مع بدء التحضيرات العسكرية على الأرض لأولى حروب القرن المرجحة بداية الاسبوع المقبل بوصول فريق خبراء حربي امريكي الى باكستان لوضع خطط اجتياح افغانستان ونشر حركة طالبان في المقابل ترسانة اسلحة ضخمة، من بينها صواريخ سكود بعد اغلاق مجالها الجوي برزت مؤشرات مرعبة الى تحول هذه الحرب الى «نووية» برفض وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد استبعاد خيار أسلحة الدمار الشامل والتأهب لهجمات كيماوية وجرثومية داخل الولايات المتحدة في وقت أظهرت طالبان ليونة خلال مفاوضاتها مع اسلام أباد حول تسليم أسامة بن لادن، وقالت ان مجلساً من كبار رجال الدين سيبحثون اليوم مصيره بعد مطالبات واشنطن تسليمه حيث قال الرئيس الامريكي جورج بوش ان ابن لادن مطلوب حياً او ميتاً في حين قال وزير خارجيته كولن باول ان كل الطرق تؤدي الى ابن لادن. ومضت مؤشرات أولى حروب القرن الجديد تباعاً باصدار وزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون» اوامر لقوات النخبة بالاستعداد للقتال بالتزامن مع اعلان وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ان الولايات المتحدة تلقت «دعماً ساحقاً» من كل انحاء العالم في معركتها ضد الارهاب. واوضح رامسفيلد «الطريقة الوحيدة المتصورة التي يمكن حماية الولايات المتحدة بها من اعمال ارهابية من هذا النوع...وهجمات ارهابية محتملة اكبر حجما هي في مهاجمة مشكلة الارهاب من جذورها ومطاردة مرتكبيها». وقال لشبكة ايه.بي.سي التلفزيونية «هذا ما نحن في حاجة للقيام به». وفي سؤال حول ما اذا كان هناك تهديد من وقوع هجمات اخرى على الاراضي الامريكية قال رامسفيلد ان بلاده في حاجة الى ان تكون «على درجة كبيرة من اليقظة». ويتوفر لدى الجيش الامريكي طيارون في 26 قاعدة جوية مستعدون لقيادة طائرات هجومية خلال ما بين 10 و15 دقيقة الى جانب طائرات حربية تحرس سماوات بعض المدن. وفيما أحاطت البحرية الأمريكية تحركات حاملات الطائرات والسفن الحربية بالسرية التامة وصل الى باكستان ليلة الخميس ـ الجمعة الماضية 50 خبيراً أمريكياً من القوات الخاصة والاستخبارات بلباس مدني الى مطار اسلام اباد بعد اغلاقه لخمس ساعات. واوردت مصادر مقربة من اجهزة الاستخبارات الباكستانية ان حوالى 35 خبيرا امريكيا يتشاورون في الوقت الحاضر مع مسئولين في اجهزة الاستخبارات الباكستانية في اطار التعاون من اجل الاستعداد لـ «الحرب على الارهاب». واضاف المصدر ان العديد من عناصر هذه المجموعة ارسل الى كيتا (غرب باكستان على الحدود مع افغانستان). وتقع هذه المدينة على بعد حوالى مئتي كلم من قندهار القلب السياسي الحقيقي لافغانستان حيث يقيم الملا عمر القائد الاعلى لحركة طالبان و«ضيفه» اسامة بن لادن. وفي اطار الاستعدادات العسكرية اقلعت أمس 22 طائرة امريكية وبريطانية من قاعدة انجرليك الجوية التركية باتجاه شمالى العراق فى وقت ذكرت فيه شبكات التلفزيون التركية أن الحركة فى قاعدتى ديار بكر وماطيا بجنوبى تركيا قد شهدتا ايضا زيادة ملحوظة فى الحركة طوال ساعات الليلة قبل الماضية. وما يؤكد مؤشرات الحرب أيضاً ما سربه مصدر رفض كشف اسمه لوكالة رويترز حول اجتماع الرئيس الباكستاني برويز مشرف مع رؤساء الصحف والزعماء الدينيين الليلة قبل الماضية. ونقل المصدر عن مشرف قوله ان الرئيس الامريكي جورج بوش لم يكشف له الكثير بشأن عمل عسكري محتمل الا انه خرج بانطباع ان الرئيس الامريكي سيطلب من باكستان الحصول على امداد لشن الحرب. ونقل المصدر عن مشرف قوله ان باكستان لا يمكنها ان تتحمل عدم مشاركتها في عمل قد يؤدي الى خلق هيكل قوة جديد في افغانستان التي تعصف بها حرب اهلية على مدى أكثر من 20 عاماً.ونقل المصدر عن مشرف قوله «باكستان مرغمة على ان تكون هناك». وقال المصدر ان الرئيس الباكستاني اشار الى ان قوات امريكية قد تتمركز اما في باكستان او في افغانستان ولكنه اضاف انه لا يملك تفاصيل محددة. وتابع المصدر ان مشرف قال انه من الممكن ان تطلب السفن الامريكية الاذن بدخول المياه الاقليمية الباكستانية حتى يمكن لمدى اسلحتها الوصول لافغانستان وهو طلب تستطيع باكستان تلبيته. لكن المصدر اشار الى ان مشرف أبلغ بوش ان وجود الهند او اسرائيل ضمن قوة تحارب افغانستان سيجعل من الصعب جداً لباكستان ان تلعب دوراً. وفي هذا الاطار نفى الناطق العسكري الجنرال رشيد قريشي ان يكون الجيش الباكستاني انتشر على الحدود مع افغانستان وذلك رداً على تصريحات ضابط في هذا الجيش يدعى عبيد باهتي كان قال ان تعزيزات نشرت على طول الحدود مع الدولة الأفغانية. وكشف الضابط نفسه ان حركة طالبان نقلت ترسانة ضخمة من الاسلحة ومنها صواريخ سكود الروسية الى مواقع قرب الحدود مع باكستان التي نشرت قربها نحو 25 ألفاً من مقاتليها. وقال مصدر عسكري رفيع في طاجيكستان المجاورة لافغانستان أمس ان حركة طالبان الحاكمة اغلقت المجال الجوي لافغانستان ووضعت الدفاعات الجوية في حالة تأهب تحسبا لهجمات من الولايات المتحدة. وقال «اعلنت طالبان انها ستسقط اي طائرة من اي بلد تحاول عبور المجال الجوي الافغاني. وهي تحاول الان تمويه الاهداف العسكرية في اراضيها». وقال المسئول «كما ان طالبان تتخذ اجراءات لدعم امن اسامة بن لادن المختبئ في افغانستان». لكن المخاطر العسكرية تجاوزت التقليدية منها مع بروز تهديد بأن تتحول اولى حروب القرن الجديد الى ماحقة وبأسلحة دمار شامل حيث رفض رامسفيلد في مقابلة تلفزيونية امس استبعاد استخدام الاسلحة النووية. جاء ذلك في حديث أجري معه في برنامج شبكة إي.بي.سي «هذا الاسبوع» عندما سأله مقدم البرنامج، «هل نستطيع استبعاد استخدام الاسلحة النووية؟» وأجاب رامسفيلد: «أنت تعلم، هذا الموضوع - إن لدينا إنجازا هائلا تم تحقيقه من جانب بني البشر. لقد كان لدينا هذا السلاح القوي بطريقة لا تصدق، الاسلحة النووية، منذ، ماذا، 55 عاما وأكثر الان، ولم يتم إطلاقه في غضب منذ 1945. وهذا إنجاز مذهل. أعتقد أنه يعكس حساسية من جانب الرؤساء المتعاقبين إلى أنه يجدر بهم أن يجدوا أكثر ما هو ممكن من الطرق الاخرى للتعامل مع المشكلة». وقال مقدم البرنامج ردا على ذلك: «سيتعين علي أن أتملى في إجابتك. لا أعتقد أن الاجابة كانت لا». وأجاب رامسفيلد: «الاجابة هي أنه يجدر بنا أن نكون فخورين جدا بسجل البشرية في أننا لم نستخدم هذه الاسلحة على مدى 55 عاما. ويجب علينا إيجاد أكبر عدد من