اكدت الادارة الامريكية انها ماضية لا محالة في مخطط ضرب الدول التي «تؤوي الارهاب» وانها ستشن حملة واسعة النطاق وغير تقليدية تدعى «النسر النبيل» تتضمن ضغوطاً عسكرية ودبلوماسية واقتصادية، ضد شبكة ارهابية تنشط في 60 دولة بالتزامن مع تقارير استخبارية وصحافية اشارت الى ان وزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون» تخطط لضرب اهداف في لبنان والعراق واليمن والسودان رغم استبعاد البلدين الاخيرين ومعهما الجزائر لضربات امريكية ضدها اضافة لاجتياح افغانستان المرجح خلال ايام وسط تحذير تركي لواشنطن من احتمال امتلاك أسامة بن لادن المستهدف اسلحة كيماوية. وفي تطور لافت اعلن وزير الخارجية الامريكي كولن باول انه يرى امكانية للتعاون بين بلاده وكل من دمشق وطهران بعد الاشارات الايجابية الصادرة من العاصمتين. ففى أول ظهور له منذ كارثة «الثلاثاء الدامي» اتهم نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني اسامة بن لادن بالوقوف وراء هذه الكارثة قائلاً «ليس لدي شك بأنه ومنظمته لعبا دوراً كبيراً في ذلك». واضاف «نحن متأكدون للغاية.. من انه المشتبه به الرئيسي». واشار تشيني الى ان منظمة ابن لادن لديها صلات وثيقة بالجماعات الاسلامية المتشددة الاخرى كالجهاد الاسلامي المصرية وان الادارة الامريكية ستواصل التحقيق بشكل دؤوب لمعرفة من يقف وراء الهجمات. ويخشى ان تكون الهجمات ادت الى مقتل الاف الاشخاص. مؤكدا ان الدول الداعمة للارهاب سينزل بها غضب الولايات المتحدة. وايد تشيني ما قاله بوش عن ان هزيمة «الارهاب» قد تستغرق وقتا طويلا. واضاف تشيني «هذا النوع من العمل يستغرق سنوات». من جهته اعلن وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد ان «لا خيار» امام الولايات المتحدة سوى ضرب اهداف حيوية في الدول التي تؤوي الارهابيين، مؤكدا تصميم بلاده على محاربة الارهاب. وقال رامسفيلد خلال حديث اجرته معه شبكة «فوكس» التلفزيونية «الواقع ان افضل دفاع ضد الارهاب هو الهجوم اي محاربة الارهابيين وبصورة خاصة محاربة دول العالم التي تقبل بنشاطات هؤلاء الارهابيين وتسهلها وتمولها وتجعلها ممكنة». وسئل عما اذا كان هذا يعني ضرب اهداف في الدول التي تؤوي الارهابيين فأجاب «لا خيار لدينا». وقال رامسفيلد «اما ان تقبل الولايات المتحدة بالارهاب فتختار الانعزالية والانغلاق على نفسها وتتخلى عن الحرية» او ان ترد. واكد رامسفيلد ان الولايات المتحدة ستشن حملة واسعة النطاق وغير تقليدية تتضمن ضغوطا عسكرية ودبلوماسية واقتصادية ضد شبكة ارهابية تنشط على حد قوله في 60 دولة وتتخطى اسامة بن لادن. واضاف «لن تكون المسألة مجرد اطلاق بضعة صواريخ عابرة تنقلها التلفزيونات ليرى العالم ان شيئا ما انفجر». وقال ان الشبكات الارهابية «لا تملك ما يمكن قصفه»، معتبرا ان الامر مختلف بالنسبة للدول التي تؤويهم. وتابع «لست اقول اننا لن نقدم على عمل عسكري. بل سنفعل على الارجح». لكنه اوضح ان الرد الامريكي «لن يستغرق اسابيع او اشهر بل سنوات»، مؤكدا ان على الامريكيين ان يستعدوا لهجمات ارهابية «في اي وقت ومكان وباي وسيلة». وقال «ليس من الممكن