فيما يبدو انه اول مواجهة دبلوماسية امريكية اسرائيلية قال رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون امس ان بلاده ليست على استعداد لدفع ثمن قيام واشنطن بتشكيل ائتلاف مناهض للارهاب، ورغم ذلك فقد تراجع شارون امس عن موقفه الرافض لعقد لقاء بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير خارجيته شيمون بيريز معلناً موافقته على اللقاء شريطة مرور 48 ساعة من الهدوء التام وسارع عرفات من جهته باعلان التزامه بوقف اطلاق النار مع اسرائيل وتزامن هذا مع اعلان الاحتلال عزمه انشاء مناطق عازلة لفصل الضفة وغزة عن اراضي 48 وان التطبيق سيبدأ يوم 24 سبتمبر المقبل مع استمرار قواته في ممارساتها العدوانية حيث توغلت امس في رام الله بالضفة الغربية لعشر ساعات قبل ان تنسحب بعد مواجهات اسفرت عن سقوط 3 شهداء وعشرات الجرحى بينما لقى جندي للاحتلال مصرعه في هجوم فلسطيني وقتل مستوطن واصيب آخر في هجوم على سيارته. (طالع ص27) وأعلن شارون أمس ان اسرائيل «غير مستعدة لدفع ثمن ائتلاف لمكافحة الارهاب» تقوده الولايات المتحدة مشيرا بشكل اساسي الى احتمال تقديم تنازلات لصالح الفلسطينيين. وصرح شارون للاذاعة الرسمية بمناسبة رأس السنة العبرية «نحن بالطبع نؤيد ائتلافا مماثلا ونريد مكافحة الارهاب ولكننا غير مستعدين لدفع الثمن ولقد قلت ذلك بوضوح للمحاورين» الامريكيين. كما اشار الى ان اسرائيل قدمت لواشنطن المساعدة في اطار التحقيقات عقب اعتداءات الثلاثاء في الولايات المتحدة وذلك في «اطار التعاون الاستراتيجي بين الدولتين». واتى كلام شارون ردا على سؤال حول امكانية طلب الولايات المتحدة من اسرائيل تهدئة النزاع ضد الفلسطينيين للسماح لواشنطن بتشكيل اشمل ائتلاف ممكن لمكافحة الارهاب. واستبعد رئيس الوزراء ان تنضم سوريا الى ائتلاف مماثل متهما دمشق مرة اخرى بدعم الارهاب. وقال «لا أتخيل ان دولة كسوريا تغطي الاعمال الارهابية التي ينفذها حزب الله او حراس الثورة (الايرانية) ستنضم الى ائتلاف كهذا لا يمكن فتحه لاي كان». واشار الى ان «اسرائيل تستعد لمواجهة كافة الاحتمالات» وعلى الاخص خطر اطلاق قذائف سكود عراقية عليها ردا على هجمات امريكية محتملة على العراق كما حصل في حرب الخليج عام 1991. واعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي امس امام الكنيست انه يوافق على عقد لقاء بين بيريز وعرفات بعد مرور «48 ساعة من الهدوء التام». وقال شارون «اذا اعلن عرفات وقفا لاطلاق النار سأصدر امرا بوقف عمليات الجيش الاسرائيلي، هذا ما سأقترحه على حكومتي واني متأكد انني سأحصل على موافقتها». واضاف شارون «بعد 48 ساعة من الهدوء التام يلتقي وزير الخارجية ياسر عرفات للعمل على دفع ملف وقف اطلاق النار والتوصل الى فترة سبعة ايام من الهدوء التي تشكل الشرط الضروري لتطبيق خطة ميتشل وتخفيف (العقوبات) عن الشعب الفلسطيني». واقترح شارون من جهة اخرى وقف الهجمات الاسرائيلية على الاراضي الفلسطينية المحتلة اذا اعلن الرئيس الفلسطيني وقف اطلاق النار. وشدد شارون على انه يعارض لقاء عرفات بيريز في الوقت الحالي لان «عرفات يستغل لعبة الارهاب بالكامل ولا يتخذ اي اجراء لتجنبها» حسب زعمه. واضاف «ان لقاء مماثلا سيعطي عرفات صفة شرعية ويسمح له بمواصلة الارهاب دون ان نتمكن من الوقوف في وجهه». من جانبه اكد الرئيس الفلسطيني التزامه بوقف اطلاق النار مع الاسرائيليين موضحا «اننا اعلنا في السابق اكثر من مرة وقف اطلاق النار». وقال عرفات للصحفيين بعد اجتماعه مع المبعوث الاوروبي للشرق الاوسط ميجيل انخيل موراتينوس «كم مرة اعلنا وقف اطلاق النار ونحن ملتزمون