اعتاد الفلكيون تقليدياً القول ان للمقدمات نتائج وللأسباب نتائج ايضاً، وهم ان تناولوا العديد من احداث التاريخ العظام التي طوتها سجلات الايام فإنهم توقفوا هنا وهناك وعجزوا عن الاتفاق على دوافعها فظلت مبهمة تتناقلها ألسنة الرواة ما بين الحذف والاضافة، ولكن احداث الثلاثاء الامريكي فيما يبدو، لم تفلت من ايديهم، ولا من التكهنات التي تكذب وان صدقت. وكثيرة هي الاحداث التي درج الفلكيون والمنجمون على عزوها الى «نبوءة» او توقع سبق وقوعها فتركوا القارئ يتخبط بين هول الحدث و«عظمة» صاحب النبوءة المزعومة، وربما درج كثير من الفلكيين على العودة الى صفحات كتابات القرون الوسطى لعلهم يجدون بين طيات «نبوءات نوستراداموس» بالتحديد ما يفسر حدثاً وقع بعد قرون طويلة، وكأن هذا الكتاب قد غدا «نبوءة استثنائية حقيقية» لرجل وهبه الله ما ميزه به عن بقية الفريق الذي ينتمي اليه. فبينما انشغل المسئولون الامريكيون ومعهم الكثير من رجالات واجهزة العالم في تحليل اسباب ودوافع ما حدث يوم «ثلاثاء الجحيم» في امريكا تسارع فلكيون الى الاشارة الى «النبوءة رقم 16» من كتاب نوستراداموس التي تقول: «سيهز اركان مدينة الله دوي عظيم فيتهاوى توأمان في فوضى عارمة، وبينما تقاوم القلعة هول ذلك، يموت القائد العظيم وستشتعل نيران الحرب الكبيرة الثالثة عندما تبدأ المدينة العظيمة بالاحتراق». غير انه سرعان ما سخر المحللون من مثل هذا التفسير ووصفوا نبوءات نوستراداموس بالعمومية التي يمكن «الصاقها» بكل ما حدث، فما علاقة «الشقيقان» او «التوأمان» بما حدث في الثلاثاء الامريكي الدامي؟ ولم تحترق المدينة وهل المقصود هنا هما برجا التجارة العالمية ومبنى البنتاجون؟ ومن هو القائد الذي مات؟ وليس هناك ما يوحي بحرب عظيمة ثالثة طالما ان العديد من دول العالم الكبرى وبضمنها روسيا والصين ادانت الحادث والحرب الكبرى لا تأتي من عمل تخريبي! واشنطن ـ «البيان»: