وقع الرئيس الأمريكي جورج بوش قرار الحرب معلناً التزامه القاطع برد فعل مباشر قوي وشامل برزت أمس مؤشرات امتداده إلى الشرق الأوسط مع اطلاق الادارة الأمريكية اتهامات غير مباشرة للعراق بالتورط في هجمات الثلاثاء الدامي ومحاولتها ربط بغداد بمحمد عطا، أحد الانتحاريين المشتبهين وهو ما نفته الحكومة العراقية وسط تعليمات سرية من الأمم المتحدة لوكالات الاغاثة التابعة لها بالبدء بوضع خطط طارئة لمواجهة ضربة أمريكية محتملة للعراق. واعلنت واشنطن بدء تحركها العسكري امس مطلقة علي العملية اسم «عدالة بلا حدود» ونشرت مئة طائرة مقاتلة في المنطقة، وتزامن ذلك مع إعلان روسيا اتفاقها مع امريكا على عمل مشترك ضد طالبان. ووقع بوش مساء أمس الأول الثلاثاء قراراً للكونجرس يجيز القيام بعمل عسكري ضد المسئولين عن هجمات الثلاثاء الماضي قائلا انه «ملتزم التزاما قاطعاً بتوجيه رد فعل مباشر قوي وشامل». ووقع بوش ايضا مشروع صفقة معونات قيمتها 40 مليار دولار بعد الهجمات ليصبح قانونا. وشكر بوش مجلسي النواب والشيوخ على تخويله سلطة شن حرب على «الارهابيين» وتعهد بمشاورة الكونجرس وهو يضع الرد الامريكي. وقال بوش في بيان «هؤلاء الذين يخططون او يجيزون او يرتكبون او يدعمون هجمات ارهابية على الولايات المتحدة ومصالحها ومنهم من يؤون ارهابيين يهددون مصالح الامن القومي للولايات المتحدة». واضاف قوله ولذلك فانه من الضروري والمناسب ان تمارس الولايات المتحدة حقوقها في الدفاع عن نفسها وحماية المواطنين الامريكيين في الداخل والخارج. وفيما كانت الانظار تتجه نحو أفغانستان التي اشارت تقارير عسكرية إلى احتمال هجمات كوماندوز ضد أسامة بن لادن وقواعده سيما وان الغارات العسكرية لن تؤتي نتائجها المرجوة برزت مؤشرات إلى اتجاه النار الأمريكية باتجاه الشرق الأوسط أيضاً. واعلن مساعد وزير الدفاع الامريكي بول وولفويتز في واشنطن ليلة أمس ان القوات المسلحة الامريكية بدأت التحرك بهدف المشاركة في مكافحة الارهاب. واضاف وولفويتز «هناك تحركات وسنشهد تحركات اخرى» واوضح «آمل في ان يتفهم العالم بأسره، بما فيه الشعب الامريكي، لماذا لا نريد كشف تفاصيل هذه التحركات». ومع تقارير عن مغادرة مجموعة بحرية عسكرية أمريكية كاملة على متنها آلاف من قوات النخبة شواطئ اليابان باتجاه الشرق الأوسط واستمرارالحركة المكثفة في قاعدة انجرليك التركية واقلاع العديد من المقاتلات وطائرات الاستطلاع زادت التوقعات. وقال هذا المسئول طالبا عدم ذكر اسمه ثمة مؤشر يفيد ان اجتماعا (بين الارهابي ومسئولين في اجهزة الاستخبارات العراقية) قد عقد في مطلع السنة في اوروبا. والارهابي المفترض هو محمد عطا المشتبه في اشتراكه في خطف الطائرة الاولى لشركة امريكان ايرلاينز التي اصطدمت بمركز التجارة العالمي، كما اوضح المسئول. ورغم عدم الافصاح عن وجود أدلة تربط عطا ببغداد إلا ان وزير العدل الأمريكي جون اشكروفت رفض التعليق على هذا الأمر. وفي مؤشر على ان اسبانيا كانت مكان اللقاء المزعوم بين عطا والاستخبارات العراقية أعلن امس مالك فندق في منتجع سالو الاسباني ان محمد عطا اقام في فندقه في يوليو الماضي. واوضح انطونيو بانييرس لوكالة فرانس برس هاتفيا ان شخصا يحمل جواز سفر مصريا تحت اسم محمد عطا وصل صباح 17 يوليو الى فندق ريسيدانسيا مونسان في سالو على بعد 120 كلم جنوب برشلونة، وغادره في اليوم التالي. واضاف ان محمد عطا «سدد بدل ايجار الغرفة بواسطة بطاقة اعتماد. وكان يرتدي ثيابا اوروبية الطراز. وكان مهذبا وودودا في الوقت نفسه وذا مظهر رصين». واعلن مالك الفندق الذي يضم 15 غرفة «لم نر احدا جاء لزيارته في الفندق». وكانت صحيفة «لا فانجارديا» الصادرة في برشلونة اكدت في عددها في 15 سبتمبر ان محمد عطا وصل الى سالو منتصف يوليو قادما من بلد في شمال افريقيا. لكن أقوى المؤشرات صدرت عن وكالات اغاثة تابعة للأمم المتحدة تعمل في الاردن. وصرح مسئول باحدى هذه الوكالات طلب عدم ذكر اسمه لفرانس برس أمس «تلقينا تعليمات سرية من مكاتبنا في نيويورك من اجل البدء باتخاذ تحضيرات في اطار خططنا الطارئة تحسبا لمواجهة آثار ضربة امريكية محتملة ضد العراق». واضاف ان الوكالة التي يعمل بها «بدأت منذ اربعة ايام في القيام بعملية تخزين سريعة للعديد من المنتجات خصوصا الغذائية منها». وردا على استفسار لفرانس برس، اكد ممثل مفوضية الامم المتحدة العليا لشئون اللاجئين داريو كارميناتي ان مكتب الوكالة بعمان «اتخذ اجراءات احترازية في مواجهة احتمال ان تطال الازمة الحالية المنطقة». واضاف اننا نقوم حاليا بـ «اعادة النظر في خططنا الطارئة وبحصر المخزون المتوفر لدينا» لوضع هذه الخطط موضع التنفيذ. وتقوم مفوضية الامم المتحدة العليا للاجئين حاليا بتخزين منتجات غذائية وخزانات مياه لمواجهة سيناريوهات عديدة منها تدفق محتمل للاجئين على الحدود العراقية الاردنية او الاسراع بتقديم مساعدات للاهالي داخل العراق. واشار كارميناتي الى ان «خطة الطوارئ الحالية تنص على مواجهة آثار تدفق محتمل للاجئين من العراق الى تركيا وايران وليس الى الاردن مثلما كان الحال ابان حرب الخليج (عام 1991) حيث استقبلت المملكة وقتها لاجئين اغلبهم من العراقيين». وردا على سؤال لوكالة فرانس برس حول هذا الموضوع، قال وزير الخارجية العراقي ناجي صبري ان الولايات المتحدة «تعرف جيدا انه لا صحة لهذا الاتهام والعراق لا صلة له على الاطلاق بما حدث ولا صلة له على الاطلاق بالجماعات التي تتهمها» بتنفيذ الاعتداءات. واضاف ان «هذا الامر تعرفه جيدا الجهات المسئولة في الولايات المتحدة والجهات المسئولة في بريطانيا وغيرهما من الدول المرتبطة او القريبة من الولايات المتحدة». واوضح صبري ان «النهج الخطير المؤسف الذي اتبعته الادارة الامريكية منذ حصول حوادث نيويورك وواشنطن هو توزيع الاتهامات ذات اليمين وذات الشمال بدون ان يكون هناك اي دليل لديها على هذه الاتهامات». واضاف الوزير العراقي ان «الرغبة في توحيد الاتهامات للعرب والمسلمين كانت موجودة لدى الادارة الامريكية قبل ما حدث والا كيف يمكن ان تتوصل الادارة الامريكية ومسئولوها خلال دقائق بعد الحادث الى جهات عربية واسلامية وتتهمها بما حصل؟». الوكالات