وسط اجواء تنذر بهجوم انتقامي امريكي عقب تأكيد وزير الخارجية الامريكي كولن باول ان اسامة بن لادن هو المشتبه به الرئيسي في اعتداءات الثلاثاء الدامي وطلب واشنطن من باكستان فتح اجوائها امام المقاتلات. عقدت حركة طالبان الافغانية الحاكمة اجتماعاً طارئاً امس برئاسة الملا محمد عمر أمير الحركة الذي نقل الى مكان مجهول نوقشت خلاله الخيارات المتوقعة للولايات المتحدة الامريكية رداً على الهجمات الارهابية التي تعرضت لها واشنطن ونيويورك اخيراً وتمسكت الحركة بنفي اي صلة لاسامة بن لادن بالهجمات وجددت تنديدها بها، فيما غادر السكان العرب العاصمة كابول عقب سحب الامم المتحدة لموظفيها ومغادرة الدبلوماسيين الاجانب بالتزامن مع اجراءات وقائية شملت حفر خنادق حول كابول حيث يتوقع ان يشملها الهجوم مع قندهار وخوست ونيمروز فيما نفت باكستان تلقي اي طلب امريكي بشأن ترحيل ابن لادن. واكد باول امس الخميس ان اسامة بن لادن هو المشتبه به الرئيسي في الاعتداءات التي شهدتها نيويورك وواشنطن الثلاثاء. وقال باول خلال مؤتمر صحافي «عندما ننظر الى قائمة الاسماء المطروحة نجد ان واحداً منها يقيم في تلك المنطقة» في اشارة الى افغانستان حيث يقيم ابن لادن تحت حماية نظام طالبان. ورداً على سؤال ما اذا كان يقصد اسامة بن لادن قال باول «نعم» مشيراً الى ان المباحثات الجارية مع باكستان المجاورة لافغانستان تجري بشأن ابن لادن. واعلن الناطق باسم البيت الابيض اري فلتشر بان الولايات المتحدة سوف تتخذ سلسلة اجراءات ضد حركة طالبان، مشيراً الى ان واشنطن طلبت من اسلام اباد المساعدة الفعالة. واضاف فلتشر بان وزارة الخارجية الامريكية سلمت باكستان سلسلة مطالب (لم يذكر مضمونها)، مؤكداً ان باكستان اعربت عن تعاونها مع امريكا لتعقب منفذي الاعتداءات. الى ذلك عقدت طالبان اجتماعاً طارئاً رفيع المستوى لدراسة الاوضاع الاخيرة بعد حوادث التفجير في امريكا والهجوم الامريكي المتوقع على افغانستان وترأس الملا محمد عمر أمير حركة طالبان الاجتماع الذي عقد في قندهار. ورأى الملا عمر اتهام ابن لادن دليل فشل اجهزة المخابرات الامريكية وندد المشاركون في الاجتماع بحوادث التفجير واوضحوا ان اسامة بن لادن بريء من تهمة تورطه في العملية الارهابية. وطالب الاجتماع امريكا بتقديم أدلة على خلاف ذلك وتعهدوا بدراسة الموضوع على حسابهم. واضاف المشاركون ان هجوم امريكا على أفغانستان دون اي دليل سيكون عملية ارهابية والافغانيون لن يقبلوها او يخضعوا لها. وامام التهديد المتزايد حول احتمال تلقي ضربات امريكية قامت حكومة طالبان بتحويل مقر اقامة قائدها الاعلى الملا محمد عمر لمكان مجهول وتقوم بتغيير مواقع معداتها الحربية. وذكرت صحيفة «ديلي نيوز انترناشونال» الباكستانية امس ان مسئولين في حكومة طالبان غيروا مقر اقامة الملا عمر المعروف في مدينة قندهار لمكان مجهول. وقال مسئول امني رسمي باكستاني كبير «انهم يستعدون الان لمواجهة هجوم عسكري امريكي كبير وان المنشآت العسكرية في افغانستان في وضع حرب». هذا وعقد اجتماع آخر في اسلام اباد برئاسة الملا عبدالسلام ضعيف سفير طالبان وقام باتخاذ بعض خطوات وقائية لمواجهة الضربات المحتملة. على صعيد متصل ذكرت انباء ان السكان العرب في العاصمة الافغانية كابول