عمليا تأمين الحماية في كل مكان وفي كل وقت وضد اي طريقة ممكنة». وتحدث عن احتمال التعرض لاعتداءات ارهابية بالاسلحة الكيميائية او الجرثومية، مشيرا الى ان عددا من الدول التي تؤوي المنظمات الارهابية تمتلك مثل هذه الاسلحة. في المقابل اعلن وزير الخارجية الامريكي كولن باول امس ان ردود الفعل الايجابية الصادرة من ايران وسوريا اثر الاعتداءات التي استهدفت الولايات المتحدة الثلاثاء الماضي يمكن ان تفتح الباب امام تعاون بين هذين البلدين وواشنطن. وقال باول خلال مقابلة مع محطة «سي بي اس» التلفزيونية انه اخذ علما بـ «تصريح ايجابي من جانب ايران». واضاف في مجال حديثه عن الارهاب «يبدو ان هذا التصريح يستحق عناء الدرس لنرى ما اذا كانوا يقرون حاليا بان الامر يتعلق بلعنة على الارض». وذكر باول مع ذلك بان واشنطن لها «خلافات جدية مع الحكم في ايران بسبب دعمه للارهاب». وكشف باول ايضا ان ايران التي اعلنت عن اغلاق حدودها مع افغانستان «كانت تواجه باستمرار صعوبات مع حركة طالبان» الحاكمة في كابول. وبالنسبة لسوريا، قال وزير الخارجية الامريكي «قد تكون هناك فرص جديدة للعمل معا من اجل استئصال الارهاب الذي يسبب العنف في الشرق الاوسط وفي اماكن اخرى». واشاد باول بكون دمشق قد ادلت بتصريحات «مشجعة» بعد الاعتداءات. واضاف مع ذلك ان «لا اوهام لديه حول طبيعة الحكومة السورية». يشار الى ان واشنطن تضع ايران وسوريا على قائمة الدول المساندة للارهاب التي تعدها وزارة الخارجية الامريكية. وهي تتهمها بدعم حركات متطرفة مختلفة معادية لاسرائيل. تزامن ذلك مع تصريحات لمسئول امريكي نقلتها أمس صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية افادت ان «البنتاجون» تخطط لضرب معسكرات تصفها بالارهاب في العراق واليمن ولبنان والسودان اضافة لغزو افغانستان في عملية اطلقت عليها اسم «النسر النبيل». ونقلت عن أحد مستشارى الرئيس الأمريكى قوله ان القيادة العسكرية الأمريكية تدرس قصف أهداف داخل العراق . وقالت ان سبب بروز فكرة قصف العراق الآن هو أن الرئيس العراقى صدام حسين يكافيء أسر الفلسطينيين الذين ينفذون هجمات استشهادية داخل اسرائيل، وان مسئولين عراقيين التقوا بعدد من أعوان أسامة بن لادن الذى يعتقد أنه يودع بعضا من امواله فى المصارف العراقية . صحيفة «هآرتس» العبرية نقلت من جهتها عن مصادر استخبارية اسرائيلية ترجيحها اجتياح افغانستان «خلال ايام قليلة». ورجحت المصادر نفسها ان يرد العراق في حالة ضربه بإطلاق صواريخ أرض أرض على الدولة العبرية حيث يمتلك اربع قاذفات ونحو 20 صاروخاً يصل مداها اليها. وقالت أيضا ان ضرب اهداف في إيران يبقى خياراً قائماً يمكن الاستعاضة عنه بتجاهل السيادة الايرانية وعبور المقاتلات الامريكية اجواءها في طريقها الى افغانستان. لكن وخلافاً للتقارير الاسرائيلية استبعدت ثلاث دول عربية امس هي اليمن والسودان والجزائر ان تكون اراضيها وبالتحديد المناطق التي تتواجد فيها عناصر وجماعات متشددة، عرضة لضربات امريكية انتقامية. وقال وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي ان بلاده ليست ضمن البلدان التي تستهدفها الضربات