وسط تقارير عن اتمام استعداداتها العسكرية لأولى حروب القرن واصلت الولايات المتحدة حشد قواتها لعمل عسكري ضد افغانستان بالتزامن مع تهيئة الرأي العام الامريكي للخسائر البشرية المتوقعة في وقت وضعت حركة طالبان التي دعت هي الاخرى مقاتلي كشمير للالتحاق بصفوفها، وكذلك المتطوعين لمحاربة من اسمتهم بـ «الكفار» عدة شروط لتسليم ابن لادن في مقدمتها ثبوت تورط اسامة بن لادن بهجمات الثلاثاء الدامي وتسليمه الى دولة محايدة وسط انتهاء الوساطة الباكستانية التي افضت على ما يبدو لمفاوضات غير مباشرة بين طالبان وواشنطن بهدف التوصل الى «تسوية شاملة» لم تعرف ملامحها بعد. فقد نقلت وكالة الانباء اليابانية عن صحيفة «ستازر اند سترايبس» الامريكية شبه العسكرية ان عدداً من المقاتلات غادرت قواعد امريكية في اليابان متجهة الى الشرق الأوسط. واوضحت ان مقاتلات «اف 15» و«اف 16» توجهت الى قاعدة انجرليك التركية ونوهت الى مغادرة المدمرة الامريكية «كورتيس ويلبور» حاملة الصواريخ الموجهة والطراز فينسينسي قاعدة يوكوسوكا البحرية اليابانية الى جهة غير معلومة وسبق ذلك مغادرة الطراد «كاوينيس» القاعدة نفسها. يذكر ان هذه القطع البحرية الثلاث يمكنها اطلاق صواريخ توم كروز وصواريخ مضادة للطائرات. ورغم استمرار النفي الرسمي التركي لتسخير القواعد الجوية للقوات الامريكية الا ان وسائل الاعلام في انقرة تناقلت امس تقارير عن اكمال القوات الامريكية استعداداتها العسكرية لشن الحرب على افغانستان. وفي موازاة ذلك برزت ملامح ما يشبه الحملة الاعلامية لتهيئة الرأي العام الامريكي لتقبل الخسائر البشرية التي كان الرئيس الامريكي جورج بوش اشار الى احتمال وقوعها في خطابه الليلة قبل الماضية. واشار وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد الى معضلة تواجه الالة العسكرية المعتادة على مواجهة شاملة مع اعداء محددين وظاهرين كما حصل ابان الحملة الجوية على صربيا خلال حرب كوسوفو العام 1999. وقال رامسفيلد في مقابلة مع شبكة «ايه بي سي» الامريكية للتلفزة ان «عصر الحرب (النظيفة) بحيث تلقي طائرات حربية بقنابلها على ارتفاع 20 الف قدم او صواريخ تنطلق من بوارج في منتصف الليل ولا يسقط اي جريح من الامريكيين او الحلفاء قد ولى وكل ذلك لن يجدي مع هذا العدو». ومن جهته، قال مايكل اوهانلون من معهد بروكنيجز ان الولايات المتحدة والحلفاء المحتملين قد يخاطرون بحرق اصابعهم «وخسارة مئات الاف الرجال» اذا حاولوا قلب نظام طالبان في افغانستان، مذكرا بأن المجاهدين الاشداء طردوا الجيش السوفييتي البالغ القوة. وكان رئيس اركان قوات حلف شمال الأطلسي في اوروبا الجنرال جوزيف رالستون قال امس انه لا مناص عن وقوع خسائر في الارواح في صفوف القوات الامريكية حال بدء الحرب ضد افغانستان. وفي مقابل ذلك واصلت حركة طالبان امس تأهبها العسكري وأعلن ناطق باسم المفوضية العليا للاجئين في الامم المتحدة امس في جنيف ان حركة طالبان نصبت حواجز على طريق مؤدية الى باكستان وسمحت بمرور الافغان الذين يحملون جواز سفر. ونصب حراس الحركة الحاكمة في كابول الحواجز على الطريق التي تصل جلال أباد (شرق افغانستان) بالنقطة الحدودية في طرخام القريبة من بيشاور في باكستان. ولوح الملا محمد حسن رئيس مجلس وزراء طالبان بالانابة باعلان الجهاد ضد الولايات المتحدة حال بدء ضرباتها العسكرية ضد بلاده. كما وجهت الحركة دعوة الى الثوار في الجزء الخاضع للهند من كشمير للالتحاق بصفوفها في حالة الهجوم الامريكي. ونقلت صحيفة آسيان إيج عن ما وصفتها بمصادر رفيعة في الجيش الهندي، أن كوادر من مجموعتي «لاشكار الطيبة» و«جيش محمد» قد دعيتا لمغادرة كشمير والتوجه إلى أفغانستان. وقالت المصادر ان المجموعتين على صلة بأسامة بن لادن، الذي تتهمه الولايات المتحدة بالوقوف وراء الهجمات في نيويورك وواشنطن الثلاثاء الماضي. كما وجهت وزارة الداخلية الافغانية دعوة أمس الى المتطوعين لمحاربة «الكفار» ونقلت الوكالة الاسلامية الافغانية عن وزير الداخلية الملا عبدالرزاق قوله انه لابد من هؤلاء المتطوعين بغية «شن الحرب ضد الكفار». وزادت مؤشرات الاحتمال العسكري مع اعلان طالبان سلسلة شروط تسليم ابن لادن. وقال وزير اعلام حركة طالبان امس ان بلاده لا تستبعد ان يكون اسامة بن لادن هو مدبر الهجمات ولكنها في حاجة الى دليل ملموس كي يتسنى لها تسليمه. وقال الوزير قدرة الله جمال لرويترز في اتصال هاتفي من كابول «ايا من كان المسئول عن هذا الفعل اسامة او غيره لن نقف في صفه». واضاف «قلنا لهم (الوفد الباكستاني) ان يعطونا الدليل على انه هو الذي فعلها.. لانه بغير ذلك كيف لنا ان نسلمه». كما نقلت وكالة الانباء الكويتية عن المسئول في وزارة خارجية طالبان مولوى عزيز ان الشروط التي تضعها الحركة تشمل المطالبة بمحاكمة ابن لادن في دولة محايدة ورفع الحظر عن كابول وتعليق المساعدات الانسانية والعسكرية للمعارضة الافغانية في الشمال وتنشيط المساعدات الاقتصادية لافغانستان. ومساء أمس عاد رئيس وكالة الاستخبارات العسكرية الباكستانية محمود احمد الى اسلام اباد بعد مفاوضات مع طالبان واجتمع على الفور مع الرئيس برويز مشرف في اعقاب اعلان تمديد اجتماع علماء الدين الافغان الى اليوم للبت في تسليم ابن لادن. وقال وزير تعليم طالبان الملا أمير خان لوكالة الانباء الاسلامية الافغانية، ان «هذه الشورى ستقدم النصيحة وفتوى بشأن كافة نواحي الوضع». واكد أميرخان انه وجهت الدعوة «للعلماء» فقط للمشاركة في مجمع الشورى في كابول، الا ان اجتماعات استشارية مماثلة تعقد في الاقاليم بمشاركة قادة ووجهاء القبائل. وقال انه اذا ما دعت الضرورة، فستتم الدعوة لاجتماع اكبر للوصول الى موقف يحظى بالاجماع بشأن الوضع الذي تواجهه الأمة الافغانية. ووصف ناطق بلسان طالبان المحادثات التي جرت «الثلاثاء» مع الوفد الباكستاني بأنها «جيدة وايجابية». في هذه الاثناء اعلن بعض العلماء المجتمعين في كابول ان ابن لادن لن يسلم من دون ادلة ملموسة حول تورطه في الارهاب. وصرح الملا محمد حسن ممثل اقليم بكتيكا (شرق) «حتى لو تم اجتياح افغانستان بأكملها لن نسلمه من دون ادلة متينة ضده». وقال الملا محمد حسن «ان كان في وسع الولايات المتحدة تزويدنا بأدلة ضده، فسوف نعاقبه هنا أو نسلمه». وكان مولوي عزيز المسئول في طالبان كشف عن مفاوضات غير مباشرة مع الادارة الامريكية بقوله ان اعضاء من وفد باكستاني عادوا الى اسلام اباد مع اقتراحات جديدة ناقشوها مع واشنطن مشيراً الى ان مسئولين باكستانيين سيعودون مجدداً الى افغانستان. لكن المسئول نفسه جدد التأكيد على ان طالبان لن تسلم ابن لادن الا بعد «تسوية شاملة» لم يحدد تفاصيلها. لكن الناطق الرسمي باسم الخارجية الباكستانية أعلن ان الوفد الباكستاني الذي توجه الى افغانستان «لم يكن يحمل انذارا» لتسليم ابن لادن. وقال الناطق رياض محمد خان خلال مؤتمر صحفي في اسلام اباد ان «باكستان لم تتلق اي انذار ولم يحمل الوفد (الاثنين) اي انذار». ونفى ايضاً اي دور للوساطة بين طالبان وأمريكا وقال «لا يخصنا ذلك ولم يطلب منا وما فعلناه بارسال وفد الى افغانستان كان من دافع الصداقة والاخوة التي تربطنا بالشعب الافغاني». وعلقت مصادر اعلامية على تصريح المتحدث الرسمي بأن باكستان لا تستطيع ممارسة الضغوط على قيادة طالبان لتسليم ابن لادن وكان واضحاً ان الوفد الباكستاني لم يرغب في طرح تسليم ابن لادن والعودة خالي الوفاض. كما يعكس هذا الموقف أزمة الحكومة الباكستانية سيما وان الاحزاب الاسلامية نظمت امس في كراتشي مظاهرة شارك فيها نحو خمسة آلاف من الطلبة هتفتوا ضد الولايات المتحدة ودعوا لنصرة افغانستان. الوكالات