بوقف النار وملتزمون بتفاهمات تينيت وملتزمون بتقرير ميتشل والمبادرة الاردنية المصرية والجهود الاوروبية والامريكية والدولية وما تم الاتفاق عليه في طابا وشرم الشيخ». واضاف عرفات «نحن مستعدون للحوار السياسي في اي لحظة من الان وحتى في اى وقت يريدونه». واشار عرفات «لكن للاسف كما ترون بجانب هذه الكلمات التي يقولونها (الاسرائيليون) فالغارات الجوية مستمرة على كل قطاع غزة واجتياح جنين واريحا وقصف بيت لحم وبيت ساحور وما حدث في رام الله بالضفة الغربية». وأعلن رئيس أركان قوات الاحتلال الاسرائيلي شاؤول موفاز أمس ان حكومة الاحتلال تعتزم انشاء مناطق عازلة على طول الخط الاخضر الذي يفصل أراضي السلطة الفلسطينية عن أراضي فلسطين المحتلة عام 1948. واضاف موفاز في حديث تلفزيوني ان خطة اقامة المناطق العازلة ستطبق خلال الاسبوع المقبل محذراً من انه سيتم اعتقال كل شخص يتواجد داخل المنطقة العازلة ان لم يكن من سكان المنطقة. يذكر ان اقامة هذه المناطق العازلة كانت قد تقررت قبل عدة اسابيع خلال اجتماع للحكومة الأمنية المصغرة. من جهة اخرى أعلنت سلطات الاحتلال العسكري الاسرائيلي الليلة الماضية عن اغلاق منطقتي جنين وطولكرم بالضفة الغربية واعتبارهما منطقتين عسكريتين مغلقتين.. وبموجب هذا الاجراء يحظر الدخول او الخروج منهما.. وبررت سلطات الاحتلال اجراءها التعسفي بالزعم ان الاجراء اتخذ لمنع فدائيين فلسطينيين فيهما من الانتقال الى داخل اسرائيل. وعلى صعيد المواجهات انسحبت قوات الاحتلال الاسرائيلي من رام الله صباح أمس بعد أكثر من عشر ساعات من اقتحامها الضواحي الجنوبية للمدينة. وأظهر المدافعون الفلسطينيون المسلحون بأسلحة خفيفة مقاومة باسلة أمام جحافل الجيش الاسرائيلي المعززة بالدبابات والمدرعات والطائرات المروحية التي راحت تقصف الأحياء السكنية في المدينة التي تعتبر المقر الرئيس للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. وقالت مصادر المستشفيات في رام الله ان ثلاثة فلسطينيين قد استشهدوا بينما جرح أكثر من 25 شخصا آخرين أصيب أربعة منهم بجروح خطرة، وقد تم تشييع الشهداء أمس. ودمرت القوات الغازية ثلاثة مبان على الأقل تتبع القوات الخاصة والقوة 17 الحرس الشخصي للرئيس عرفات. وقد أصيب مبنى الاذاعة والتلفزيون الفلسطيني في رام الله في القصف الاسرائيلي لكن الأضرار التي لحقت به لم تكن جسيمة فيما استشهدت مواطنة فلسطينية مسنة نتيجة الصدمة ولحق دمار كبير بعدد كبير من العمارات والشقق السكنية. وافاد شهود عيان في المدينة ان حشوداً عسكرية وناقلات جنود اسرائيلية شوهدت وهي تزحف من خمسة محاور بشكل متزامن على ضاحية أم الشرايط تحت وابل من النيران والقذائف. وقال شهود عيان ان عملية الاقتحام تمت بمساندة طائرات مروحية قتالية من نوع أباتشي، وأطلقت الدبابات الاسرائيلية عدة قذائف مدفعية على منازل المواطنين، وتزامن ذلك مع هجوم مباغت شنته مروحيات حربية اسرائيلية على عدة أهداف فلسطينية. وفي القدس المحتلة افاد متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان جنديا اسرائيليا قتل واصيب آخر بجروح عندما قام مسلحون فلسطينيون باطلاق النار على وحدة من الجيش الاسرائيلي كانت تعتقل عناصر من القوة 17 التابعة للحرس الرئاسي الفلسطيني في رام الله. كما ذكرت مصادر اسرائيلية ان ثلاثة مستوطنين اسرائيليين اصيبوا فجر أمس بجروح مختلفة جراء انفجار عبوة ناسفة لدى مرور السيارة التي كانت تقلهم قرب مستوطنة «شافي شومرون» القريبة من قرية دير شرف في مدينة نابلس. وقد توفى احدهم في وقت لاحق متأثراً باصابته. القدس المحتلة ـ غزة ـ «البيان» والوكالات