لا تزال الجهود الامريكية تتعثر سواء على صعيد التحقيقات الامنية لفك لغز هجمات الثلاثاء الدامي او عمليات الانقاذ، فكشفت تقارير تحديد هوية 50 انتحارياً نفذوا الهجمات، وقالت انهم تلقوا مساعدات ارضية ملمحة بذلك لتورط جهات داخل الولايات المتحدة لكن السلطات لم تكشف سوى اسماء خمسة عرب دون ان تحدد تلك الجهات المعنية وحرص الرئيس الامريكي جورج بوش على حث مواطنيه على الا يتعرضوا للعرب والمسلمين الامريكيين متعهداً بقيادة العالم للنصر على الارهاب وواصل بوش اتصالاته مع قادة في عواصم عربية وغربية وشرقية لتشكيل تحالف ضد الارهاب، وبينما امر وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد جيشه بالاستعداد «لعمل خطير» اعلن برلماني امريكي عن الحزب الديمقراطي ان الكونجرس يدرس مع البيت الابيض امكانية منح الرئيس صلاحيات حالة حرب واسعة لكن مسئولا في حلف شمال الاطلسي نفى استعداد الحلف لشن هجوم «واسع النطاق في افغانستان». وعلى صعيد مسرح عمليات الانقاذ قال عمدة نيويورك رودلف جولياني امس ان هناك تقارير عن 4700 مفقود وتم انتشال 94 جثة «كما ان لدينا نحو 65 عضواً بشرياً من اشلاء قتلى» مشيرا الى ان بلدية المدينة جهزت 30 الف كيس للجثث لكنه حرص على القول ان ذلك لا يجب ان يوحي الى عدد القتلى. واعلنت الناطقة باسم وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) فيكتوريا كلارك امس ان اول حصيلة رسمية مؤقتة تفيد بمقتل اقل قليلا من مئتي شخص في الاعتداء الذي استهدف مبنى الوزارة الثلاثاء. وقالت كلارك «ان ما نعرفه في هذه المرحلة هو ان هناك اقل بقليل من مئتي قتيل» موضحة ان هذه المعطيات «اولية». وافاد مسئول في البنتاجون طلب عدم الكشف عن هويته ان حوالى سبعين جثة انتشلت من الحطام صباح امس. وكان الرئيس الامريكي جورج بوش اعرب عن حزنه وغضبه خلال تفقده امس دمار البنتاجون فيما اشارت مصادر امريكية الى عزمه تفقد مركز التجارة المنهار في نيويورك اليوم بالتزامن مع اخلاء مطار جوارديا في المدينة اثر انذار بوجود قنبلة في ظل انتشار امني مكثف في كافة مطارات الولايات المتحدة. وتواصل التركيز الاعلامي امس على التحقيقات الجارية حول هوية منفذي هجمات «الثلاثاء الدامي» والتي أجمعت التقارير على ان «فرقة ارهابية» قوامها 50 انتحارياً تم التعرف على هوياتهم قامت بذلك وتلقوا مساعدة من على الأرض. وقالت التقارير الصحافية ان عشرة من الخمسين مازالوا طليقين فيما يرجح ان يكون الاربعون الاخرون قتلوا في الهجمات والتي اشارت الى ان نحو 27 منهم تولوا عملية الاختطاف بعد ان تلقوا تدريباً على قيادة الطائرات في حين قال وزير العدل الامريكي جون اشكروفت ان عدد الخاطفين هو 18 شخصاً على الأقل. وبحسب صحيفة «ميامي هيرالد» اجرى عملاء الشرطة الفيدرالية الاربعاء تحقيقات في مناطق عدة في فلوريدا منها كورال سبرينجز وفينيس وفيرو بيتش وفتشوا شققاً واستجوبوا المسئولين عن مدارس تعليم الطيران. وكان احد المشتبه بهم محمد عطا (33 عاما) الذي اقام في كورال سبرينجز على لائحة ركاب احدى الطائرات الانتحارية التي اقلعت من بوسطن (ماساشوسيتس) بحسب صاحبة المنزل دروسيلا فوس. وافادت الصحيفة انه عثر على سيارة مستأجرة باسمه وباسم رجل آخر في مطار بوسطن. وذكرت الصحيفة ان مكتب التحقيقات يحاول جمع معلومات عن ثلاثة اشخاص آخرين اقاموا في فلوريدا وقتلوا في احدى طائرات «امريكان ايرلاينز» هم عبد اللطيف العمري وشقيقان هما وائل الشهري (28 عاما) ووليد الشهري (25 عاما). وقد يكون الاخير حصل على شهادة طيران. وذكر تلفزيون «ام.اس.ان.بي.سي» اسم الدرمكي الذي تلقى دروسا في مدرسة «امبري ريدل» للطيران في دايتونا بيتش. وقالت الصحيفة ان محمد عطا قد يكون تلقى دروسا من يوليو حتى نوفمبر مع احد رفاقه مروان الشحي في مدرسة «هافمان افيايشن» للطيران في منطقة فينيس. وقال مدير هذه المدرسة رودي ديكرز انهما تدربا على قيادة طائرات صغيرة من طراز «سيسنا» و«بايبر سينيكا» وانه كان من المستحيل ان يتمكنا من قيادة طائرات بوينج. وقالت «بوسطن جلوب» نقلاً عن قوائم الركاب التي حصلت عليها ان عطا كان يجلس في مقعد بدرجة رجال الاعمال في الرحلة 11 لطائرة شركة امريكان ايرلاينز الى جوار العمري. وتظهر قائمة الركاب على رحلة شركة يونايتد ايرلاينز 175 وهي الطائرة الثانية التي اصطدمت بمركز التجارة العالمي ان الشهري كان على متنها. واشارت شبكة «سي.