التي تنوي الولايات المتحدة الامريكية توجيهها الى عدد من المناطق التي تعتقد ان فيها شركاء لمن وجهوا الضربات على مدينتي نيويورك وواشنطن. وكان القربي يرد بذلك على مقالة نشرت في احدى الصحف الامريكية وقالت ان اليمن ضمن البلدان التي ستوجه الولايات المتحدة ضربات عسكرية الى مناطق يرتبط وجود عناصر متطرفة فيها وقال ان ما جاء في المقالة المذكورة استنتاجات ليست صحيحة «فالادارة الامريكية حريصة على تعاون اليمن في مكافحة الارهاب ولا يمكنها ان توجه الاتهامات له» واضاف: «لا اعتقد ان الادارة الامريكية ستتخذ قرارا بناء على مقال صحافي واليمن لم يبلغ بشيء من هذا». واضاف القربي ان اليمن سيساند الحملة الدولية ضد الارهاب لكن في اطار الامم المتحدة. الى ذلك استبعد السودان أمس، قيام الولايات المتحدة الأمريكية، بشن غارات جوية على بلاده كجزء من حربها ضد الارهاب. وقال مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية السوداني في تصريحات صحفية نشرت أمس ان الحوار بين السودان وأمريكا في الآونة الأخيرة يجعلنا نستبعد أي عمل عسكري ضد السودان. كما نفت الجزائر ايضا ان ترسل الادارة الامريكية وحدات من قواتها الى الاراضي الجزائرية لضرب مواقع تابعة لتنظيمات متشددة. ونقلت وكالة الانباء الجزائرية عن بيان صادر عن سفارة الجزائر بواشنطن قوله ان هذا الادعاء ليس له اي اساس رسمي مضيفة ان البلدين بصدد اعداد شراكة مثالية في مجال مكافحة الارهاب. وفي هذا الاطار حفلت الصحف التركية امس بالعديد من الاسرار الخاصة بهذه الخطط من بينها تحفظ أنقرة على ضرب العراق من دون أدلة دامغة اضافة لمسارعة الحكومة التركية لتحذير نظيرتها الامريكية من احتمال امتلاك اسامة بن لادن لاسلحة كيماوية كان حصل عليها ابان تفكك الاتحاد السوفييتي. وعلق رئيس الوزراء التركي بولنت اجاويد على المعلومة الاخيرة بالقول انه لا يعرف كافة التفاصيل لكنه اكد وجود عمل وثيق بين المخابرات التركية والامريكية. لكنه نفى تقارير عن سماح حكومته للقوات الامريكية باستخدام ثلاث قواعد جوية تركية هي انجرليك وديار بكر وملاطيا. كما وصل براجيش ميشرا مستشار الامن القومي بالهند امس الى موسكو في زيارة رسمية لروسيا تستغرق ثلاثة ايام يجري خلالها مشاورات امنية مكثفة وسط مؤشرات قوية بوقوع ضربة امريكية انتقامية وشيكة ضد معسكرات ابن لادن في افغانستان. وكانت مصادر في باكستان كشفت ان ابن لادن غادر وزوجته واتباعه مدينة قندهار الى مخابيء سرية تحسباً لهذه الضربة. وقال ابن لادن في بيان بثته وكالة الانباء الاسلامية الافغانية انه يؤكد بشكل قاطع ان لا علاقة له بالهجمات الاخيرة في الولايات المتحدة. ورد متحدث باسم الخارجية البريطانية بالقول ان بلاده وحلفاءها ينظرون في الادلة والبراهين لا في الاقوال. واضاف من الممكن ان يصدر بيان عن ابن لادن ينفي فيه تورطه لكننا سننظر في الادلة التي امامنا. و ناشدت الخارجية البريطانية جميع رعاياها مغادرة اجزاء من باكستان التي اعلنت انها ستساند الولايات المتحدة في حربها ضد الارهاب. وقال ان باكستان واحدة من عدة دول ستكون مصالح بريطانيا مهددة فيها. ـ الوكالات