بدأت الولايات المتحدة تحضيرات لضربة عسكرية ساحقة لافغانستان ثأراً لهجمات «الثلاثاء الدامي» تمثلت في تسليح الرئيس جورج بوش بقرار العمل العسكري من الكونجرس الذي اجاز تخصيص 40 مليار دولار ايضا وسط استدعاء 50 ألفا من جنود الاحتياط وتحريك حاملتي طائرات، واعداد خطط لهجوم بري وبحري وجوي على الاراضي الافغانية بمساعدة لوجستية من باكستان في وقت هددت حركة طالبان بالرد بـ «وسائل أخرى». وجاءت هذه التحضيرات مع اعلان بوش ان امريكا لاتزال تواجه خطر اعتداءات جديدة واعلن كذلك حالة طواريء وطنية. وصرح امس مجلس الشيوخ الامريكي للرئيس جورج بوش باستخدام القوة العسكرية ضد المسئولين عن تنفيذ اعتداءات الثلاثاء الدامي. وفي انتظار اقراره من قبل مجلس النواب اليوم تقول مسودة القرار ان «الرئيس مخول باستخدام كل القوة اللازمة والمناسبة ضد تلك الدول والمنظمات والاشخاص الذين يقرر انهم خططوا او اذنوا او ارتكبوا او ساعدوا في هذه الهجمات الارهابية التي وقعت يوم 11 سبتمبر 2001 او وفروا المأوى لمثل هذه المنظمات او اولئك الاشخاص». وكان مجلس الشيوخ صادق أمس على تخصيص موازنة عاجلة بقيمة 40 مليار دولار لمواجهة تداعيات كارثة الهجمات الاخيرة في واشنطن ونيويورك. اضافة الى ذلك اذن بوش خلال اجتماع موسع لحكومته مساء أمس لوزير دفاعه دونالد رامسفيلد باستدعاء 50 الفا من جنود الاحتياط. حيث كان من المقرر اعلان ذلك للصحفيين رسمياً في البيت الابيض لكن هذا الاجراء الغي في اللحظات الاخيرة ولأسباب مجهولة. وكان رامسفيلد اكد الخميس انه تم وضع كافة الطائرات الحربية في حالة عالية من الاستنفار في 26 قاعدة في انحاء الولايات المتحدة. كما اعلن الرئيس بوش حالة طواريء وطنية بعد ان اعلن ان خطر الاعتداءات لايزال قائما. وكانت تقارير اعلامية قد ذكرت ان ما يقلق اجهزة الامن وجود طيارين هاربين من بين المطلوب اعتقالهم. وكشفت صحيفة «واشنطن بوست» الامريكية امس ان ادارة بوش تبحث ستة خيارات عسكرية جميعها ترتكز على قصف افغانستان تتضمن اطلاق صواريخ عابرة للقضاء على اسامة بن لادن وانذار طالبان بهجوم واسع حال رفضها تسليمه واطلاق عمليات كوماندوز بقيادة القوة «دلتا» المتخصصة في الضربات وعمليات القصف المركز او ارسال قوات كبيرة لغزو افغانستان. ونقلت وكالة اسيوشيتدبرس عن مسئولين في البنتاجون قولهم ان الخطط تتضمن مشاركة قوات كبيرة من الجيش الامريكي براً وبحراً وجواً. ونقلت عن بول وولفوتيز نائب وزير الدفاع الامريكي قوله ان الحملة العسكرية ستكون طويلة الى حين «القضاء على جذور الارهاب». وقال «من يظن ان من يحمي الارهاب سيكون آمناً فهو مخطيء، فالامر يتعلق بازالة جذور الارهاب وانهاء الدول التي تحميه». ونقلت الوكالة عن قائد البحرية الامريكية جوردن انجلاند قوله «لن تكون عملية قصيرة المدى». وقال مسئول اخر لم يذكر اسمه للوكالة «ان توجب علينا شن الحرب سنخوضها بشكل شامل سياسياً واقتصادياً وعسكرياً». واشار قائد العمليات البحرية الادميرال فيرن كلارك الى وجود حاملتي طائرات بمجموعتهما الحربيتين وعلى متنهما 150 مقاتلة في بحر العرب. وقال سماسرة امس ان قيادة الشحن البحري التابعة للجيش الامريكي طرحت مناقصتين لاستئجار ناقلتي نفط لنقل 235 الف برميل من وقود الديزل البحري من الكويت الى دييجو جارسيا ومن كوريا الجنوبية الى اليابان. ودييجو جارسيا موقع لقاعدة عسكرية جوية امريكية في المحيط الهندي. وقال سماسرة في اوسلو ولندن لرويترز ان القيادة استأجرت ايضا ناقلة النفط بريسنيا التي