في خطوة بدت محاولة لكبح جماح واشنطن من الاندفاع للانتقام العشوائي اعلنت عدة دول حليفة للولايات المتحدة امس انها ستقدم دعمها للأخيرة في الرد على الهجمات التي تعرضت لها مؤخراً ولكن دون ان يكون هذا الدعم بمثابة «شيك على بياض». وفيما دعت كل من فرنسا وبريطانيا الى التفريق بوضوح بين ضرب الارهاب واستهداف العالم الاسلامي، ناشدت الصين الولايات المتحدة العمل من خلال مجلس الأمن كما دعت حلف الناتو الى التشاور مع بكين قبل اتخاذ اي اجراء حاسم ضد الارهاب. وجاءت اولى التحفظات التي تشي عن مخاوف من رد فعل امريكي عشوائي من بريطانيا، ونقل المتحدث باسم رئيس الحكومة توني بلير عنه قوله بعد اجتماع طاريء للحكومة ان «الاتحاد الاوروبي والحلف الاطلسي وقرار مجلس الامن الدولي والاسرة الدولية اظهروا ان الجميع يقفون وراء الولايات المتحدة ويشاطرونها الاسى لما جرى». وشدد بلير على اهمية تطرق الحلف الاطلسي الى البند الخامس من معاهدة الحلف حول التضامن بين اعضائه. واضاف لكن هذا الدعم «ليس شيكا على بياض» معتبرا انه «سيكون على الحكومة الامريكية ان تقرر الرد المناسب على المسئولين» عن هذه الاعتداءات. وقال المتحدث ان «ما سينجم عن القرار الامريكي سيبحث بالتأكيد في الوقت المناسب». واضاف «من المهم القول انه يتوجب على الولايات المتحدة مواجهة ما يصعب تصوره». ونقل عن بلير ايضا تأكيده على «وجوب التيقظ والحذر». وتابع رئيس الوزراء «علينا ان نواجه خطر ارهاب شامل» مشيرا الى انه لا يجوز مع ذلك توجيه الاتهامات الى المسلمين في بريطانيا او في اي مكان في العالم. وشدد المتحدث على ان «توني بلير كرر مرات عدة خلال الاجتماع ان الامر يتعلق بارهاب ضد العالم بأسره بما في ذلك الاسلام». الى ذلك ناشدت الصين أمس الولايات المتحدة التشاور مع الدول غير الاعضاء في حلف شمال الاطلسي قبل اتخاذ اي اجراءات للرد على الهجمات التي تعرضت لها. ونقل امس عن نائب وزير الخارجية الصيني وانج جوانجيا قوله في تصريحات صحفية في اول رد صيني على اعلان حلف الناتو بأنه سيقوم برد مشترك على الهجمات اذا ثبت انها من فعل اطراف من خارج الولايات المتحدة ان بكين تؤيد تماما اتخاذ اجراءات حاسمة ضد الارهاب غير ان بلاده تناشد الولايات المتحدة العمل من خلال مجلس الامن بدلا من اتخاذ اجراءات منفردة. وكان حلف الناتو قد قرر تنفيذ مبدأ رئيسي يلزم اعضاء الحلف بالوقوف الى جانب اي من اعضاء المنظمة ممن يتعرضون للهجوم باعتبار ان الهجوم على دولة عضو في الناتو هو هجوم على سائر الاعضاء. ومن جانبه قال وزير الدفاع الفرنسي الان ريشار أمس انه من المهم ان يحرص زعماء العالم الذين يدرسون رداً على الهجمات الارهابية في الولايات المتحدة على الا يتسببوا في زيادة المخاوف الأمنية. قال ريشار في مؤتمر صحفي «انها مسئولية الجميع وقبل كل شيء السلطات الامريكية تحديد ماهية الردود المناسبة على مثل هذا الوضع». واضاف قوله «هدف اي هجوم مسلح على خطر ارهابي هو تحسين الأمن لا زيادة الأمور تعقيداً» وشدد ريشار على ضرورة ضم روسيا للمناقشات حول كيفية قيام الحلف بالرد الانتقامي ضد منفذي الهجمات الارهابية المدمرة على الولايات المتحدة يوم الثلاثاء الماضي. وقال ريتشارد لاذاعة مونت كارلو «لا أرى كيف يمكن استثناء شركائنا الروس من المناقشات حول هذه القضايا». وتابع ريتشارد قوله يتحتم عقد «نقاش سياسي واستراتيجي» لتحديد الرد المناسب. وأوضح أنه «يجب علينا تقييم ما إذا كان الرد الانتقامي سوف يحسن من الوضع الامني للجميع أم أنه سيعقده بشكل أكبر». ورفض الوزير تصنيف هجمات يوم الثلاثاء الماضي على أنها أعمال حرب كما وصفها الرئيس الامريكي جورج دبليو. بوش يوم الاربعاء. وبدلا من ذلك وصفها بأنها «عمل من أعمال الارهاب الجماعي، التي نتجت عن عمل تم الاعداد له منذ وقت طويل». وفي الاتجاه نفسه صرح وزير الدفاع الالماني رودولف شاربينج امس بأن تفعيل فقرة الدفاع المشترك في إطار الناتو لا تعني أن القوات المسلحة الالمانية سوف تشارك تلقائيا في أية ضربات تنفذها أمريكا ضد أشخاص يشتبه في أنهم إرهابيون أو مساندوهم. وأكد شاربينج أن الولايات المتحدة سوف تتخذ قرارا سياديا بشأن ما إذا كانت ستنفذ ضربات عسكرية، ثم تتخذ ألمانيا قرارها السيادي بعد ذلك بشأن إمكانية المشاركة في تلك الضربات.