بدأوا مغادرتها بينما بدأ باقي السكان في حفر الخنادق تحسباً لهجمات امريكية انتقامية. وعلى الرغم من عدم معرفة عدد السكان العرب المقيمين في افغانستان الا ان سكان العاصمة ذكروا ان جميع السكان العرب غادروها. وقال سكان انهم شاهدوا اناساً يحفرون خنادق عند مشارف المدينة كما يجري بناء تحصينات اخرى. وذكرت مصادر افغانية لـ «البيان» ان قيام الامم المتحدة باغلاق مكاتبها في افغانستان وسحب موظفيها وايصالهم الى باكستان يدل على ان امريكا تستعد لشن هجوم على أفغانستان لاتهامها بايواء اسامة بن لادن المطلوب رقم واحد لدى أمريكا في عدة قضايا. يضيف التقرير ان اربع مدن افغانية قد تعرضت للهجوم الامريكي المزمع وهي كابول وقندهار وخوست ونيمروز هذا وقال التقرير ان امريكا ان شنت هجوماً فستركز على المناطق التي يشتبه فيها تواجد اسامة او افراده واضاف التقرير ان كابول ستكون اقل عرضة للهجوم الامريكي لأن ابن لادن مقيم خارج كابول. من جانبه قال الجنرال رشيد قريشي الناطق باسم الرئيس الباكستاني برويز مشرف في مؤتمر صحفي «لا اعتقد انه هناك اي امر معين تم طلبه من باكستان او التعبير عنه من قبل حكومة الولايات المتحدة». بشأن ترحيل ابن لادن، أو استخدام اراضي باكستان لضرب افغانستان. واضاف الجنرال قريشي انه لا ينبغي «التسرع في استنتاج» ان الولايات المتحدة ستستعمل الاراضي الباكستانية لتوجيه ضربات ضد افغانستان في حين انه لم يتم تقرير «اي شيء ملموس». وقال «انه لا يمكننا التطرق الى جوانب لم يتم بحثها بعد. ينبغي تقديم طلب محدد قبل اتخاذ قرار». واضاف «ان باكستان اعتبرت دائما ان افضل وسيلة للتعامل معهم (طالبان) هي الحوار» وتابع «ان تشديد الخناق عليهم لن يجدي نفعا». واكد قريشي مجددا رفض باكستان «لكل اشكال الارهاب». الى ذلك وضعت القوات الباكستانية في حالة استنفار قصوى تحسباً لضربة امريكية ضد افغانستان. من جهة ثانية اكدت مصادر مخابراتية ايطالية ان ابن لادن وراء الهجمات الاخيرة في نيودلهي وواشنطن. وذكرت صحيفة «لا ريبوبليكا» ان مديري اجهزة الاستخبارات العسكرية وامن الاراضي حصلا على معلومات من مصدر في الشرق الاوسط ونقلاها الى وزير الداخلية كلاوديو سكاجولا بعيد سلسلة الاعتداءات على الاراضي الامريكية. ونقلت اسبوعية «بانوراما» المعلومات نفسها من مصادرها في اجهزة الاستخبارات. واضاف المصدر ان رجال المخابرات الايطاليين لديهم مصادر ثمينة في اجهزة استخبارات الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وان هذا التعاون سمح لهم بتجنب عمليات لرجال ابن لادن على الاراضي الايطالية. وصرح مسئول ايطالي لم يكشف هويته لبانوراما ان «اسامة بن لادن قليل الكلام لكنه ينفذ دائما ما يقول». واضاف «بعد الاعتداء في مرفأ عدن الذي اسفر عن مقتل 12 بحارا امريكيا اعلن ابن لادن انه يعتزم اعلان حرب على الولايات المتحدة على اراضيها بشتى الوسائل. واعتداءات الثلاثاء تأكيد على ذلك». وقال القاضي الايطالي ستيفانو دامبرووزو الخبير في قضايا الارهاب الديني ان «رجال ابن لادن يدخلون الاراضي الايطالية ويخرجون منها لكنهم يعبرون فقط». واكد «انهم يبحثون عن وثائق مزورة ويهربون اسلحة ويبيضون الاموال لكنهم لم يشكلوا ابدا تهديدا علينا». ـ أ.ف.ب اسلام آباد ـ «البيان»: