غرقت الولايات المتحدة الى أذنيها في خضم عاصفة هجمات ارهابية غامضة لم يسبق لها مثيل في تاريخ العالم، ووضعت القوة الأعظم امام معركة خاطفة مع عدو ثبت انه شرس لكنه غير مرئي وان اشارت اتهامات امريكية اولية الى احتمال تورط اسامة بن لادن الذي سارعت حركة طالبان الى تبرئته. وضرب الهجوم الارهابي الاخطر في التاريخ نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا في وقت متزامن ليخلف كارثة انسانية اشبه ما تكون بخرافات أفلام الرعب وليصيب هيبة امريكا في مقتل، حيث حول اعتداء مذهل برجي مركز التجارة العالمي الى اثر بعد عين، مخلفاً عدداً من الضحايا قد يصل عددهم الى عشرة آلاف على الأقل حسب تقديرات أولية. وسرعان ما انتقلت ذيول الكارثة الى واشنطن التي شهدت هجوماً غير مسبوق على مبنى وزارة الدفاع «البنتاجون» في حين تم اخلاء جميع المباني الرسمية بما فيها البيت الأبيض ومبنى وزارة الخارجية والكابيتول هول «مجلس النواب والشيوخ» بينما نفذت الهجمات المباغتة بأربع طائرات ركاب مختطفة كانت تحمل ما مجموعه 266 شخصاً على الاقل سقطت احداها فوق المبنى الرئاسي في منتجع كامب ديفيد. وبدأت سلسلة الحوادث المفجعة صباح امس عندما صدمت طائرتان بفارق دقائق البرجين اللذين يشرفان على جنوب جزيرة مانهاتن على بعد خطوتين من «وول ستريت». وبعد ساعة من الاصطدامين، ظهر البرج الاول على شاشات التلفزيون وهو ينهار تلاه بعد نصف ساعة البرج الثاني ليلفا مانهاتن بسحابة كثيفة من الدخان. وتمكنت امريكا بأسرها من متابعة مشاهد الذعر التي بثت بشكل متواصل على شبكات التلفزيون. وفي شوارع مانهاتن ظهر مشاة يغطيهم الغبار وهم يجرون في كل الاتجاهات وسيارات الشرطة تمر مسرعة وقد اطلقت صفاراتها وشهود عيان يبكون منهارين على الارصفة. وقال موظف يعمل في الطابق الاول من البرج ان «14 شخصا على الاقل قفزوا من النوافذ». ونظرا لحجم الكارثة، ظلت حصيلة الضحايا مجهولة لان حوالي اربعين الف شخص يعملون يوميا في البرجين. وقد اغلقت كل الجسور والانفاق التي تربط بين مانهاتن ونيويورك وكذلك مطارات العاصمة الاقتصادية الامريكية. وعلقت ايضا رحلات القطارات بين واشنطن وبوسطن. وبعد اقل من ساعة من الهجوم الذي تعرض له برجا مركز التجارة العالمي، تعرض مبنى البنتاجون وهو مبنى ضخم يضم مقر وزارة الدفاع الامريكية، لانفجارين ناتجين على ما يبدو من اصطدام طائرة ركاب فيه حسب ما افاد شهود. واسفر الحادث عن وقوع ما لا يقل عن سبعة جرحى حسب ما اعلن مسئول في البنتاجون. وما زالت سحب الدخان الضخمة تتصاعد من المبنى الذي انهار جزء منه حوالى الساعة 1600 تج. ويعمل في البنتاجون الذي يعتبر مركزا حيويا للدفاع الامريكي، حوالى 24 الف موظف. وتم اخلاء جميع المباني الرسمية، البيت الابيض ووزارة الخارجية ووزارة الخزانة ومبنى الكونجرس، خشية وقوع اعتداءات جديدة. وكان مسئول في مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي آي) قال لوكالة فرانس برس ان طائرة اخرى مخطوفة توجهت ايضا صباح امس باتجاه البنتاجون الذي يقع بالقرب من واشنطن ولكن لم ترصد اي طائرة بالقرب من العاصمة الفيدرالية بعد ذلك. ومن جهة اخرى، ذكرت شبكة التلفزيون الامريكية «اي بي سي» ان سيارة مفخخة انفجرت في وزارة الخارجية صباح امس وفي وقت لاحق نفت وزارة الخارجية هذه المعلومات. وكان صحفي من وكالة فرانس برس قد سمع قبل ذلك وهو يغادر مبنى وزارة الخارجية انفجارين ولكن لم يتمكن من تحديد مصدرهما. وقد يكون هذان الانفجاران في مبنى البنتاجون الذي يقع بالقرب من العاصمة وليس في مقر وزارة الخارجية. وفي اجزاء اخرى من العاصمة واشنطن، شوهدت سحب ضخمة من الدخان فوق مبنى «اولد اكزيكوتيف بيلدينج» الاداري الضخم بالقرب من البيت الابيض. وبالمقابل نفى متحدث باسم الشرطة المحلية في واشنطن المعلومات المتناقضة التي تحدثت عن انفجار سمع في قطاع مبنى الكابيتول حيث مقر الكونجرس. ومن جهة اخرى، امرت السلطات باغلاق مطار دوليس الدولي بالقرب من واشنطن في حين امرت هيئة الطيران المدني الفيدرالية بالغاء جميع الرحلات التجارية في الولايات المتحدة في اجراء لا سابق له في تاريخ الولايات المتحدة. ونشرت اخبار الاعتداءات في نيويورك ثم في واشنطن، الذعر في صفوف المواطنين والموظفين في العاصمة. وقال شهود عيان ان الشوارع لا تزال تخلو من روادها بعد ساعات من وقوع سلسلة الهجمات. وفي اطار الاجراءات الاحترازية ايضا اعلنت الولايات المتحدة اغلاق مجالها الجوي ومنع الطيران لاول مرة في زمن السلم كما اعلن الرئيس الامريكي جورج بوش حالة الاستنفار القصوى في صفوف الجيش الامريكي على امتداد العالم. كما اغلقت بعض السفارات الاجنبية في واشنطن ابوابها واعاد بعضها الآخر الموظفين الامريكيين الى بيوتهم كما شددت الاجراءات الامنية في بعض السفارات الاجنبية الاخرى. وأعلن مسئول امريكي بعد ظهر أمس الثلاثاء لوكالة فرانس برس انه يشتبه في تورط مجموعة اسامة بن لادن في الاعتداءات. وقال المسئول الذي طلب عدم الكشف عن هويته «هناك مؤشرات أولية تفيد بأن اشخاصا على علاقة ببن لادن او بمجموعة القاعدة قد يكونون ضالعين في هذه الهجمات». ويشتبه القضاء الامريكي في وقوف بن لادن والمقيم في افغانستان وراء الاعتداءين الداميين على سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا سنة 1998. واعلن مسئول في وكالة الاستخبارات الامريكية «سي.اي.ايه» ان مدير هذه الوكالة جورج تينيت حذر الكونجرس في فبراير من هجمات «بدون انذار» قد ينفذها اسامة بن لادن و«شبكته العالمية» ضد مواطنين امريكيين.