انصبت جميع الاتهامات المتعلقة بفشل المخابرات الامريكية في التلميح بأي انذار بهجوم قد تتعرض له الولايات المتحدة في خانة واحدة بعد ان تركزت جميع الجهود على محاولة تشخيص هوية الارهابيين. وقال مصدر في واشنطن ان مشكلة الاستخبارات الامريكية كانت تكمن في مسألة ان منظمة القاعدة التي يديرها المشتبه به الرئيسي وهو اسامة بن لادن «غير قادرة» على الاختراق والتوغل. ويضيف المصدر: يجند ابن لادن عناصر ترتبط بعلاقات دم وقرابة. انها اشبه بعائلة كبيرة جدا وهو ما يجعل من الصعب جداً زراعة مخبرين او جواسيس داخل المنظمة واذا كانت الـ «سي آي ايه» نجحت خلال الحرب الباردة مثلا، في زرع عملاء داخل القيادة السوفييتية وجهاز الـ «كي جي بي» الشهير فان الامر مختلف تماماً مع شبكة ابن لادن. ورغم الميزانية السنوية الاستخبارية التي تصل الى ثلاثين مليار دولار والتي تشتمل على تكلفة اقمار التجسس فان النجاح ضد اشخاص مثل ابن لادن يبدو متوقفاً على المصادر البشرية اكثر. ومع هذا اعتمدت الاستخبارات الامريكية بعد عجزها عن ادارة عملاء داخل جماعة «القاعدة» على القدرات التقنية واهمها اقمار الاشارات الالكترونية التي تستطيع التقاط المحادثات التي تتم عبر الهواتف النقالة وهواتف الاقمار الاصطناعية. ويبدو أيضا ان ابن لادن قد تبنى اجراءات مضادة. فهو قد وضع رسائل مضلة لارباك الامريكيين كما تصور البعض في واشنطن، للتشويش على «المستمعين الامريكيين» وهنا تكون الحصيلة ان الاعتماد على الاقمار الاصطناعية بدلا من الاستخبارات البشرية هو اساس الفشل في توقع حدوث مأساة الثلاثاء الدامي. واشنطن ـ «البيان»: