تسارعت التطورات بين الفلسطينيين والاسرائيليين امس بشكل غير متوقع اثر ضغوط امريكية ألمح اليها وزير الخارجية الامريكي كولن باول. فبعد ساعات من اعلان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات انه اصدر اوامره لوقف اطلاق النار، اعلنت اسرائيل «تعليق» الهجمات وبدء سحب قواتها من كافة المناطق الخاضعة للسيادة الفلسطينية بما يعني بدء عودة الاوضاع الى ما كانت عليه قبل اندلاع الانتفاضة يوم 28 سبتمبر العام الماضي. ومن شأن هذه التطورات فتح الباب امام عقد لقاء طال انتظاره بين عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز حيث طالب الفلسطينيون بعقده فورا دون تطبيق مهلة 48 ساعة التي طالب بها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، وهو ما دعا اليه ايضاً الوزير الامريكي باول دون ان يحدد موعداً للقاء وواصفا تلك التطورات بأنها «واعدة»، كما اشاد بها الرئيس الامريكي جورج بوش قائلا انها وقف «دائم لاعمال العنف». فقد اعلن الجيش الاسرائيلي في بيان مساء أمس انه صدرت له اوامر بالانسحاب من المناطق الخاضعة للسيادة الفلسطينية الكاملة. وقال الجيش الاسرائيلي ان «القوات الموجودة في المناطق (أ) الخاضعة للسيطرة الفلسطينية التامة ستغادر تلك المناطق بالكامل» وانه تم ابلاغ القوات في قطاع غزة والضفة الغربية «بتجنب اي انشطة هجومية ضد الفلسطينيين». وصدرت تلك الاوامر بعدما اكد الرئيس الفلسطيني عرفات مرتين التزامه بوقف اطلاق النار امس واعلن اصداره اوامر لقواته بعدم اطلاق النار على القوات الاسرائيلية حتى من منطلق الدفاع عن النفس في خطوة لم يسبق لها مثيل. وقال ياردين فاتيكاي المستشار الاعلامي لوزير الدفاع بنيامين بن اليعازر ان الوزير امر قواته ببحث ما إذا كان من الممكن الترتيب لاجتماع بين القادة الامنيين الفلسطينيين والاسرائيليين. واضاف لرويترز «نحن بانتظار ردهم». وكان فانيكاي قد اعلن قبل بيان الجيش ان جميع «العمليات الهجومية» سيتم «تجميدها» موضحاً ان الجيش «سيحتفظ بالطبع بحقه في الرد على الهجمات». ووصف الوزير الامريكي باول تلك التطورات بأنها «واعدة» مشيراً الى انه تحادث مع رئيس الوزراء الاسرائيلي شارون ووزير خارجيته بيريز وتمنى ان تؤدي هذه التطورات الى التمكن من تنظيم لقاءات على مستوى رفيع بين الطرفين. كما اعلن المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر ان الرئيس الامريكي جورج بوش اشاد بقرار الجانبين التوصل الى «وقف دائم لاعمال العنف». وفي وقت سابق اعلن باول في مقابلة مع قناة «الجزيرة» الفضائية انه اتصل بعرفات وشارون وبيريز في اعقاب تفجيرات الاسبوع الماضي في نيويورك وواشنطن وطلب منهم العمل معاً على اعادة الهدوء والانتقال الى العمل السياسي لاستئناف المفاوضات واضاف انه اوضح للطرفين ضرورة عدم استغلال تلك التفجيرات لتحقيق أهداف سياسية. وطلب المفاوض الفلسطيني صائب عريقات عقد لقاء عرفات وبيريز «فوراً» دون تطبيق مهلة «24 ساعة هدوء تام» التي يشترطها شارون لعقد اللقاء. وقال عريقات لشبكة التلفزة الامريكية «سي.ان.ان» ان «هذه فرصة ذهبية ولابد من اغتنامها». لكن بيريز في ترحيب مشحون بلهجة ابتزاز قال ان اعلان عرفات «مهم ويتضمن عناصر ايجابية تتعلق خصوصا بالتزامه الشامل من اجل السلام وتعليمات واضحة لوقف اطلاق النار». لكنه طالب بوقف ما أسماه «حملة التحريض على العنف» مشيراً في الوقت نفسه الى انه حان وقت اللقاء مع عرفات. وقبل اعلان هذه التطورات اوضح عرفات اثناء لقاء مع السفراء العرب والاجانب في مكتبه بغزة ان الدبابات الاسرائيلية قصفت موقع ميناء غزة ثم اقتحمت المنطقة وحولت المباني المقامة في الموقع الى انقاض. واضاف ان شركات هولندية وفرنسية واخرى من الاتحاد الاوروبي تمتلك موقع الميناء مشيراً الى ان الجنود الاسرائيليين انزلوا اعلام هولندا وفرنسا والاتحاد الاوروبي بعد ان دمروا المباني المقامة. واتهم عرفات اسرائيل باغلاق الاراضي الفلسطينية وفرض حصار على كافة مدن وبلدات الضفة الغربية وقطاع غزة. وكشف الرئيس الفلسطيني ان القوات الاسرائيلية فتحت النار على سيارة مبعوث الاتحاد الاوروبي ميجيل موراتينوس عند معبر بيت حانون شمالي قطاع غزة الاثنين. كما قصفت قوات الاحتلال عدة مناطق فلسطينية اسفرت عن سقوط شهيدين هما معتز دغلس وعمره 26 عاما من قرية بزارية قرب نابلس واسماعيل عبدالهادي الدودة وعمره 30 عاما من بلدة حلحول بالخليل. كما اصيب الشاب مهند حجة والبالغ من العمر 35 سنة بجروح خطيرة برصاص جيش الاحتلال الاسرائيلي عندما داهمت قوة عسكرية قرية بزارية. وذكر راديو صوت فلسطين ان الشهيد اسماعيل عبدالهادي يعمل سائق سيارة عمومي وتم العثور على جثته صباح امس داخل سيارته في باب سوق المدينة المنورة وسط مدينة الخليل. كما اسفر القصف عن اصابة عشرة فلسطينيين في الخليل بجروح بينهم سيدة فقدت احدى عينيها ووصفت حالتها بالخطيرة بالاضافة الى الحاق الاضرار بعدد من منازل المواطنين وممتلكاتهم الاخرى. وقصفت قوات الاحتلال مخيم جنين مما الحق الضرر بعدد من المنازل، واعترف مصدر اسرائيلي ان دبابة احتلالية انفجرت في محيط المخيم. واصيب جندي اسرائيلي في بلدة يعبد بمحافظة جنين ايضا فيما احترقت سيارة دورية اثناء محاولة اسرائيلية اقتحام البلدة. ـ الوكالات