ان.ان» الى ان اثنين على الاقل من الاشخاص الذين يشتبه في اشتراكهم في اختطاف الطائرات الامريكية عاشوا في مدينة «فيرو بيتش» بولاية فلوريدا وانهما اشقاء وان احدهما يدعى عدنان بخارى وهو طيار تجارى في الاربعينيات من العمر. واضافت الشبكة نقلا عن مصادر في مكتب التحقيقات الفيدرالى ان هناك شقيقاً اخر لعدنان يدعى امير ويعيش في نفس المنطقة وهو متزوج ولديه اطفال. وقالت هذه المصادر انها تمكنت من ضبط بعض المواد في منزل عدنان من بينها جهاز كمبيوتر وبعض برامج الحاسوب ووثائق هجرة امريكية وايصالات مصرفية وكروت للهاتف وحقيبة انقاذ اثناء الرحلات. وذكرت صحيفة «لوس انجلوس تايمز» من جهتها ان المحققين عثروا في نيويورك خلال الساعات التي تلت وقوع الاعتداءات على رسائل وجهها الخاطفون الى اقاربهم اعلنوا فيهم انهم سينتحرون. كما وضع المحققون يدهم على وصولات بطاقات ائتمان تظهر ان بعض الخاطفين دفعوا اموالا لقاء تلقيهم دروسا في الطيران في الولايات المتحدة. وقالت ايضا ان الارهابيين الذين كانوا يحملون جوازات سفر من دول شرق اوسطية، ينتمون الى اربع خلايا مستقلة الواحدة عن الاخرى لدواعي السرية. وفي الوقت نفسه طلب بوش امس من الامريكيين الا يتعرضوا لمواطنيهم من اصل عربي أو مسلم. وقال بوش في مؤتمر صحفي عقده مع رئيس بلدية نيويورك رودلف جولياني وحاكم ولاية نيويورك جورج باتاكي «علينا ان نكون حريصين ونحن نسعى الى النصر على معاملة الامريكيين العرب والمسلمين بالاحترام الذي يستحقونه». وافاد الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر ان بوش تحادث مع رئيس الوزراء الياباني جونشيرو كويزومي والايطالي سيلفيو بيرلسكوني وولي العهد السعودي الامير عبد الله وكذلك مع امين عام حلف شمال الاطلسي جورج روبرتسون. واضاف المتحدث ان القادة الاربعة «اعربوا عن تعازيهم وتعاطفهم مع الولايات المتحدة عقب الاعتداءات الارهابية واعلنوا للرئيس بوش انهم يقفون الى جانب الشعب الامريكي في مكافحة الارهاب». ولكن الناطق باسم البيت الابيض رفض اعطاء اي توضيحات حول فحوى المحادثات واكتفى بالقول ان بوش طلب من الاطراف الاخرى دعما ماديا لعمل عسكري محتمل ضد المسئولين على هذه الهجمات او الانظمة التي تدعمهم. وواصلت بوصلة الاتهامات الاشارة الى اسامة بن لادن حيث نقل نائب امريكي عن بوش تقديره ان نسبة تورطه تصل الى 90%. وطالب وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد قوات بلاده بأن تستعد «لعمل خطير» في المعركة ضد «الاعداء الاقوياء والرهيبين، أعداء نعتزم قهرهم حتى يمكن منع حدوث لحظات خوف كتلك التي حصلت». وحذر رامسفيلد في خطاب مسجل في ساعة متأخرة من الاربعاء أن «أكثر من هذا بكثير سيطلب منكم في الاسابيع والاشهر المقبلة». الى ذلك اعلن رئيس اقلية الديمقراطيين في مجلس النواب ريتشارد جيبارد لشبكة «اي.بي.سي» ان الرئيس تحادث معنا امس الاول وامس حول ترخيص قانوني يرى انه يحتاج اليه» للرد على الاعتداءات الارهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة الثلاثاء. واكد النائب ان الرئيس بوش ارسل وثيقة الى الكونجرس و«اننا نعكف على دراستها» وقال جيبارد ان الامريتعلق «حسبما فهمت بقرار مشترك في الكونجرس يمنحه السلطة الشرعية للرد في هذا الوضع واللجوء الى القوة العسكرية». ونفى حلف شمال الاطلسي امس نفياً قاطعاً معلومات اوردتها صحيفة بريطانية ومفادها ان الحلف الاطلسي يعد لشن «هجوم واسع النطاق» في افغانستان. وقال الناطق باسم الحلف الاطلسي ايف برودور في بيان ان «الحلف لا يجري استعدادات لغزو افغانستان ولا اي دولة اخرى». وكان يرد على مقال نشرته امس صحيفة «ذي جارديان» البريطانية وتحدث عن «خطط للحلف الاطلسي لشن هجوم واسع في افغانستان». الوكالات