الطرق الممكنة للتعامل مع هذه المشكلة الخطيرة وهي الارهاب. وإذا ما فكرت، في الخسارة في الارواح يوم الثلاثاء، ثم وضعت في ذهنك حقيقة أن هناك عددا من الدول لديها اليوم إمكانيات أخرى لما يطلق عليه اسم طرق تهديد غير متماثلة - الصواريخ الباليستية ذات الدفع الذاتي وصواريخ كروز والاسلحة الكيماوية والاسلحة البيولوجية والحروب الالكترونية هذه هي نوعية الاشياء التي تستخدم في هذه الحقبة، القرن الواحد والعشرين. ووسط هذه الصورة القائمة ظهرت ليونة من جانب طالبان تمثلت في مفاوضات اللحظة الاخيرة لرئيس جهاز الاستخبارات الباكستانية محمود احمد مع زعيم طالبان الملا محمد عمر وقال المتحدث باسم طالبان الملا عبدالحي مطمئن في ختامها «نحن واثقون بنسبة 60% بأن الأمور ستكون طبيعية» واصفاً المفاوضات بالايجابية. وفي واشنطن قال بوش ان الولايات المتحدة تريد ابن لادن حياً أو ميتاً واضاف «اذكر عندما كنت طفلاً اعتدنا في فار-ويست على تعليق ملصقات كتب عليها (مطلوب حياً أو ميتاً) مشيراً الى ان امريكا تريد ان تأخذ العدالة مجراها. وكرر ان ابن لادن اللاجئ في افغانستان هو «المشتبه به الرئيسي» في التحقيقات. واضاف الرئيس الامريكي «اسامة بن لادن ما هو الا شخص. انه ممثل الشبكات المصممة تماماً على الحاق الهزيمة بالحرية ولكننا لن نتركهم يفعلون ذلك». من جهته قال وزير الخارجية كولن باول ان كل الطرق تؤدي الى ابن لادن كمشتبه به رئيسي في التفجيرات وهو الامر الذي اكدته بريطانيا ايضاً حيث قال وزير خارجيتها جاك سترو ان ابن لادن المشتبه الرئيسي.من جهة اخرى افادت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية ان قيادة طالبان قالت امس ان مجلساً من كبار رجال الدين سيبحثون اليوم مصير ابن لادن. وقال عبدالحي مطمئن المتحدث باسم طالبان للوكالة التي مقرها باكستان ان مجلس «الشورى المؤلف من العلماء في كابول سيتباحث اليوم باستفاضة وسيصدر قراراً بشأن الوضع الذي نشأ عن الهجوم المحتمل الذي قد تشنه الولايات المتحدة وبشأن أسامة بن لادن». وكانت وكالة اسوشيتدبرس نقلت عن مصادرها ان الوفد الباكستاني حمل الى طالبان بالاضافة الى تسليم اسامة بن لادن تسليم معاونيه ايضاً وتدمير قواعد اتباعه مشيرة الى ان موعد الضربة الامريكية المرجحة هو بداية الاسبوع المقبل وسط تأكيد وزير خارجية باكستان عبدالستار ان الوقت بدأ ينفد ولا توجد مهلة كافية لطالبان. وقال راشد قريشي امس «كنا نعتقد من قبل ان الوفد سيعود اليوم (أمس) لكن يبدو الان انه سيمدد زيارته يوما اخر». واضاف «الوفد يحمل للحكومة الافغانية رسالة من الرئيس تشدد بقوة على انه يتعين على الحكومة الافغانية ان تتصدى لبواعث قلق المجتمع الدولي والولايات المتحدة بعد ما حدث في نيويورك وواشنطن». وتابع انه لا يعرف حاليا مكان الوفد الذي اجرى محادثات في وقت سابق أمس مع الملا محمد عمر في قندهار بجنوب البلاد. وذكرت تقارير ان الوفد توجه الى كابول جوا لاجراء مزيد من المحادثات. الوكالات
الحركة تنشر ترسانة «سكود» على الحدود الباكستانية، طالبان تحسم مصير ابن لادن اليوم وبوش يريده حياً أو ميتاً، واشنطن لا تستبعد الخيـار النـووي في الحـرب الوشيكة
