اصدر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تعليمات حازمة بوقف اطلاق النار في محاولة للوصول لمرحلة «الهدوء التام» لمدة 48 ساعة كما اشترطت اسرائيل لعقد لقاء يجمعه بوزير خارجية الكيان الاسرائيلي شيمون بيريز، ونفى رئيس الوزراء الاسرائيلي الارهابي ارييل شارون علمه بوقف اطلاق نار امر به عرفات وأعلن استعداده لتقديم تنازلات كبيرة ومؤلمة بشأن المسألة الفلسطينية دون ان يكشف عنها ولم يستبعد لقاء عرفات في المستقبل. وميدانياً واصلت قوات الاحتلال امس هجومها بالمدفعية والدبابات على بلدة بيتونيا المجاورة لمدينة رام الله واسفرت المواجهات عن سقوط ثلاثة شهداء و12 جريحاً على الأقل. وأعلن عرفات امس في رسالة تهنئة الى الشعب الاسرائيلي بمناسبة رأس السنة العبرية انه «اصدر تعليمات حازمة للتقيد التام بوقف اطلاق النار». وقال عرفات في رسالته «اني اغتنم هذه المناسبة لاؤكد للشعب الاسرائيلي تمسكنا الثابت بخيار السلام والمفاوضات والحلول السياسية لحل كافة القضايا العالقة بيننا وبين الحكومة الاسرائيلية، ولقد اصدرت تعليمات حازمة للتقيد التام بوقف اطلاق النار». واضاف عرفات في رسالته «نأمل من الحكومة الاسرائيلية ان تستجيب لنداء السلام هذا وان تأخذ القرار بوقف اطلاق النار وان توقف اجراءاتها العسكرية والتصعيدية ضد شعبنا ومدننا وقرانا ومخيماتنا وخاصة خطة العزل التي تنهك الاتفاقات وحقوق الانسان». وتابع عرفات «لقد اعلنت واؤكد الان استعدادنا للقاء وزير الخارجية بيريز لمباشرة تطبيق تفاهمات (مدير وكالة الاستخبارات الامريكية جورج تينيت) وتقرير (السناتور الامريكي جورج ميتشيل) وجميع الاتفاقات الموقعة لمصلحة الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي ولمستقبل اطفالنا واطفالكم». واعرب عرفات في هذه الرسالة عن الامل بان «تكون هذه المناسبة بداية عهد جديد من السلام والامن بين الشعبين ولشعوب المنطقة واقول لكم جميعا عاماً سعيداً». ويأتي كلام عرفات ردا على ما اعلنه شارون من اشتراطه تقيد الفلسطينيين بوقف لاطلاق النار مقابل وقف هجمات الجيش الاسرائيلي على مناطق الحكم الذاتي. من جانبه أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي في مقابلة اجرتها معه الاذاعة الرسمية الاسرائيلية امس انه ليس على علم بوقف اطلاق نار امر به الرئيس الفلسطيني. وقال شارون «ليس لدي معلومات واضحة حول وقف اطلاق نار امر به عرفات. المهم هو النتيجة. خيم الهدوء لبضع ساعات صباح الاحد لكن عمليات اطلاق نار حصلت في المساء ولا سيما بمدافع الهاون والجبهة بكاملها مضطربة». وقال شارون انه لا يستبعد التقاء عرفات في مستقبل بعيد. وقال «ارفض الالتقاء بعرفات في هذه المرحلة، لكننا سوف نرى فيما بعد، اذا امكن احراز تقدم». وكرر شارون انه «مستعد لتقديم تنازلات كبيرة وحتى تنازلات مؤلمة» بشأن المسألة الفلسطينية لكنه رفض تحديدها. واوضح «لدي برنامج، بل حتى برامج عدة، لكنه لن يكون من الذكاء ان اكشف مضمونها لانها ستشكل تلقائيا في هذه الحال نقطة انطلاق في مفاوضات لاحقة محتملة». واعتبر انه «يتعين قبل كل شيء التوصل الى حالة عدم اعتداء، ثم استعراض تطور العلاقات لا يمكن بعد نزاع دام 120 عاما تسوية الامور برمتها دفعة واحدة». واضاف «علينا ان نأخذ في الحسبان جميع العناصر السياسية والعسكرية. انه صراع معقد. يتحتم التصرف بحذر وضبط النفس ايضا هو شكل من اشكال القوة». وعلى الصعيد الميداني افادت مصادر امنية وشهود ان جيش الاحتلال شن هجوما بالمدفعية والدبابات على بلدة بيتونيا المجاورة لمدينة رام الله بالضفة الغربية ما اوقع 12 جريحا ودمر منازل ومنشآت. وقالت المصادر ان اصابة احد الجرحى خطيرة وان منزلين وموقعا للقوة 17 دمرت في الهجوم الذي استخدم فيه الجيش الاسرائيلي دبابات ورشاشات ثقيلة. واكد شهود ان رصاص الرشاشات الثقيلة استهدف مدرستي القرية الابتدائية والثانوية حيث تطاير زجاج النوافذ. ولم تتمكن ادارة المدرستين من اخلاء الطلبة على وجه السرعة بسبب كثافة النيران الاسرائيلية وحوصر بعض الطلبة لنحو ساعة في منطقة قريبة من المدرسة. وقال شهود ان احدى القذائف سقطت قرب جامع وان اخرى دمرت مقهى في وسط البلدة. وكان الجيش الاسرائيلي اعلن ان احد جنوده المرابطين في معسكر عوفر عند المدخل الجنوبي للبلدة قد اصيب برصاص فلسطينيين. وقالت مصادر امنية ان الهجوم الاسرائيلي استمر ساعات وانه انطلق من ثلاثة محاور بينها معسكر عوفر. ووصف وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه الهجوم بانه «جرائم احتلال من الدرجة الاولى» وقال عبد ربه في حديث لصوت فلسطين «هذا اشد انواع الارهاب انها جرائم احتلال من الدرجة الاولى». واضاف ان «لدى شارون وهماً عنصرياً بأن احدا لن يلتفت الى الجرائم التي يمارسها بسبب الاهتمام الكبير باعتداءي نيويورك وواشنطن». وقال ان الادارة الامريكية «لاتستطيع ان تدعو لحلف دولي ضد الارهاب وتغض النظر عن الذي يمارسه شارون». واضاف «شارون هو العدو الاول لهذا الحلف». الوكالات