أمهلت باكستان حركة طالبان الأفغانية الحاكمة ثلاثة أيام لتسليم اسامة بن لادن المشتبه به الرئيسي في الهجمات الارهابية التي استهدفت نيويورك وواشنطن الثلاثاء الماضي، ويتوجه فريق امني ودبلوماسي باكستاني اليوم الى قندهار، برئاسة مدير المخابرات لابلاغ قيادة الحركة التحذير الاخير لتجنب كارثة الضربات الامريكية المتوقعة، وبتشجيع من الادارة الامريكية للتحرك الباكستاني رغم استبعاد رد ايجابي من كابول فيما ابلغت اسلام اباد واشنطن معارضتها استخدام اراضيها لشن الهجمات، وقصرت دعمها على الجانب المخابراتي والمعلوماتي حول تحركات ابن لادن وتشكيلات طالبان، تجنباً لاندلاع مواجهات في الشارع الباكستاني ولتطويق حملة أكثر من 42 حزباً وجماعة تعارض الحلف الباكستاني الامريكي الجديد ضد طالبان. وفي تسارع لعجلة التحضير للمواجهة بدت افغانستان شبه معزولة عن العالم وتعهدت طالبان بحماية ابن لادن وعقد الملا محمد عمر زعيم طالبان اجتماعاً مع كبار فقهائه لإعلان الجهاد ضد الولايات المتحدة. وجاء الحديث عن التحذير الباكستاني لطالبان ثمرة لمشاورات واتصالات هاتفية محمومة بين الجنرال برويز مشرف رئيس باكستان والرئيس الامريكي جورج بوش، وولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز، والسفير الصيني في اسلام اباد. وذكرت شبكة «سي.ان.ان» التلفزيونية الامريكية ان وفداً باكستانياً رفيع المستوى يترأسه مدير المخابرات سيتوجه الى قندهار خلال 24 ساعة لتسليم رسالة التحذير لقادة طالبان بان الولايات المتحدة ستشن عمليات عسكرية واسعة النطاق وغير مسبوقة ما لم تذعن الحركة وتسلم ابن لادن خلال ثلاثة ايام. ونقلت «سي.ان.ان» عن مصدر رفيع في الادارة الامريكية ان بوش يشجع رسالة التحذير الباكستانية، لكن واشنطن لا تتوقع رداً ايجابياً من طالبان، وتكتفي بكونها بادرة ايجابية على التحرك الباكستاني السريع لإظهار تعاونها علناً وصراحة لدعم الجهود الامريكية لمكافحة الارهاب. ونقلت «سي.ان.ان» عن مصادر مقربة من مشرف ان باكستان لن تسمح للقوات الامريكية باستخدام اراضيها في أي عملية عسكرية انتقامية ضد افغانستان، وسوف تسمح باستخدام مجالها الجوي فقط، وشددت على معارضة المحاولات الامريكية لإدخال الهند واسرائيل في حلف ضد طالبان. وتحت ضغط التحركات الحزبية والجماهيرية الرافضة للحلف الامريكي ضد طالبان، قصرت اسلام اباد تعاونها مع واشنطن على الجانب المخابراتي وتسليم ملفات معلومات حول معسكرات ابن لادن وتشكيلات حركة طالبان. وبدأ مشرف مشاوراته لإقناع القيادات الحزبية والاعلامية بالفوائد التي يتوقع ان تحصدها بلاده من تعاونها الوثيق مع الولايات المتحدة الامريكية. وحذر الزعيم الاسلامي الباكستاني قاضي حسين احمد الرئيس مشرف من مغبة استخدام الاراضي الباكستانية المحتمل في عملية عسكرية أمريكية ضد افغانستان. وصرح حسين احمد القائد السياسي والديني الذي يتمتع بنفوذ واسع في باكستان في اعقاب اجتماع مع قادة 42 حزباً في لاهور (شرق) ان سلطات اسلام اباد وواشنطن ينبغي «ان تتجنب سلوك طريق ادت في الماضي الى هزيمة الاتحاد السوفييتي في افغانستان». وفي قندهار استدعى الملا محمد عمر زعيم طالبان الف فقيه يمثلون 32 اقليميا افغانيا للتشاور حول اعلان الجهاد ضد امريكا. وأكد وزير خارجية طالبان وكيل أحمد متوكل من جديد أن طالبان ستوفر الحماية لاسامة بن لادن مهما كلفها ذلك. وقال متوكل «إن الولايات المتحدة مصممة على مهاجمة أفغانستان بصرف النظر عن رأينا في أسامة». وردا على سؤال للوكالة عما إذا كانت طالبان ستجازف بتعريض أفغانستان بأسرها للقصف من أجل حماية شخص واحد، قال الوزير الافغاني «اسألوا الولايات المتحدة لماذا تريد أن تفعل ذلك». ـ الوكالات