ترفع علم قبرص لنقل 28 الف طن من وقود الطائرات من اليونان الى جنوب اسبانيا. وقال سمسار في اوسلو تقضي المناقصتان «بأن يتم التحميل بين يومي 25 و27 سبتمبر» الجاري. ومضى يقول ان «استئجار ناقلة وقود الطائرات للتحميل يوم 15 سبتمبر». واقلعت بعد ظهر امس طائرة انذار مبكر أمريكية محمولة جوا من طراز «اواكس » من قاعدة انجرليك الجوية بجنوبى تركيا، واعقب ذلك انطلاق عديد من طائرات اف 16 المقاتلة فى مهمة لم تعرف طبيعتها. وأشار خبراء عسكريون الى أن اقلاع طائرة «الاواكس» المتقدمة لايعد أمرا معتادا لدى قيام الطائرات الامريكية والبريطانية الموجودة أصلا فى القاعدة بتنفيذ مهام مراقبة بما يعرف بمنطقة حظر الطيران فوق شمالى العراق، حيث يتم اللجؤ بشكل أكبر لطائرات الاستطلاع بدون طيار فى الوقت نفسه بدأت الحركة فى القاعدة تشهد بعض الزيادة فى فترة بعد الظهر بعد هدوء نسبى خلال ساعات الصباح. وفي اطار الاستعدادات لهذه الحملة العسكرية اكد مسئولون امريكيون مطالبة باكستان باغلاق حدودها مع افغانستان والسماح للمقاتلات الامريكية باستخدام مجالها الجوي وهو ما استدعى مسارعة رئيس باكستان برويز مشرف لاجتماع عاجل مع كبار قادة جيشه، قال احدهم بعده ان اسلام اباد طلبت من واشنطن بعض الوقت للنظر في مطالبها. لكن المؤشرات على الارض دلت على استجابة باكستان للمطالب الامريكية. و تم إغلاق مطار إسلام أباد لبضع ساعات قبيل الفجر امس بسبب أنشطة غير عادية، من الواضح أنها تمثلت في قدوم طائرات تحمل معدات استعدادا للضربات الانتقامية ضد ابن لادن، الذي يعد المشتبه فيه الرئيسي في الهجمات الارهابية التي وقعت في واشنطن ونيويورك خلال الاسبوع الجاري. ومن غير المرجح أن يتجاوز التزام الرئيس العسكري الباكستاني «بالتعاون غير المحدود» مع الولايات المتحدة، توفير الدعم اللوجستي لامريكا في حربها ضد الارهاب. وسوف يكون أمرا محفوفا بالمخاطر بالنسبة لمشرف أن يستخدم قواته في القتال ضد نفس الناس الذين ساعدهم سلفه، بدعم من الولايات المتحدة، في الفوز بمعركة «الجهاد» ضد الاحتلال السوفييتي لافغانستان في الثمانينيات. وقال الملا اسماعيل حق زعيم «مجلس الدفاع الافغاني» وهو مظلة للاحزاب الدينية الباكستانية امس «اذا سمحت حكومة باكستان باستخدامها في هجمات على افغانستان فإننا سنعتبر ذلك خيانة وسننزل الى الشوارع». وفي هذه الاثناء رجح عبدالسلام ضعيف سفير حركة طالبان الافغانية لدى اسلام اباد ان تكون الضربة الامريكية لبلاده كبيرة لكنه حذر من ان حركته سترد عليها بـ «وسائل اخرى» لم يفصح عنها. من جهة اخرى اعلن مسئول عسكري تركي في وزارة الدفاع ان تركيا وضعت جيشها في حالة استنفار. واعلن قائد سلاح الجو التركي الجنرال جمهور اسباروك للصحف الصادرة امس الجمعة «ان القواعد الجوية التركية مستعدة لكل طاريء». من جانبه اعلن رئيس الوزراء الطاجيكي عقيل عقيلوف امس في الماتي ان طاجيكستان، الجمهورية السوفييتية السابقة على الحدود مع افغانستان، ليست مستعدة لفتح مجالها الجوي امام الطيران الامريكي لشن ضربات محتملة على افغانستان. وقال عقيلوف خلال مؤتمر صحفي في الماتي (كازاخستان) «يجب درس الايجابيات والسلبيات لان العواقب قد تكون خطيرة جدا، بما يشمل طاجيكستان. ان الضربات هي شيء والعواقب المترتبة عليها شيء آخر». ـ الوكالات
الكونجرس يسلح بوش بالتفويض الحربي والبنتاجون يستدعي الاحتياط، أمريكا تتأهب لعمل عسكري ساحق ضد أفغانستان، باكستان تتجه لتقديم المساعدة وطالبان تهدد بالرد بـ «وسائل أخرى»
