مهدت باكستان الاجواء السياسية والميدانية لعمل عسكري امريكي ضد افغانستان بإعلان واشنطن موافقة اسلام اباد على المطالب الأمريكية بتقديم الدعم لمثل هذا العمل الذي لايشمل مشاركة الجيش الباكستاني، وتزامن هذا التطور مع تأكيد الرئيس الامريكي جورج بوش ان اسامة بن لادن المقيم في افغانستان هو المشتبه به الرئيسي في هجمات الثلاثاء الماضي في نيويورك وواشنطن ومطالبته القوات المسلحة باتخاذ وضع التأهب والاستعداد لعمل عسكري كاسح ومتواصل في الوقت الذي يعكف فريقه للامن القومي على وضع الخطط العسكرية التي لاتستبعد حربا برية. وبدأت ملامح التنظيم السياسي والعسكري للحملة التي تقودها الولايات المتحدة تتضح اكثر بالموافقة الروسية الضمنية على العمل العسكري والحماس الهندي له وتحرك قطع بحرية حربية امريكية وبريطانية للتجمع على ما يبدو في محيط العمليات العسكرية المحتملة. وفي افغانستان سيطرت اجواء العصبية والارتباك وشهدت كابول نزوحاً واسعاً وسط تهديدات اطلقتها حركة طالبان الحاكمة للدول المجاورة التي تدعم الحملة الامريكية. ودعت الحركة الرعايا الاجانب لمغادرة البلاد والمواطنين الافغان للبقاء والمقاومة. ففي بداية اجتماع مجلس الامن القومي في كامب ديفيد قال بوش والى جواره نائبه ديك تشيني ووزير خارجيته كولن باول ووزير العدل جون اشكروفت ان ابن لادن يعد المشتبه به الرئيسي في هجمات الثلاثاء بلا شك. واضاف في تصريحات للصحفيين ان ابن لادن يرتكب خطأ فادحاً لو ظن ان بوسعه الاختباء منها او من حلفائنا هذه المرة. وعقب الاجتماع الذي خصص لمراجعة خطط وخيارات التحرك العسكري كرس بوش خطابه الاسبوعي عبر الراديو لقضية الهجمات الارهابية مشيراً الى رغبة الشعب الامريكي في عدم اقتصار التحرك والرد العسكري على الانتقام بل لكسب الحرب ضد السلوك البربري. وحول موعد العملية العسكرية المحتملة قال بوش سنعلن ذلك في الوقت المناسب مؤكداً ان الولايات المتحدة في حالة حرب وان اي شخص يرتدي اللباس العسكري الامريكي يجب ان يكون في حالة تأهب، وان الرد سيكون حسب ما تمليه الظروف، وسيكون كاسحاً ومتواصلاً. وتابع قوله «سيطلب منكم ضبط النفس لان الصراع لن يكون سهلا.. سيطلب منكم ان تكونوا اقوياء لان الطريق الى النصر قد يكون طويلا». وقال «ان الذين شنوا حربا ضد الولايات المتحدة اختاروا حتفهم.. الانتصار على الارهاب لن يتحقق في معركة واحدة ولكن من خلال سلسلة من الاعمال الحاسمة ضد المنظمات الارهابية ومن يأوونها ومن يدعمونها». واعلن وزير الخارجية الامريكي كولن باول امس في كامب ديفيد (ماريلاند) ان باكستان «ابدت تعاونا كبيرا واننا نشعر بالامتنان لذلك». وصرح باول للصحفيين عند بدء اجتماع حول الامن القومي برئاسة جورج بوش «انني مرتاح جدا لرد الاسرة الدولية». واضاف «اود ان اخص بالشكر الرئيس والشعب الباكستاني للدعم الذي قدم والرغبة في مساعدتنا في كل ما سيكون ضروريا في هذه المنطقة من العالم في حين نحاول كشف منفذي الاعتداءات التي وقعت الثلاثاء». وعندما سئل عما يعني بذلك قال ان باكستان وافقت على طلباتنا بالكامل. من جانبه صرح وزير الخارجية الباكستاني عبدالستار ان بلاده ستقدم «دعمها الكامل» للمجتمع الدولي في جهوده لمكافحة الارهاب ولكنه اصر على ان اي تدخل عسكري محتمل لن يبحث الا في اطار الامم المتحدة. كما اكد عبدالستار رغبة باكستان في الحفاظ على «علاقات ودية» مع نظام طالبان الحاكم في افغانستان المجاورة وفي التباحث مع كابول بشأن «الوضع الحرج» الحالي. وجاءت تصريحات وزير الخارجية اثر اجتماع لحكومة الرئيس برويز مشرف ومجلس الامن القومي لبحث طلبات التعاون التي قدمتها الولايات المتحدة لتنفيذ هجوم محتمل على افغانستان. ونقلت الصحف الباكستانية ان الولايات المتحدة طلبت من باكستان اضافة الى المعلومات الدقيقة حول انشطة ابن لادن اذنا باستخدام مجال باكستان الجوي وهو طلب قد يحظى على موافقة اسلام اباد حسبما افادت صحيفة «دون» امس السبت. وقد تكون المطالب الاخرى اغلاق الحدود الباكستانية الافغانية باحكام ووقف امداد افغانستان بالمحروقات واغلاق معسكرات «الارهابيين» في باكستان. وبدا ان صحف اسلام اباد استبعدت استخدام الاراضي الباكستانية لشن عمليات برية في حال رد عسكري امريكي. من ناحية اخرى اشارت مصادر دبلوماسية الى وصول حاملتي طائرات امريكية للبلاد دون اعطاء المزيد من التفاصيل.. فيما انتشرت تعزيزات