بدأ جيش الاحتلال امس حرباً مفتوحة ضد الفلسطينيين، كانت شرارتها غزواً برياً مصحوباً بغارات جوية لمدينة جنين في الضفة الغربية اندلعت على اثرها معارك بطولية للدفاع عن المدينة اسفرت عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين وجرح العشرات، في وقت نجحت فصائل المقاومة في قتل جنديين اسرائيليين واصابة خمسة آخرين في هجمات متفرقة وسط بدء حكومة الارهابي ارييل شارون دراسة ابعاد الرئيس ياسر عرفات واتهامه باعطاء اوامر بشن عمليات. فقد دفع جيش الاحتلال خلال الليلة قبل الماضية بوحدات مشاة ومظليين واكثر من 60 دبابة اطبقت الحصار على جنين وبدأت قصفها فجر امس بعد ان قطعت عنها الكهرباء. ومع بزوغ نهار امس اجتاحت نحو 50 من هذه الدبابات المدينة من ثلاثة محاور وصلت في بعضها الى عمق ثلاثة كيلومترات تحت غطاء قصف جوي شنته مروحيات الاباتشي. وهب المسلحون والاهالي ورجال الشرطة الفلسطينية للدفاع عن المدينة وخاضوا معارك شرسة بعد اذاعة دعوة عرفات لأهالي المدينة للصمود عبر مكبرات الصوت. واستشهد مساء أمس الشابان الفلسطينيان اياد سليمان المصرى (18عاما) وابراهيم فايد (21عاما) جراء القصف الاسرائيلى الهمجى على مخيم جنين للاجئين في محافظة جنين. وكانت قوات الاحتلال الاسرائيلى أطلقت عدة قذائف تجاه منازل المواطنين من دباباتها المنتشرة في محيط المدينة والمخيم مما أدى الى استشهاد الشابين واصابة ثمانية آخرين بجروح مختلفة بينهم اربعة في حال الخطر. كما افاد مصدر طبي فلسطيني ان شابا فلسطينيا ثالثاً توفي متأثرا بجروح اصيب بها عصر امس الثلاثاء وجرح ثلاثة فلسطينيين اخرين عندما فتح الجيش الاسرائيلي النار على سيارة مدنية فلسطينية، قرب مستوطنة كفر داروم جنوب قطاع غزة. وقال المصدر الطبي لوكالة فرانس برس «ان الشاب محمد شقفة (23 عاما) من مدينة خان يونس توفي على اثر اصابته بعيار ناري بعدما فتح الجنود الاسرائيليون المتمركزون في مستوطنة كفر داروم قرب دير البلح النار على سيارة اجرة مدنية فلسطينية كان فيها. واصيب ثلاثة ركاب آخرين. واكد وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه ان اسلوب الحرب المفتوحة ضد الفلسطينيين الذي تتبعه سلطات الاحتلال الاسرائيلية العنصرية لارغام الشعب الفلسطيني على قبول الشروط الاسرائيلية الاستسلامية سيقابل بالرد عليه بتكثيف المقاومة الشعبية الفلسطينية المفتوحة. كما اعادت دبابات الاحتلال اقتحام منطقة الشيخ عجلين جنوب قطاع غزة دمرت خلاله مقرات امنية فلسطينية ومنازل واصابت نحو 13. وكانت «كتائب العودة» التابعة لحركة فتح نفذت هجوماً بطولياً استهدف سيارة لاستخبارات الجيش الاسرائيلي داخل الدولة العبرية بمحاذاة طولكرم فقتلت جنديين وأصابت آخر. كما تمكنت مجموعة اخرى من اصابة مستوطن وجنديين بشحنتين ناسفتين قرب مستوطنة شاكيد في الضفة فيما اصيب مستوطن آخر قرب يعبد. وذكر راديو تل ابيب ان المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر للشئون الامنية والسياسية برئاسة ارييل شارون رئيس الوزراء يدرس موضوعاً استراتيجياً حول «عرفات والسلطة الفلسطينية الى اين». وقال الراديو ان المجلس الاسرائيلي سيناقش مرحلة ما بعد عرفات وتقييم الوضع في ضوء تدهور الوضع الامني. كما سيناقش المجلس الوضع الراهن في ضوء ما عرضه سلفان شالوم احد ابرز قادة الليكود وزير المالية الاسرائيلي والذي اقترح «ترحيل عرفات للخارج».. وزعم «ان مجيء عرفات من منفاه الى هنا كان خطأ كبيراً». ونسبت صحيفة «معاريف» الى مصدر أمني اسرائيلي قوله انه «في الاسابيع الاخيرة كان عرفات على صلة شخصية في العمليات وان لم يكن بارسال مخربين والمعلومات التي وصلت الى اسرائيل من مصادر موثوقة جداً تربط عرفات بسلسلة طويلة من الاوامر بتنفيذ عمليات ضد اسرائيل من خلال اصدار تعليمات لرجال بنفي علاقتهم بالعمليات وبذل المستطاع من اجل تحميل المسئولية للمنظمات الاخرى». وحسب نفس المصدر «ثمة عرفاتان: عرفات يتحدث مع الاسرائيليين ويقول انه معني بوقف النار، وعرفات آخر ارهابي يتجول مع السلاح». غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات: