وصل الهلع بأمريكا التي تعرضت لهجمات ارهابية دامية الاسبوع الماضي، الى حد اللامعقول، حيث بدأت الاهتمام بأمور لم تكن تخطر لها على بال، رغبة منها في تفادي ما حدث، ومن ضمن ذلك العاب الفيديو التي وضعت تحت المجهر لمعرفة إذا ما كان الارهابيون تدربوا عليها ام لا. ونظرا لطبيعة الهجمات التي وقعت الاسبوع الماضي، ليس من المدهش أن ينصب التركيز حول أجهزة محاكاة رحلات الطائرات (السيميولايتورز) التي تعمل بالحاسب الالي، والتي صارت أكثر تعقيدا من ذي قبل. وهناك تكهنات عريضة حول ما إذا كان بعض الارهابيين قد مارسوا مهارات الطيران على بعض الالعاب كلعبة فلايت سيميولايتورز التي تنتجها مايكروسوفت، وهي واحدة من أكثر الالعاب الموجودة في السوق شعبية وتعقيدا، وتسمح للاعبين بالطيران كما لو كانوا في طائرات فوق نيويورك وغيرها من المدن الكبيرة. وتساءل آخرون حول ما إذا كان الارهابيون قد وضعوا خططهم الشريرة بعد أن مارسوا ألعاب محاكاة الرحلات الجوية التي ترسم بيئة حضرية واقعية تضم بعض المباني كمبنى مركز التجارة العالمي. وتنفي مايكروسوفت بشدة أن تكون ألعابها قد لعبت دورا في المأساة. ولكن في محاولة لمنع تعرضها لاية انتقادات محتملة، قالت مايكروسوفت أمس الاول انها سوف تؤخر إصدار النسخة الحديثة من اللعبة إلى أجل غير مسمى، وأنها سوف تزيل صورة مبنى مركز التجارة العالمي من النسخ المستقبلية لفلايت سيميولايتورز. يذكر أنه في النسخ الموجودة حاليا من فلايت سيميولايتورز، يستطيع اللاعبون قيادة طائرات تتراوح ما بين الشراعية والنفاثة فوق غالبية أنحاء العالم، وهناك مشاهد مفصلة لنيويورك وغيرها من المدن. وعندما يرتكب اللاعب خطأ، يظهر البرنامج الطائرة وهي تتحطم، ولكن المباني لا تنفجر. غير أن ألعاب محاكاة رحلات الطيران ليست وحدها الموضوعة تحت المجهر. فبعد ساعات فقط من هجمات يوم الثلاثاء الماضي، أوقفت شركة ألعاب البرمجيات العملاقة «إلكترونيك آرتس» بشكل مؤقت لعبة التآمر «ماجيستيك» التي تبثها على شبكة الانترنت. وقالت الشركة في رسالة أرسلتها بالبريد الالكتروني إلى لاعبي ماجيستيك «نظرا للمأساة الوطنية الحالية، نشعر أن بعض العناصر الخيالية في اللعبة قد لا تكون ملائمة في مثل هذا الوقت». وكانت الشركة قلقة بشكل خاص من إحدى خطوات اللعبة، والتي يتلقى خلالها اللاعبون مكالمات مسجلة من ممثلين أحيانا يجسدون شخصيات محمومة، قد تضغط على وتر حساس بعد الاهتمام الذي أعطي للمكالمات الهاتفية لضحايا العنف الحقيقي الذي وقع هذا الاسبوع والاشخاص الذين نجوا منه. وحتى لعبة ديوك نوكيم، ملكة عنف ألعاب الفيديو، بدت وقد قل عنفها استجابة للهجمات. وأشارت تقارير إلى أن شركة اروش انترتينمينت المنتجة للعبة تعيد النظر حاليا في لعبة كان من المقرر إصدارها على الانترنت في وقت لاحق هذا العام يطلق عليها «ديوك نوكيم: مشروع مانهاتن»، والتي كانت الشركة قد وصفتها في مارس الماضي بأنها «ملحمة جديدة تتحدى بطل الحركة البارع الذي لا يهادن سياسيا في معركة تهدف إلى إنقاذ مدينة نيويورك (التفاحة الكبيرة).. حيث يتحدى النجم أسوأ الكائنات الشاذة التي يمكن لنيويورك أن تحشدها». وقال المدير التنفيذي جيم بركينز أنه تم إزالة شعار اللعبة وأحد أجزائها المثيرة من موقع اروش على الانترنت لاحتوائهما على صور لمركز التجارة العالمي. ومازال الخبراء منقسمين بشأن ما إذا كانت هذه التغييرات ترمز إلى حساسية جديدة طويلة المدى للعنف، أم أنها مجرد إجراءات مؤقتة جاءت كرد فعل على الهجمات الاخيرة. وكتب مايك لانجبرج، وهو صحفي يكتب عامودا ثابتا عن ألعاب الفيديو في صحيفة سان خوسيه ميركوري نيوز «ربما سينصرف الناس عن الالعاب التي تتضمن مثل هذا العنف الحقيقي، إذ لن يرغبوا في استدعاء ذاكرة المباني المتفجرة والاسر الباكية. وربما سيقبل الناس على مثل هذه الالعاب لتنفيس غضبهم إذ لا نستطيع التركيز على عدو بعينه في عالم الواقع.. وفي كلا الاحتمالين، فإن آمالنا ومخاوفنا تغيرت بشكل كبير للغاية لدرجة لا يمكنها أن تخلف تجارة ألعاب الفيديو دون تغيير». ـ د.ب.أ