبلاده وقال ان قلقنا ينصب على الصعد التالية: سلامة باكستان والدفاع عنها ضد اى تهديد خارجى ثم حماية المنشآت النووية والمحافظة على قضية كشمير. وحذر من ان اى قرار خاطيء سوف يؤدي الى خسارتنا لكل مابنيناه لذلك فان اى قرار يجب ان يكون متماشيا مع العقيدة الاسلامية مضيفا ان القرار الاستراتيجى الافضل والاقل خطورة هو مايكفل امن وسلامة بلاده. واعلن مشرف انه فعل كل مابوسعه مع طالبان لحماية افغانستان وحل الازمة كما انه اجرى مشاورات مع العديد من دول العالم دفاعا عن طالبان لكن ذلك لم يجد اذانا صاغية. وفى ختام خطابه اشار الى ان بعض اصحاب المصالح الشخصية والحزبية سيحاولون الحاق الاذى ببلاده لكنه وصفهم بانهم اقلية ووجه نداء لجميع ابناء شعبه من اجل تغليب المصلحة العليا لباكستان ووضع ثقتهم فى قيادته مؤكدا انه لن يخذلهم ومذكرا بانه لم يخذلهم فى قمة اجرا الهندية.
