اكدت المعارضة الافغانية امس وفاة قائدها العسكري احمد شاه مسعود 49 عاما الملقب بـ «اسد بانشير» متأثراً بالجروح التي اصيب بها في اعتداء استهدفه الاسبوع الماضي، وسط توقعات بأن يؤدي هذا الحدث الى انقسام المعارضة وزعزعة استقرار المنطقة بأكملها وقد تم دفن مسعود امس بحضور آلاف المقاتلين المعارضين لطالبان. ويعقد القادة الرئيسيون لتحالف الشمال اجتماعا منذ صباح امس في هضبة بانشير بشمال افغانستان برئاسة الرئيس الافغاني السابق برهان الدين رباني. ويشارك في هذا الاجتماع وزير الخارجية الافغاني عبد الله عبد الله الى جانب الجنرال فهيم خان الذي عين خلفا لمسعود وعدد من القادة العسكريين. وقد اكد رباني وفاة مسعود متهما باكستان وطالبان والارهابي اسامة بن لادن بتدبير العملية الانتحارية التي اودت بحياته. وكانت مصادر في المعارضة الافغانية التي تناهض طالبان قد اعلنت في وقت سابق في دوشانبي وموسكو عن وفاة مسعود الذي هو من اتنية الطاجيك. واعلن دبلوماسي في السفارة الافغانية في موسكو لوكالة فرانس برس ان «صحة مسعود الذي ادخل الى مستشفى في الاراضي الافغانية شهدت تدهورا مفاجئا في الايام الاخيرة وكان الجمعة في غيبوبة عميقة». واضاف ان الجروح التي اصيب بها مسعود خلال الاعتداء الاحد الماضي «خطيرة جدا وادت الى هذه النتيجة المفجعة». ومن الممكن ان يؤدي غياب مسعود الى احياء الانقسامات في صفوف المعارضة والى زعزعة الاستقرار في المنطقة ولا سيما في طاجيكستان التي تبلغ حدودها المشتركة مع افغانستان حوالى 1200 كلم. واكثر ما تخشاه دوشانبى تدفق سيل من اللاجئين الى اراضيها في حال قيام طالبان بشن هجوم على شمال شرق افغانستان حيث تتمركز قوات المعارضة. وتعتبر طالبان ان طاجيكستان تشكل قاعدة خلفية لقوات المعارضة. ومن المؤشرات على هذا القلق الاجتماع من اجل التشاور الذي عقده الجمعة في دوشانبي دبلوماسيون ومسئولو اجهزة خاصة من خمس دول تدعم المعارضة هي الهند وايران وروسيا وطاجيكستان واوزبكستان. واحمد شاه مسعود من مواليد عام 1952 في قرية جنكلك بمديرية بازارك الواقعة في وادي بنجشير شمال العاصمة الأفغانية كابول ويتحدر من عائلة طاجيكية ويطلق عليه أسد الشمال. ودرس مسعود الثانوية العامة في كابول في مدرسة الاستقلال والتي كانت تدرس انذاك باللغة الفرنسية ثم التحق في جامعة الاتحاد السوفييتي وتخصص في دراسة الهندسة واشتهر بمقدرته التنظيمية مع انفتاح على الداخل ومرونة في التعاطي مع الواقع الدولي. ويعتبر مسعود القائد الميداني في الجمعية الاسلامية التي يتزعمها برهان الدين رباني وعين وزيرا للدفاع في حكومة أفغانستان الاسلامية في 15 مايو 1992. وفي عام 1984 قطعت القوات الروسية الهدنة الموقعة مع مسعود في عام 1983وشنت هجوما على منطقة وادي بانشير مستخدمة كل أنواع الأسلحة وكذلك الطائرات مع انزال مظليين على المرتفعات ومنى الطرفان بخسائر جسيمة الا أن مسعود خرج من هذه المعركة وعزز موقعه وذاع صيته فأطلق عليه مواطنوه أسد البانشير. ودخل مسعود كابول في الأول من مايو 1992 بعد غياب عنها استمر منذ خروجه عام 1974 أبان حكم الرئيس السابق محمد داود الذي تولى السلطة بعدما أطاح حكم ابن عمه الملك السابق ظاهر شاه. وحين دخوله كابول مع حوالي خمسة الاف مقاتل وقافلة تضم مئة دبابة لم يسمح لأنصاره باطلاق النار ابتهاجا بالنصر كما جرت عليه العادة. ـ الوكالات