عسكرية باكستانية لتوفير الامن لجميع مطارات البلاد وعلى رأسها مطارات كراتشي ولاهور واسلام اباد. ووفقا لمصادر غير مؤكدة ايضا وضع سلاح الجو الباكستاني في حالة تأهب قصوى لحماية امن البلاد بينما امتنعت خطوط الطيران العالمية عن استخدام ممر باكستان افغانستان الجوي لاغراض الملاحة الجوية نسبة لحالة التأهب القصوى السائدة في المطارات. وبعد تلميحات سابقة لرفضها التحرك الامريكي، تراجعت موسكو امس لتقدم دعما ضمنيا لشن عملية عسكرية امريكية محتملة ضد جارتها افغانستان. حسبما جاء على لسان وزير خارجيتها ايجور ايفانوف الذي قال للصحفيين امس «لا يمكن استبعاد اللجوء الى القوة في مكافحة الارهاب». من جهته اعلن الرئيس الروسي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الارمني روبير كوتشاريان انه «ينبغي معاقبة الشر». واعرب كوتشاريان عن تمنيه «تعزيز قوى كل الدول لمجابهة هذا التهديد (الارهاب)». من جانبها تحركت الهند امس لحشد تأييد سياسي محلي لخطط مساعدة الولايات المتحدة في أي عمل تقوم به ردا على الهجمات الارهابية. ودعا رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي الى عقد اجتماع مع زعماء الاحزاب السياسية للحصول على موافقتها على خطط نيودلهي السماح لواشنطن باستخدام منشآتها في اي عملية عسكرية. وحث فاجبايي في كلمة بثها التلفزيون حكومات العالم على توحيد صفوفها واستخدام القوة العسكرية لسحق الارهاب بعد الهجمات الارهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة يوم الثلاثاء الماضي. وجاءت كلمة فاجبايي الى الامة بعد قرار الخميس يسمح للقوات العسكرية الامريكية باستخدام منشآت الهند اذا احتاجت في أي عمليات انتقامية. وظهرت اصوات معارضة امس لاحدث خطط للحكومة الهندية. وقال اجوى تشاكرافارتي من الحزب الشيوعي الهندي لمحطة تلفزيون ستار نيوز قبل اجتماع فاجبايي «انه.. انتهاك لسيادتنا. لماذا يجب ان نسمح لاي بلد وخاصة الامبريالية الامريكية بمهاجمة بلد اخر». لكن الحكومة التي تحرص على اجتذاب واشنطن ودول غربية اخرى الى جانبها في معركتها ضد ما تصفه «بالارهاب المدعوم من باكستان عبر الحدود» تعمل على ارضاء الولايات المتحدة. وفي سبيل ذلك قدمت الهند للأخيرة معلومات من اجهزة الاستخبارات عن معسكرات تدريب ناشطين في جنوب آسيا، تقع في باكستان على طول الحدود مع افغانستان والشطر الخاضع لباكستان من كشمير. وعلى صعيد موقف حلفاء الولايات المتحدة قال رودولف شاربينج وزير الدفاع الالماني امس السبت ان القرارات الاولى بشأن مشاركة الجيش الالماني في عمل عسكري امريكي محتمل ستتخذ هذا الاسبوع. وقال شاربينج في مقابلة اذيعت قبل نشرها في صحيفة فيلت ام زونتاج «اتوقع اتخاذ القرارات الاولى هذا الاسبوع». واضاف قائلا «سيكون قتالا طويلا ضد الارهاب. كل اولئك الذين اعتقدوا ان الولايات المتحدة ستضرب غضبا دون تمييز مخطئون». وقال مصدر في البحرية البريطانية ان ست سفن تابعة للبحرية البريطانية عبرت قناة السويس متجهة الى الجنوب امس السبت للمشاركة في تدريبات عسكرية. ولم يكشف المصدر عن الوجهة النهائية للسفن او يذكر اي تفاصيل اخرى. واوضح ان سفينتي الدعم ديليجنس وسي كروسيدر وصائدات الالغام كاتيستوك وكورون ووالني وانفرنيس عبرت قناة السويس في ساعة مبكرة من صباح امس. وقالت مصادر في قناة السويس ان الممر الملاحي نادرا ما يشهد عبور مثل هذه القافلة الكبيرة من السفن التابعة للبحرية البريطانية. وبالتزامن ذكرت وكالة انباء كيودو اليابانية ان سفينة امريكية تحمل صواريخ موجهة غادرت اليابان امس وهي اولى السفن التي تغادر قاعدتها في يوكوسوكا جنوب غربي طوكيو منذ الهجمات الارهابية في نيويورك وواشنطن يوم الثلاثاء. ويرابط باليابان نحو 48 الف جندي امريكي يمثلون نحو نصف القوة العسكرية الامريكية في اسيا وتعتبر المنشآت العسكرية الامريكية وبينها تلك الموجودة في جزيرة اوكيناوا جنوب اليابان قواعد متقدمة للوجود العسكري الامريكي في المنطقة. واضافت كيودو ان مسئولي البحرية اكدوا مغادرة الطراد كاوبينز الذي قالت الوكالة انه مجهز بنظام ايجيس للدفاع الجوي الذي يسمح بهجمات متعددة في وقت واحد على اهداف مختلفة. لكن الوكالة اضافت ان المسئولين رفضوا الكشف عن الجهة التي توجه اليها الطراد. وقال ضابط مناوب في قاعدة يوكوسوكا البحرية ان ليس بوسعه التعليق على تحركات السفينة. ـ الوكالات